الرئيسية » آخر الأخبار » حول المادة الرابعة من قانون أمن الدولة.. حسين العبدالله: التطبيق كارثي ويخالف مبدأ شرعية الجرائم

حول المادة الرابعة من قانون أمن الدولة.. حسين العبدالله: التطبيق كارثي ويخالف مبدأ شرعية الجرائم

ملاحقة المغردين تمثل تطبيقا للاتفاقية الأمنية
ملاحقة المغردين تمثل تطبيقا للاتفاقية الأمنية

توالت في الفترة الأخيرة قضايا أمن الدولة ضد المغردين الذين يتناولون في تغريداتهم نقداً لرؤساء الدول التي لها علاقات دبلوماسية مع دولة الكويت, واستندت هذه القضايا إلى المادة الرابعة من قانون الدولة، التي جاء في نصها «يعاقب بالحبس المؤقت الذي لا تقل مدته عن ثلاث سنوات كل من قام بغير إذن الحكومة بجمع الجند أو قام بعمل عدائي آخر ضد دولة أجنبية من شأنه تعريض الكويت لخطر الحرب أو قطع العلاقات السياسية, إذا ترتب على الفعل وقوع الحرب أو قطع العلاقات السياسية تكون العقوبة الحبس المؤبد».

في هذا الشأن، التقت «الطليعة» المحامي حسين العبدالله، الذي أبدى رأيه القانوني حول المادة، قائلاً:

 «هناك خلل كارثي ينظر إليه بعين الاستغراب، كالمادة الرابعة من قانون أمن الدولة، التي تستخدم في محاكمة كل صاحب رأي دوّنه في مقال أو 140 حرفاً في «تويتر»، منتقداً تصرفاً أو فعلاً في إحدى الدول، فتعتبر أنه مارس عملاً عدائياً من شأنه قطع العلاقات السياسية، وكأن تلك العلاقات لا ينقصها إلا مقال أو تغريدة لتنقطع، وهو ما يستوجب التصدي له تشريعياً».

حسين العبد الله
حسين العبد الله

الأعمال العسكرية لا الآراء

ويقول العبدالله حول تفسير المادة: «الخلل الوارد في المادة الرابعة من قانون أمن الدولة، هي أنها تحمل أفعالا لا يمكن تطبيقها على أصحاب الرأي، فالمادة تعتبر أصحاب الرأي أنهم يمارسون عملا عدائيا ضد دولة تربطها علاقات دبلوماسية، وأن ذلك المقال أو تلك التغريدة تسبب في التأثير على العلاقات السياسية، في حين أن المقصود بالأعمال العدائية، وفق النص، هي الأعمال المادية، سواء العسكرية أو التخريبية، وليست بكتابة الرأي والتعبير عنه، فالمقصود بالعمل العدائي، هو العمل المادي المضر ماديا بتلك الدولة، وتسبب بوقوع أضرار مادية ألحقتها بالخسائر، والذي يؤكد هذا المفهوم أن الفقرة الأخيرة من تلك المادة تنص على أنه إذا أفضت النتيجة بذلك العمل العدائي إلى قطع العلاقات السياسية، فتقضي المحكمة بالحبس المؤبد، وبالتالي فتطبيق المادة الرابعة من قانون أمن الدولة يخالف مبدأ شرعية الجريمة، فلا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، وتطبيق أجهزة الأمن للمادة الرابعة على أصحاب الرأي، مهما كانت آراؤهم، هو تطبيق مخالف لها، والتي تقصد بالأعمال العدائية الأعمال العسكرية أو التخريبية، لا التعبير عن الرأي، وهذا برأيي توسع غير مبرر، ويخالف مبدأ شرعية الجرائم، الذي نص عليه الدستور، بأنه لا جريمة ولاعقوبة إلا بقانون».

تطبيق لمشروع الاتفاقية الأمنية

ويُكمل العبدالله، ناصحاً «بينما تنص المادة على أن «يعاقب بالحبس المؤقت الذي لا تقل مدته عن ثلاث سنوات كل من قام بغير إذن من الحكومة بجمع الجند أو قام بعمل عدائي آخر ضد دولة أجنبية من شأنه تعريض الكويت لخطر الحرب أو قطع العلاقات السياسية، إذا ترتب على الفعل وقوع الحرب أو قطع العلاقات السياسية تكون العقوب الحبس المؤبد»، أنصح بدوري الشباب تجنب الحديث في الأمور التي تتعلق بقادة الدول والتعرض لسياساتها بالنقد، لأن وزارة الداخلية منذ فترة وهي تحيل المغردين لإساءتهم لبعض الحكام العرب وفق المادة الرابعة من قانون أمن الدولة، والحذر مما يتم كتابته في «تويتر» أو خارجه، كما أدعو مجلس الأمة إلى تعديل تشريعي لهذه المادة، والتي أصبحت اليوم تمثل تطبيقا آخر لمشروع الاتفاقية الأمنية المعروضة على مجلس الأمة، بأن سمحت لبعض الدول، عبر سفاراتها، بتحريك طلبات إلى وزارة الخارجية والنيابة بشكاية أصحاب الرأي وفق نص المادة ٤ من قانون أمن الدولة».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *