الرئيسية » إقتصاد » الكويت تسير عكس التيار في الاستثمارات

الكويت تسير عكس التيار في الاستثمارات

هشام هاشم
هشام هاشم

لا ندري، ولا نعلم، لماذا نحن في الكويت دائماً نسير عكس التيار؟! ففي الوقت الذي بدأت فيه غالبية الشركات النفطية الكبرى، وحتى الدول النفطية، تعلن عن تقليص استثماراتها النفطية، أو على الأقل عزمها تأجيل البعض منها لثلاثة أسباب، أولها: أن الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع لن تكون بالشكل المأموال في الوقت الراهن، وثانيها العجز المتوقع في ميزانيات بعض الدول النفطية، نظراً للتراجع الكبير لأسعار النفط الذي وصل إلى نحو 60%، والسبب الثالث انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع خلال الفترة المقبلة واتضاح الصورة كاملة بخصوص أسعار النفط، خصوصاً مع احتمالية مزيد من التراجع للأسعار مع الفترات القادمة.

وفي ظل كل هذه الأسباب، نجد الكويت تدفع باستثمارات بمليارات الدولارات في هذا القطاع، حيث ذكر تقرير لمجلة «ميد» الاقتصادية أن عطاءات عقود مشاريع النفط والغاز في الكويت، التي حدد موعد التقدم إليها في نهاية فبراير الجاري، تبلغ 11.6 مليار دولار، مبيناً أن المقاولين يتحضرون لتقديم العروض الخاصة بالمصفاة الجديدة في المرحلة الأولى والثانية والثالثة بقيمة إجمالية تبلغ 9.6 مليارات دولار، بينما لم يتم تقييم المرحلتين الرابعة والخامسة حتى الآن.

النفط الثقيل

يضاف إلى ما سبق، أن الكويت قامت خلال الشهر الماضي بترسية مشروع لإنتاج النفط الثقيل على شركة «بتروفاك» بقيمة 4 مليارات دولار لإنتاج 60 ألف برميل من النفط الثقيل يومياً، حيث أعلن الرئيس التنفيذي في شركة نفط الكويت هاشم هاشم توقيع الشركة عقد لتنفيذ مشروع تطوير احتياطات النفط الثقيل في طبقة فارس السفلية بحقل الرتقة شمالي البلاد وإنتاج 60 ألف برميل من النفط يومياً في عام 2018.

والغريب في الأمر، أن هذا المشروع تأجل أكثر من مرة سابقاً، وكان من الأفضل التريث في توقيع عقوده مع أزمة النفط الحالية، خصوصاً أن حجم الإنتاج المستهدف في المرحلة الأولى ليس بالرقم الذي يشجع كثيراً على الإسراع والاستعجال في المشروع، فحجم الإنتاج في هذه المرحلة لا يتجاوز 60 ألف برميل يومياً، كما أن النفط الثقيل كما هو معروف ينطوي على صعوبات في استخراجه على عكس النفط الخفيف، فالنفط الثقيل يحتاج إلى عدد كبير من الآبار، وذلك لانتشاره في مساحات كبيرة، ويعتبر هذا الأمر من الصعوبات الكبيرة في استخراج هذا النوع من النفط.

اتجاه مغاير

وفي الوقت الذي تدفع الكويت بكل هذه المليارات في استثمارات نفطية، وتصر على المضي قدماً في مشروعات نفطية مكلفة جداً، مثل مشروع الوقود البيئي، ومشروع المصفاة الجديدة، دون إعادة التفاوض في هذه المشاريع من أجل تقليل تكلفتها، نجد المملكة العربية السعودية تتخذ موقفاً مغايراً، إذ أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية خالد الفالح أن الشركة ستعيد التفاوض على بعض العقود، وتؤجل عدداً من المشروعات بسبب هبوط أسعار النفط. وتابع: «سنضطر إلى التكيف مع الواقع اليوم.. سنؤجل بعض المشروعات وسنطيل أمد بعضها ونعيد التفاوض على بعض العقود.. مناخ انخفاض أسعار النفط فرصة للقطاع ككل لتحسين شروطنا».

وقد أكد تقرير للبنك الدولي أنه رغم تمتع دول الخليج باحتياطات مالية كبيرة لتغطية أي عجز، إلا أنه توجد مؤشرات على أن حكومات المنطقة بدأت تعيد النظر في إنفاقها، فالسعودية التي تتمتع باحتياطات تقدر بحوالي 700 مليار دولار، تعكف حالياً على التجهيز لخطط للتأقلم مع أسعار النفط المتراجعة.

هذا على المستوى الإقليمي، أما على المستوى العالمي، فقد أعلنت شركة توتال الفرنسية الأسبوع الماضي أنها تعتزم خفض نفقاتها على مشاريع التنقيب عن النفط والغاز بنسبة 30 % خلال العام الحالي بسبب تراجع أسعار النفط.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة باتريك بويان إن «توتال» ستخفض استثماراتها في عمليات الاستكشاف بنسبة 30%، فيما سيتم تقليص استثماراتها الكلية بنحو 10%، بما يتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار مقارنة باستثمارات العام الماضي البالغة 26 مليار دولار. وتابع: «لقد أنفقنا على مدى العامين الماضيين 2.8 مليار دولار على عمليات التنقيب، وسنقلل هذا المبلغ بنسبة 30% في عام 2015، مرجحاً خفض تكاليف التشغيل بحيث تصل إلى 1.4 مليار دولار العام الجاري. ويبلغ إنتاج «توتال» نحو 2.5 مليون برميل يومياً، أي بما يقترب من إنتاج الكويت، وكان الأجدر بالكويت أن تقتدي بهذه الدول وهذه الشركات العملاقة، خصوصاً في هذه المرحلة التي لا تحتمل المخاطرة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *