الرئيسية » محليات » الحكومة ماضية في تنفيذ أجندة مقيدة للحريات

الحكومة ماضية في تنفيذ أجندة مقيدة للحريات

أحمد السعدون
أحمد السعدون

كتب محرر الشؤون النيابية:
أربعة أشهر فقط احتاجها مشروع بقانون لجمع السلاح منذ اعتماده في مجلس الوزراء أواخر أغسطس الماضي، لتمريره في قاعة عبدالله السالم، ليصبح قانونا نافذا، بعد أن تغيَّر اسمه من مشروع إجراءات التفتيش الخاصة بضبط الأسلحة والذخائر والمفرقعات غير المرخصة والمحظور حيازتها أو إحرازها، إلى تنظيم جمع السلاح، في محاولة لتبسيط اسم القانون، للتغلب على المخاوف الشعبية والحقوقية التي صاحبت الإعلان عنه.

وتفسر تلك الفترة القياسية في تمرير القانون، ولاسيما لو أخذنا في الاعتبار بداية دور الانعقاد أواخر أكتوبر الماضي، ومناقشات اللجنة المختصة حرص الحكومة، ومعها أطراف نيابية عدة، على سرعة إقرار القانون في أسرع وقت ممكن، قبل أن تتصدى له قوى شعبية وسياسية.

ويجيز القانون، بمواده التسعة، الذي تم تغييره من قانون مؤقت لمدة سنتين إلى قانون دائم تسخدمه وزارة الداخلية في أي وقت، فللنائب العام أو مَن يفوضه، بناءً على طلب من وزير الداخلية أو مًن يفوضه، أن يأذن كتابة لرجال الشرطة بتفتيش الأشخاص والمساكن والأماكن ووسائل النقل العام والخاص الكائنة في موقع معيَّن خلال فترة زمنية محددة، إذا ما دلَّت التحريات الجدية على حيازة أو إحراز أسلحة نارية أو ذخائر أو مفرقعات، بالمخالفة لأحكام القوانين.

ويعاقب بالقانون كل من حاز أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات غير مرخصة أو محظور حيازتها بالحبس لمدة  لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع إعفاء من العقوبة لكل مَن يبادر بتسليم الأمور غير المرخصة إلى وزارة الداخلية خلال أربعة أشهر من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية.

ونصَّت المادة الخامسة على الحبس لمدة لا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على 50 ألف دينار، لكل من يتاجر في سلاح ناري غير مرخص أو ذخائر أو مفرقعات أو مكونات تصنيعها أو تهريبها أو تخزينها أو التعاقد مع المنظمات أو الخلايا الإرهابية، لبيعها لها أو شرائها منها، وبمصادرة المضبوطات في جميع الأحوال.

وبمقارنة المشروع الحكومي بالمقترحات النيابية التي تسلمتها لجنة الداخلية والدفاع خلال الفترة الماضية،  يتضح أنه تم تغليب وجهة النظر الحكومية في أغلب المواد، ولاسيما بعد استبعاد إحدى المواد التي نصَّت على إعطاء مكافآت مالية لمن يسلم سلاحه والأخرى التي تحفظت على إجراءات التفتيش  والضبط وحاولت تقنينه، ليتناسب مع طبيعة المجتمع الكويتي، بجانب جعله قانونا دائما، بعد أن كان من المقرر له سنتان فقط.

بإقرار قانون جمع السلاح، يتأكد أن الحكومة تسابق الزمن في إقرار وتنفيذ أجندتها وأولوياتها من القوانين ذات القبضة الأمنية، على الرغم من الاعتراضات الحقوقية والسياسية من خارج المجلس، في ظل وجود أغلبية نيابية غير مسبوقة مؤيدة لأجندتها، الأمر الذي قد يسهل مشاريع أخرى، كقانون الإعلام الإلكتروني والاتفاقية الأمنية وغيرها من حزمة القوانين التي يراها الكثيرون أنها تمس الحريات العامة والخاصة.

وقد جاءت أكبر ردود الفعل الرافضة للقانون  من رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، الذي أكد أن جعل القانون دائما بالمواد الذي خرج بها جعله أشد من قانون الطوارئ، مضيفا: أقول لمن وافقوا على القانون إنه سيأتي يوم تعضون فيه أصابع الندم، كون القانون سيطول الجميع، معتبرا أنه من السهل  الحصول على إذن النائب العام وتكليف أي من رجال «الداخلية» بإجراءات التفتيش.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *