الرئيسية » القانونية » مصعب الرويشد: قانون جمع السلاح الجديد سيف مسلط على الأفراد

مصعب الرويشد: قانون جمع السلاح الجديد سيف مسلط على الأفراد

مصعب الرويشد
مصعب الرويشد

أقرَّ مجلس الأمة الكويتي قانون جمع السلاح في الأيام القليلة الماضية، وتزامن مع هذا الإقرار العديد من الملاحظات والانتقادات والمخاوف، التي ركزت بالذات على آلية التفتيش والإذن المتعلقة بحريات الأفراد وحرمة مساكنهم وشخوصهم وأماكنهم وممتلكاتهم.

ينص القانون في أهم مواده على:

المادة الأولى: يجوز للنائب العام، أو مَن يفوضه، بناءً على طلب من وزير الداخلية، أو مَن يفوضه، أن يأذن كتابة لرجال الشرطة بتفتيش الأشخاص والمساكن والأماكن ووسائل النقل العام والخاص الكائنة في موقع معيّن خلال فترة زمنية محددة، إذا ما دلَّت التحريات الجدية على حيازة أو إحراز أسلحة نارية أو ذخائر أو مفرقعات بالمخالفة لأحكام القوانين الأخرى.

وهي المادة الأكثر إثارة للجدل، وخاصة في ما يخص التفويض من النائب العام ووزير الداخلية، والذي يمكن فتح باب يعده الخبراء القانونيون خطيراً.

أما في ما يخص العقوبات، فتذكر المادة الرابعة منه «يعاقب كل من حاز أو أحرز أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات غير مرخصة أو محظور حيازتها بالحبس مدة لا تزيد على عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، بعد انقضاء المهلة المقررة في المادة السادسة», كما تنص المادة الخامسة منه على أن «يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على خمسين ألف دينار، كل من يتاجر في سلاح ناري غير مرخص أو ذخائر أو مفرقعات أو مكونات تصنيعها أو تهريبها أو تخزينها أو التعاقد مع المنظمات أو الخلايا الإرهابية لبيعها لها أو شرائها منها وبمصادرة المضبوطات في جميع الأحوال».

كما تقر المادة السادسة من القانون إعفاء عن العقوبة «لكل مَن يبادر بتسليم الأسلحة النارية غير المرخصة أو الذخائر أو المفرقعات المحظور حيازتها أو إحرازها إلى وزارة الداخلية خلال أربعة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية».

وحول هذا القانون والجدل الدائر حوله، التقت»الطليعة» المحامي في محكمتي التمييز والدستورية مصعب الرويشد، لإبداء رأيه القانوني حول أهم النقاط، وذلك في الحوار التالي:

● ما رؤيتك القانونية للمادة الأولى من القانون، التي أثارت الجدل حول مسألة تفتيش الأشخاص والمساكن؟
– المادة الأولى، هي أكبر إشكال في القانون الجديد لجمع السلاح، حيث كانت تطوراتها من 1992، حين كان إذن تفتيش المساكن منوطاً بالنائب العام وحده وحتى 1999 حين نص القانون على جواز إصداره من النائب العام أو المحامي أو رئيس للنيابة، وصولاً إلى القانون الجديد، الذي فتح الباب على مصراعيه، حين نصَّ على أنه يجوز للنائب العام أو مَن يفوضه، وهذا بالطبع يتعدَّى وكلاء النيابة إلى ما هو أبعد من ذلك، من أي فرد في «الداخلية» أو غيرها في الحصول على تفويض من النائب العام.

● كيف ترى العقوبات الواردة في المادتين الرابعة والخامسة؟
– مسألة العقوبات، أرى أنها في القوانين السابقة لم تكن رادعة بما فيه الكفاية، وبالتالي، تشديدها أمر رأى المشرّع أنه يشكّل قوة ردع للتجاوزات التي حصلت في السنوات الأخيرة والأحداث السياسية المحيطة بالمنطقة، وهو أمر منطقي برأيي.

مخالفات دستورية

● هل هناك مخالفات دستورية في القانون؟
– نعم، هناك مخالفات دستورية في القانون الجديد في مسألة التفويض تحديداً، حين لم يحدد القانون الجهات التي يحق للنائب العام تفويضها، وهذا يخالف أهم مواد الدستور، التي تشدد على خصوصية الأفراد وحرمة مساكنهم والحريات الشخصية

● هل تمس أحد مواد القانون حريات الأفراد بشكل مباشر أو غير مباشر؟
– نعم، تمس حريات الناس، وتجعل لـ«الداخلية» اليد الطولى في عمل ما تراه، إذا ما أخذت تفويضاً عاماً من النائب العام، وهنا يكون المواطن أمام خصم هو الحكم في النهاية.

هدف القانون

● برأيك، ما الهدف من إقرار هذا القانون؟
– لعل الهدف الأبرز لمثل هذا القانون، هو انتشار السلاح بشكل سافر بيد الأفراد والجماعات في الكويت وظهور ذلك علناً في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، ثم إن المنطقة تمر بأحداث خطيرة لأقرب دول الجوار ومسألة الخطر الإيراني أو تنظيمات «داعش» وغيرها من الجماعات الإرهابية كانت وراء إقرار مثل هذا القانون بهذه الشدة.

العنصر النسائي

● ما رأيك بالكوادر النسائية المشاركة في حملات التفتيش؟ وهل ستكون عاملاً إيجابياً؟
– العنصر النسائي منذ أن دخل سلك «الداخلية»، وهو مطالب بتفعيل دوره بشكل إيجابي، وأعتقد أن مسألة دخول مساكن الأفراد التي تحتوي على نساء فيها حرج كبير على العوائل الكويتية، ولهذا أرى أن الاستعانة بالقوة النسائية امر في غاية الإيجابية.

● كيف ترى القانون بشكل عام؟
– القانون بشكل عام مفتوح، له دلالات خطيرة، ويعتمد اعتمادا كليا على طريقة تطبيقه، وترك التفويض للنائب العام بهذا الشكل قد يجلب ويلات لا يحمد عقباها.

● كيف يختلف قانون جمع السلاح هذا عن القانون السابق؟
– القوانين السابقة كانت تعطي النائب العام، وبالتالي وكلاءه، حق إصدار الإذن الكتابي بناءً على تحريات جدية من رجال المباحث.. أما الآن، فالأمر متروك لتقدير النائب في منح هذا التفويض الخطير، ثم مسألة جعل هذا القانون دائما، في حين كانت مدته سنتين من إصداره، ويختلف أيضا  في تشديد العقوبات والحد من السلطة التقديرية للقاضي في تخفيف وتشديد العقوبة.

خطورة القانون

● طرح رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون بعض التعديلات، كمقترحات على القانون الذي تم إقراره، مثل عدم تفويض النائب العام لأحد في إذن التفتيش، بل يصدر منه لوحده, تحديد زمن القانون بسنة واحدة فقط, وأن يعفى من العقوبة مَن يسلم سلاحه في أي وقت من دون تحديد مدة زمنية له، حتى لو سلمها أثناء التفتيش.. ما رأيك في هذه التعديلات المقترحة؟
– رأي السيد أحمد السعدون معتبر جداً في هذه المسألة، لأنه يعلم كيف يمكن أن تدار مهمة جمع السلاح بشكل دائم تحت قانون لا يحصر مسألة الإذن بدخول المساكن بالنيابة العامة وحدها.

وعمَّا ذكره في مشابهة القانون للأحكام العرفية، أو أنه أكثر خطورة منها، فهذا يرجع إلى مادة التفويض بشكل خاص، وهو محق في هذه النقطة، وإلى منح وزارة الداخلية أو جهاز أمن الدولة، مثلاً، مثل هذا التفويض.

● هل توافق السعدون في رأيه حول خطورة القانون التي تتجاوز، وفق قوله، قانون الطوارئ؟
– مقترحات السيد أحمد السعدون جدية، ويجب الأخذ في بعضها، مثل عدم التفويض في الإذن، والمدة الزمنية للقانون.. أما الإعفاء من العقوبة بتسليم السلاح، فأعتقد أن القانون الجديد حين منح مدة ٤ أشهر للتسليم والإعفاء من العقوبة كان موفقاً، لكي لا يتم التراخي عن التسليم إلى وقت الضبط والتفتيش، لأن ذلك يقلل من نجاعة القانون والغرض منه، وهو وضع حدّ نهائي لانتشار السلاح في البلد.

● ما تصوراتك لتطبيق القانون؟
– أتصور أن القانون الجديد في حال إقراره بشكل نهائي، فإنه سوف سيكون سيفاً مسلطاً على الأفراد، متى ما شاءت السلطات استخدامه بشكل موسع وتجاوزت من خلاله كافة الأعراف والمواد الدستورية، في ظل بقاء التفويض غير محصور برجال القضاء والنيابة العامة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *