الرئيسية » آخر الأخبار » صورة الخليجي في الرواية العربية والخليجية: السرد بين أسطرة المهمشين ومحاولات التمرد النسوي

صورة الخليجي في الرواية العربية والخليجية: السرد بين أسطرة المهمشين ومحاولات التمرد النسوي

المتحدثون في الندوة
المتحدثون في الندوة

كتب محمد جاد:
ضمن المُسمى العريض لندوة مهرجان القرين الـ 21 (الآخر في السرد العربي والغربي)، فتح الباب لجلسة حوارية تحت عنوان «صورة الخليجي في الرواية العربية والخليجية»، أدارها الأديب سليمان الشطي، وشارك فيها كل من الناقد البحريني نادر كاظم، أستاذة اللغة العربية وآدابها د.ضياء الكعبي، وأستاذ النقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت د.علي العنزي.

مع تنوُّع الأوراق البحثية المُقدمة من المشاركين، نجد أنها دارت حول الرؤية الجديدة للرواية الخليجية، واهتمامها بالمهمَّشين والتراث الخليجي الاجتماعي والثقافي، إضافة إلى محاولة رصد التجرية النسوية لبعض الكاتبات الخليجيات، ما بين محاولة تخطي المحظورات في المجتمع، وخاصة وضع المرأة الخليجية ومشكلاتها، إضافة إلى محاولة امتلاك صوت روائي خاص بهن، وهي مقاربات بحثية تكشف عن صورة الخليجي في العمل السردي العربي، والخليجي بوجه خاص، خاصة وقد أصبح السرد الروائي هو المعبّر الحقيقي عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمواطن العربي عامة، والخليجي خاصة.

ظاهرة الرواية الخليجية

ينطلق بحث أستاذ النقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت د.علي العنزي، من أن الرواية الخليجية وتطورها الملحوظ في العقدين الماضيين، والذي جاء نتيجة التطور الاجتماعي والسياسي، وخاصة الأحداث الخاصة بالحروب وما شابه، خلقت مناخاً روائياً مناسباً، لاستعراض هذه الحياة، وإعطاء مظهر ثقافي واجتماعي مغاير عن الأعمال السابقة، التي تناولت البيئة الخليجية من دون تحليلها، من خلال الشخصيات والأحداث.

ويرى العنزي، أن الروائيين الخليجيين، استطاعوا أن يقدموا خلال الأعوام الماضية صورة الخليجي في المجتمعات الخليجية.. ولصدقها الفني، أصبحت تمثل سيرة كاملة للحياة في الخليج العربي. كما أن من سمات الرواية والسرد الخليجيين، محاولة خلق أساطير تهتم بالشخصية والمكان الروائي، لذا نجد تجسيد حياة المنسيين والمُهمشين، وهم الأجدر، كشخصيات، أن يتم نسج الأساطير حولها، وبالتالي خلق فضاء روائي يحاول اكتشاف عوالم سردية تبدو رمزية ودالة على الواقع.. هذا التهميش الذي تلخصه الشخصية الروائية، يُقابله على المستوى السياسي والاجتماعي مدى العزلة التي تحياها هذه المجتمعات، اجتماعياً وسياسياً، وهذا بدوره أدَّى إلى خلق المجال للتعبير عن الآراء السياسية وتبعاتها الاجتماعية، وخاصة في مجتمعات لا تتنفس السياسة وتحيطها المحظورات من كل جانب، فيبدو التلميح لوضع اقتصادي أو اجتماعي نتيجة سياسة أعلى تسيطر على الجميع.

الشرق النقيض

من جانبه، يرى الناقد البحريني نادر كاظم، أن مسألة الشرق والغرب عملت على تنميط صورة كل منهما لدى الآخر.. وبما أن الغرب هو السلطوي المتفوق، فإن الجانب السلبي، هو ما تحمَّلته صورة الشرق وشخوصه، وبالتالي تحمَّلت هذه الصورة بكل أوجه الصراعات.. الشرق، سواء عربياً أم إسلامياً، أصبح هو مجال هذا الصراع منذ العصور الوسطى.

وجهة النظر المتمثلة في الهيمنة، هي التي دارت حولها الورقة البحثية لكاظم، الذي يرى أن السرد الروائي صوّر شكل هذه الهيمنة وتبعاتها في تركيبة بنائية كاشفة، أكثر من الواقع نفسه، بما أن الكتابة خير كاشف للبنى الثقافية والاجتماعية في المجتمع، وبالتالي النظرة للغرب، والتي من خلالها يرى الشرقي نفسه، حتى في حال استعراضه لعالم الغرب أو رؤية الغربي ذاته للراوي الشرقي أو البطل الشرقي في النص الروائي.

الأمر مُشكل بطابعه، والذات لا تنكشف إلا من خلال ذات أخرى، وهو ما جعل السرد ساحة لهذا الصراع في تأكيد الذات وفي الأغلب نفي الآخر، من خلال رفض قيمه وعاداته وتراثه، في صورة التمسك بعادات وتراث وثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه الكاتب ويريد التعبير عنه.

الخطاب النسوي الخليجي

ذهبت الأكاديمية ضياء الكعبي في ورقتها البحثية إلى الأدب النسوي، والخليجي بوجه خاص، وهو أمر شائك بطابعه، نظراً لوضع المرأة في الخليج العربي، وخاصة لو أتاحت لنفسها التعبير من خلال الكتابة والرواية بوجه خاص، بما أنها أصدق الصور الفنية في التعبير الآن. اختارت الكعبي نماذج روائية من عدة دول خليجية لكاتبات من الكويت والبحرين والسعودية والإمارات، في شبه مسح كامل يعبّر عن الخليج، كما أنها عملت على استقراء أعمال الجيل الجديد من كاتبات هذه الدول، لتتضح عدة مفارقات يختص بها المجتمع الخليجي.. فالجدل والصراع على سبيل المثال يقوم بين الذات الأنثوية الساردة والآخر الرجل.. هذه المفارقة الأساس في حال التمايز المزمنة التي بين الرجل والمرأة في المجتمعات العربية والخليجية بوجه خاص، رغم حالات المساواة في القوانين والمظاهر الخارجية للمجتمع، إلا أن الرواية النسوية كشفت زيف حالة المساواة هذه، فالآخر الضد هنا هو الرجل، وما يحمله وجوده من موروث ثقيل في المجتمع، وتبعات أن تكون هناك امرأة يقع عليها عبء الموروث الثقافي والاجتماعي، هذا بدوره يؤدي إلى حالات التمرد أو محاولة التمرد التي تراها الكاتبات، من خلال أعمالهن السردية، والتي تتراوح بين توظيف هذه الحالة ومفرداتها من رواية إلى أخرى، هذا التمرد هو الذي يكشف الذات الأنثوية بجلاء، أحلامها وما تريده وتفكر به، مشكلة وجودية بالأساس، وهو ما يعكس حالة القلق التي تعيشها الكاتبة، قلق اجتماعي يكشف عن إشكالية لم تزل تدور في فلكها المرأة الخليجية، وهو ما يُعمّق بدوره النموذج السياسي الذي يساعد على الصراع ما بين الذات/الأنثى والآخر/الرجل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *