الرئيسية » شباب وطلبة » أما آن الأوان لتطوير التعليم؟

أما آن الأوان لتطوير التعليم؟

كتب محرر الشؤون المحلية:
بدأ النصف الثاني من العام الدراسي، وبدأ معه القلق والتوتر من قِبل أولياء الأمور والمعلمين والطلاب مرة أخرى، خصوصا مع التخبطات الدائمة للوزارة في مواعيد بداية الفترات الدراسية ونهايتها (التقويم الدراسي)، والتي تحدد الوزارة موعدا لكل عام قادم مع نهاية العام الحالي، وعلى أساس الموعد الذي تم تحديده، وعدد أيام الدراسة به، حيث يتم إعداد خطة الدروس المقررة في كل منهج.

ضغوط

وكعادة وزارة التربية في كل عام، وبعد بدء الدراسة يفاجأ الجميع بتغيير المواعيد، وتقليل الفترة الدراسية، وهذا ما حدث في النصف الأول من العام الدراسي، في حين كان من المفترض بوزارة التربية والموجهين اختصار المنهج المقرر، بإلغاء بعض الدروس، وفق المدة الجديدة، كي يستطيع المعلمون القيام بعملهم من دون توتر، وفي الوقت نفسه يأخذ الطالب حقه، ولا يشعر بالضغط، إلا أن هذا لم يحدث، وظل المنهج المقرر كما هو، الأمر الذي جعل المعلمين يسرعون في سير خطة المنهج من دون مراجعة أو تأنٍ، كي يستطيعوا إنجاز ما عليهم، وفق الخطة التي وضعتها الوزارة، وكذلك الطلاب، وانتهى الفصل الأول بضغوط شديدة جدا على المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، ليبدأ النصف الثاني قبل أسبوع بنفس عدد الدروس الكثيرة، على الرغم من أن الفترة الثانية أيضا قصيرة، حيث ستبدأ الاختبارات في أغلب المراحل في النصف الأول من شهر مايو المقبل، والأغرب من ذلك أن هناك بعض المواد على سبيل المثال لا الحصر، مثل مادة الرياضيات، في معظم المراحل يحتوي الدرس الواحد على عدد من الأفكار، ويحتاج إلى أكثر من حصة، كي يستطيع المعلم أداء مهمته على أكمل وجه، ولكن الدرس ينجز في حصة واحدة، كي يستطيع المعلم إنهاء المنهج، وكذلك مادة العلوم.

لا مبادرة

وأمام كل ذلك، لم نرَ أو نسمع عن أي مبادرة من قِبل الموجهين والمسؤولين، لمعالجة تلك المشاكل المهمة، وكل ما نسمع به، هو اجتماعات دورية ودورات تدريبية، فماذا تناقش تلك الاجتماعات؟ وماذا يتم في الدورات، إذا لم تناقش الأمور الخاصة بالمنهج والمادة العلمية وتوزيع المنهج بشكل صحيح؟ وكأن ما يقوم به المسؤولون في الوزارة مجرد أمور شكلية إدارية بحتة، ولا تمت لأهم شيء في العملية التعليمية بصلة، وهي المادة العلمية وكيفية إيصالها للطالب بشكل جيد، كما لم نسمع عن أي خطوات فعلية عن تغيير المناهج، التي أعلن عنها وزير التربية الأسبق، بدر الحجرف، الذي صرَّح وأعلن في أكثر من مناسبة عن توجه الوزارة نحو تغيير المناهج، أم أن هذا التغيير سيحتاج لسنوات طويلة حتى يحدث؟

الواقع الآن

لقد أصبح الواقع الآن، وبعد انخفاض أسعار النفط، يفرض على الحكومة زيادة الاهتمام بالتعليم، لأنه عصب التقدم في أي دولة، وأصبحت هناك ضرورة ملحة لتأسيس أجيال جديدة مؤهلة للمشاركة في التنمية والإنتاج، وليس الاستهلاك فقط، كما يحدث الآن، وهذا لن يتم إلا عن طريق مناهج مطورة تربي الأجيال على حب العمل والإنتاج، وهو ما طالب به الخبراء الاقتصاديون والسياسيون في الكويت منذ سنوات، وحذروا كثيرا من أن التعليم في الكويت في خطر، ما لم تعد الحكومة النظر في السياسة التعليمية، وتطوير المناهج لإعداد أجيال قادرة على العمل والعطاء، ومؤهلة علمياً، وعدم الاعتماد بشكل رئيسي على الثروة النفطية، التي قد تتراجع أسعارها، كما يحدث الآن، أو نضوب هذه الثروة.

فهل آن الآوان للاهتمام بالتعليم وتنمية الفرد وتغيير ثقافة أي مواطن، على أن يكون إنساناً منتجاً، وليس مستهلكاً؟ وهذا لن يحدث إلا عن طريق تطوير التعليم ووضع تنمية الفرد وفكره ضمن مناهجه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *