الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : حكومة متحررة.. وشعب مغلوب

سعاد فهد المعجل : حكومة متحررة.. وشعب مغلوب

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

هناك مقولة شهيرة لأحد الثوار المكسيكيين، يقول فيها: «إن الشعوب في المراحل الأولى من تطورها يبهرها في الزعامة المواصفات البدنية والصوت الجهوري، أكثر مما تُعنى بالمواصفات الذهنية والأخلاقية ومستوى الذكاء».

هذه المقولة تنطبق بشكل كبير على العرب اليوم، وهم يحاولون – خاصة بعد ثورات الربيع العربي – الخروج من عباءة التبعية والخضوع والقهر والذل، إلى فسحة الحرية والقدرة على التفكير والتمييز، وبالتالي حُسن الاختيار.

يقول أحد المفكرين: «من العسير علينا التصور كيف أن أناساً تخلَّوا تماماً عن عادة حكم أنفسهم بأنفسهم يمكنهم أن ينجحوا في حُسن اختيار الذين سيتولون حكمهم، فليس ثمة شخص واحد يستطيع أن يعتقد أن حكومة متحررة رشيدة يمكن أن تنبثق من شعب مغلوب على أمره».

نحن، وبكل أسف، لانزال أمة قابلة للاستعمار، ولسلطة ونفوذ القوي، وليس الأمين والمخلص والوطني، ولاتزال تجذبنا الخطب الرنانة والمنمقة، أكثر مما تشدنا المواقف والأفعال، حتى لقد أصبح معيار تقييمنا للمرشحين إبان الحملات الانتخابية مرتبطا بالأعلى صوتاً والأكبر حصيلة لغوية، ولا بأس أن تكون ممهورة بالشتائم والقذف والصراخ، بدلاً من استرجاع المواقف الوطنية الحقيقية وبرامج وخطط قابلة للتنفيذ.

أمامنا الكثير قبل الخروج من استسلامنا للديكتاتور وسلطته، والاستعمار وقبضته، التي لاتزال نفوس الكثيرين، أنظمة وشعوب، مستسلمة له، بدليل اعتبار التدخل الخارجي هو المنقذ الوحيد من أزماتنا، سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق أو اليمن.

يدعم كل ذلك، عداوات وأحقاد وخلافات قديمة تستنزف كافة الأطراف السياسية في المجتمعات العربية، وهو أمر ساهم بشكل مباشر في تقديم جميع الأطراف لتنازلات مستمرة ومختلفة لأعداء ومستفيدين خارجيين، استغل أغلبهم تلك الفرص، لتثبيت مواقفهم، سواء في العراق أو في سوريا أو في ليبيا.

أخيراً، أُقيم في الأردن حفل تأبين، بمناسبة الذكرى الثامنة لإعدام صدام حسين، وهو أمر يعكس سيكولوجية خطيرة لاتزال متمكنة من النفس العربية، ومؤشر على قابليتنا كشعوب للاستعمار، وللحاكم الدكتاتور.

نحن في حالة هروب من الحاضر إلى وهم الماضي، نستلهم منه صوراً قد تشد حاجتنا لشيء من الطمأنينة المفقودة في عالم اختلطت الأمور فيه، بشكل جعلنا نخطئ بين الخلاص الحقيقي، وأوهام البطولة التي يمارسها البعض.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *