الرئيسية » محليات » قانون صرف إجازات العسكريين.. «إنجاز» في التناقض والضبابية

قانون صرف إجازات العسكريين.. «إنجاز» في التناقض والضبابية

بكل هدوء، وبأغلبية شبه مطلقة، مرَّر مجلس الأمة الأسبوع الماضي مقترحا صدر على شكل قانون، يجيز الصرف النقدي لرصيد إجازات العاملين في الجيش الكويتي عند تقاعدهم عن العمل.. وسيتم صرف الرصيد، بموجب الرتبة في الجيش، ابتداءً من الرتب الكبيرة للأفراد، بصورة تنازلية، مع الأخذ بعين الاعتبار موضوع السن عند التقاعد.. كما أجاز القانون، الذي تم إقراره، بمد الخدمة في الجيش إلى سن الستين، ومَن يرغب في تمديدها حتى الخامسة والستين يستطيع ذلك، بعد موافقة الوزارة.

ملاحظات على القانون

لدينا العديد من الملاحظات على هذا القانون، الذي تم إقراره بموجب طلب الحكومة:

– أولى هذه الملاحظات، أنه في الوقت الذي تمنح فيه وزارة الدفاع مميزات لمن يرغب في التقاعد من أفراد الجيش، بمختلف رتبهم، تقوم بالموافقة على رفع الخدمة وتمديدها حتى سن 65! وفي ذلك تناقض صارخ بما تقوم به فعليا، وبسعيها تجاه إقرار هذا القانون.
– الأمر الآخر والبارز في هذا الشأن، أنه في الوقت نفسه الذي تدعي فيه الحكومة ترشيد الإنفاق، تقوم بصرف أرصدة الإجازات لمنتسبيها وقت التقاعد، وعندما تقدَّمت الوزارة بهذا المقترح، وأيضا وقت مناقشته في مجلس الأمة، لم تتضح إطلاقا أي معلومات عن الكلفة المالية الخاصة بصرف رصيد الإجازات نقداً، سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل، وهذا الأمر يمكن احتسابه بسهولة، من خلال ما يتوافر من أرصدة إجازات العسكريين لدى وزارة الدفاع.
إذن، تم إقرار للقانون من دون نقاش أو معرفة بالكلفة المالية له حاليا أو مستقبلاً.
– وهناك نقطة أخرى محل تساؤل: إذا كان هذا القانون الذي أقرّ يخص الأفراد العاملين بالجيش فقط، فما الأمر بالنسبة للحرس الوطني وللشرطة؟ فجميع هذه المؤسسات تعمل في القطاع الأمني، إن كان خارجيا بالنسبة للجيش أو داخليا للحرس والداخلية.. هؤلاء بالاعتقاد سيطالبون بالمزايا ذاتها التي أقرت لأفراد الجيش، وهنا سوف تكر السبحة من جديد.

وسوف تزداد الأموال النقدية المرصودة وقت التقاعد.. وسوف نسير بتجربة مماثلة لموضوع «الكادر» الذي أقرّ بداية للمهندسين، بموجب تسويات شبه سياسية، وكانت وقتها أسعار النفط عالية والأيادي الحاتمية على امتدادها، وبعدها كرَّت سلسلة الكوادر من هذه الفئة من العاملين لتلك، لتصل إلى كمّ هائل من العاملين في القطاع الحكومي، ونتج عنها ما يشبه الفوضى في الرواتب، ما بين جهة وأخرى في القطاع الحكومي.

الإنجاز

الموافقة التي أقرَّها المجلس، أتت من دون دراسة، كعادته، ومن دون احتساب مالي، فهمّه الأول والأخير «الإنجاز»، ولا يهم بعد ذلك كيف تأتي نتائج هذا الإنجاز، وسط صرخات تشبه سوق الحراج عند إنجازات هذا المجلس، سواء كانت مستحقة أم لا، أو تؤدي لمناحي صرف الميزانية العاجزة في غنى عنها.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *