الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : نريد حكومة إنسانية

حبيب السنافي : نريد حكومة إنسانية

حبيب السنافي
حبيب السنافي

المادة السادسة من الدستور الكويتي تنص على «نظام الحُكم في الكويت ديمقراطي»، ومفردة الديمقراطية لا تكتمل معانيها، إلا بممارسة الشعب للحرية، بكل تعبيراتها، من حرية عقيدة وفكر ورأي و…، هكذا تفهم الديمقراطية بالبلاد المتحضرة، حيث تنص دساتيرها وقوانينها على الالتزام بمبادئ الحرية، مع تهيئة الأجواء لممارستها.

أما حكوماتنا، ذات المسار الواحد، فهي لم تؤمن بعد بالديمقراطية ولوازمها، ودأبت على أن تتخذ من تفسيرها الخاص للنصوص الدستورية أعذاراً للتضييق على الحريات، ما اضطر المواطنين للجوء للمحكمة الدستورية، لاستجلاء معاني ومرامي النصوص الدستورية.

حكوماتنا، ومنذ عام 1965، تحرَّكت لتجريد الشعب من أهم حرياته، وهو الحق في التجمعات، بلا أي شرط أو قيد، ما دعا ثمانية من أعضاء المجلس النيابي، آنذاك، لتقديم استقالاتهم، احتجاجاً على المحاولات الحكومية، لفرض القوانين السالبة للحريات، وبالأخص حق الاجتماع، الذي يُعد رأيا عاما ضاغطا ورقابة علنية على أعمال الحكومة.

بعد حلّ مجلس الأمة عام 1976، صدر المرسوم بقانون 65 لسنة 1979، الذي فرض مواد جزائية على التظاهرات والاجتماعات، وفرض الشروط والقيود على إقامتها والدعوة لها، مع التعريف بالاجتماع العام وفق مزاج الحكومة.

هكذا، انتزعت من المواطن حريته واستلبت كرامته، وحتى بعد عودة المجلس النيابي للانعقاد عام 1981، لم تعرض المراسيم بقوانين على الأعضاء، ومنها هذا القانون الجائر، الذي تم استغلاله من قِبل الحكومة، لتبرير اعتداء قواتها على المواطنين المسالمين، ممن اجتمع منهم في ديوان الحربش عام 2010، ما اضطر المواطنين للجوء للمحكمة الدستورية، لتحصين حرية الاجتماع، والتي بالفعل انتصرت لهم وأيَّدت حقهم بالاجتماع، وفق المادة 44 من الدستور (للأفراد حق الاجتماع من دون حاجة لإذن أو إخطار)، مع الحكم بعدم دستورية بعض مواد القانون 1979/65 (المادتان الأولى والرابعة).

المادة 44 من الدستور واضحة تماماً لكل ذي لب: «للأفراد حق الاجتماع.. وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون»، قصد ونية المشرّع هنا، أن تسعى الحكومة لتهيئة وتنظيم ومساعدة الأفراد للاجتماع لممارسة حقهم، وليس لمنعهم من ذلك، وفرض اشتراطات عليهم، فحرية الاجتماع مطلقة، ولم تقيد بموافقات رسمية.

الآن، حكومتنا مسؤوليتها أن تعي أن القوانين مهما تعسفت بحق المواطن، فلن تدوم، وسيأتي من الشرفاء مَن يلغيها من الوجود، ولتحل محلها القوانين الملائمة للفطرة الإنسانية، وأن القوانين معبّرة وتابعة لإرادة الشعب وتطلعاته، وهو مَن يمضيها، وعلى الحكومة إدراك أهمية تنفيذ التزاماتها الدولية تجاه المواثيق والعهود الدولية، فهي قد وقعت بالموافقة على انضمامها للعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، وهي تبعاً لذلك أصدرت القانون 1996/12، الذي تنص المادة 26 منه على «حق الأفراد بالتجمع السلمي، وأنه يجب على السلطات عدم وضع قيود تحول دون ممارسة الأفراد لهذا الحق الذي أقره الدستور الكويتي».

مدى التزام الحكومة بهذا القانون سيعكس مدى مدنية الدولة ورقيها، أو يشوّه صورتها، كدولة قمعية تستخف بالكرامة الإنسانية، إن هي حالت دون تنفيذه وممارسة حق الأفراد بالاجتماع حين إرادتهم.

اختيار سمو الأمير صباح الأحمد الصباح قائداً للإنسانية من أرفع المنظمات الدولية، واختيار الكويت مركزا إنسانيا، وسامان على صدور كل الكويتيين، ولن ينقصنا سوى رجوع حكومتنا لرشدها، وغربلتها لسياساتها، ومراجعة حساباتها، ليعلق الشعب على صدرها وسام «الحكومة الإنسانية»، وحتى يحصل ذاك المنى، تبقى الأنظار شاخصة بانتظار صدور حكم المحكمة الدستورية في 18 من شهر مارس المقبل، لتنطق بحكمها العادل على عدم دستورية بقية مواد القانون المعيب 1979/65.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *