الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : فهد الراشد.. وملاحقة الفساد

عبد الله النيباري : فهد الراشد.. وملاحقة الفساد

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

قضية الاختلاسات في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، هي القضية الأكثر سخونة اليوم في المجتمع الكويتي، كما كانت قضية سرقة الاستثمارات وسرقة الناقلات، التي انكشفت بعد الغزو العراقي، الموضوع الساخن للكويت.

عرض وافٍ

فقد تناولت الصحافة الكويتية، وعلى الأخص جريدة القبس، المراحل الأخيرة بعد قبول المحكمة السويسرية إرسال المعلومات حول حسابات المتهم – المدير السابق للتأمينات – إلى النائب العام الكويتي، بناءً على طلبه، كما تناولت الصحف الأخرى، الصادرة في 28 يناير 2015، بيانات أو مقالات حول الموضوع، حيث كتب الأخ محمد الغربللي مقالاً عنوانه «هل نشهد الحلقة الأخيرة من مسلسل التجاوزات والفساد في أموال التأمينات؟»، وكان عرضاً وافياً لتطور ملاحقة القضية والجهود الفردية التي بذلها الأخ فهد الراشد منذ عام 2008، إلى أن تكلل جهده، وأثمر بحكم المحكمة السويسرية بالموافقة على تسليم القضاء الكويتي المعلومات الخاصة بحسابات المتهم، وهي 15 حساباً، تضمنت اختلاسات من أموال التأمينات الاجتماعية.

مخاوف

وتستدعي قضية الاختلاسات في التأمينات مخاوف أن يكون مصيرها كما مصير سرقة الناقلات والاستثمارات، التي انتهت بحفظ القضية، بعد صراع استمر 13 عاماً منذ انكشافها عام 1992، حيث جاء قرار محكمة الوزراء بحفظ القضية عام 2005، ولم يتم الكشف عن الأسباب والحيثيات، التي استندت إليها محكمة الوزراء في قرار حفظ القضية، ولكن تردد أن السبب هو عدم القدرة على مضاهاة توقيع المتهم في التوكيل الذي أعطاه لمتهم آخر في التصرف في حسابات مصرفية في سويسرا.. ولم يتحرَّك أحد في مجلس الأمة عام 2003، والمجالس التي جاءت بعده، للمطالبة بالإفصاح عن قرار المحكمة.

لذلك، تساور الناس المخاوف من أن يكون مصير قضية الاختلاسات في التأمينات مثل مصير السرقات في الناقلات والاستثمارات.

الأخ حسن العيسى كتب في جريدة الجريدة (20 يناير 2015)، مشيداً بالجهد الفردي الجبار، الذي بذله فهد الراشد على مدى ستة أعوام، من دون كلل أو ملل، وأنه شعر بالوحدة والمعاناة عندما قدَّم البلاغ، فلم تسانده الصحافة، ولم يسعفه أحد من مجالس الأمة، اللهم إلا استجواب عبدالرحمن العنجري، الذي لم يجد مساندة من بقية النواب.

«لو عندنا عشرة مثله»

يقول الأخ حسن العيسى، بأسف، مردداً عنوان مقاله «لو عندنا عشرة مثله»، طبعا الموضوع ينبغي ألا ننتظر حالمين بأن يبعث لنا القدر أفراداً من أمثال فهد الراشد، لأن ما كشفت عنه قضية التأمينات هو الحاجة لإصلاح مؤسسي يتناول جميع مؤسسات الدولة، من حكومة وبرلمان وإدارة عامة ومرفق قضاء، لأن السؤال المثار هو كيف تتاح الفرصة لمدير التأمينات هذا القدر من العبث من دون أن تبصر عيون الحكومة ما يثير الشبهات، خصوصاً أن تقارير ديوان المحاسبة أشارت إلى القصور والخسائر التي تعرَّضت لها أموال المؤمَّن عليهم، وهم الشعب كله، وهي أموال ضخمة تبلغ تقديراتها نحو 60 مليار دولار، ما يعادل 18 مليار دينار كويتي، وفي تقدير آخر أنها 26 مليار دينار.

في بداية مشوار الإصلاح للحصول على عشرة من أمثال فهد الراشد، هو تعيين رئيس وزراء بمواصفات فهد، وينبغي ألا يكون الخيار محصوراً في أفراد أسرة الصباح الكريمة.. نعم، رئيس وزراء بمواصفات فهد الراشد، وليكن فهد الراشد، بأن تتاح له الفرصة باختيار 10 إلى 15 شخصاً بنفس المواصفات، لكي نغرس بذرة تطهير البلد من وباء الفساد، ونبدأ مسيرة الإصلاح.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *