الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : في الذكرى الـ 51 للدستور

فوزية أبل : في الذكرى الـ 51 للدستور

فوزية أبل1تحلّ علينا الذكرى الـ51 على إقرار الدستور الكويتي، وسط محاولات النيل من هذه الوثيقة التاريخية التي أرسى قواعدها رجالات الكويت الأوائل، والتي سبقتها سنوات طويلة من النضال، لترسيخ دولة دستورية مدنية عبر وثيقة تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

وعلى الرغم من وجود أخطاء في الممارسة التي صاحبت تلك السنوات من بعض السياسيين والتنفيذيين، فإن محاولة طمس الهوية الوطنية والمدنية – من قِبل قوى الإسلام السياسي – التي قام عليها الدستور، تمثل أحد أقوى المخاطر التي واجهت الدستور خلال تجربته في الخمسين سنة الماضية.

وتكمن الخطورة في تحويل البلاد إلى سلطة الفتوى والمشايخ، بدلاً من سلطة المؤسسات الدستورية التي نصَّ عليها القانون، ووضع جهة أعلى وأكبر من تلك المؤسسات قد تتحكم فيه باسم الدين، مستغلة مشاعر المواطنين الدينية كسلم، حتى يتم تحقيق ما تصبو إليه.

وفي الوقت الذي أكدت فيه التجارب التي ذهبت في هذا الاتجاه، مثل السودان وأفغانستان وإيران، وأخيرا مصر خلال تجربة حكم «الإخوان»، خطأ تلك النظرية، فإن الحل الأمثل لهويات الشعوب أن يقف دستورها على مسافة واحدة من جميع التيارات والفصائل ومكونات المجتمع من دون تدخل لسلطة الدين والمشايخ والفتاوى.

وتكمن مشاكلنا في مجتمعنا الكويتي، والذي يحتضن مجموعة من الأطياف السياسية والاجتماعية والفكرية، في عدم ترسيخ أسس ودعائم الدولة المدنية، بمؤسساتها الدستورية والقانونية، ودولة سيادة القانون من دون تدخل لسلطات أخرى، كالطائفة والقبيلة والعائلة والفتوى.

لذلك، يجب علينا جميعا – أفرادا ومؤسسات – أن نتمسَّك بنصوص الدستور الكويتي وروحه، كطوق نجاة لنا جميعا، وعدم التمسك ببعض المواد وخرق المواد الأخرى أو رفضها وتسطيحها.
فقد كثر في الآونة الأخيرة من يتشدقون باسم الدستور والديمقراطية، وفي الوقت نفسه يمارسون خرقا وتجاوزا عليه.

ومن هنا، لابد لنا أن نشيد بدور بعض القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني التي عارضت وتصدَّت لمحاولات القوى المتأسلمة، والقوى الأخرى المتربصة بالدستور والديمقراطية والحريات العامة، وخاصة عندما طالبت بعض الأطراف النيابية بتعديل المادة 79 من الدستور، والتي تبيح وضع جهة أعلى من مجلس الأمة ومؤسسات الدولة لتمرير القوانين، فهي تهدف من تعديل هذه المادة بألا يصدر قانون، إلا إذا أقره مجلس الأمة وصادق عليه الأمير، وكان موافقا للشريعة الإسلامية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *