الرئيسية » آخر الأخبار » «قانون التجمعات».. لعبت فيه السلطة لوأد الديمقراطية وخنق الحريات

«قانون التجمعات».. لعبت فيه السلطة لوأد الديمقراطية وخنق الحريات

جانب من الندوة
جانب من الندوة

كتب آدم عبدالحليم:
في اليوم الذي قررت فيه المحكمة الدستورية، برئاسة المستشار يوسف المطاوعة، تأجيل الطعن، بعدم دستورية قانون التجمعات المُحال من محكمة الجنح المفوضة، إلى جلسة 18 مارس المقبل، أقام المنبر الديمقراطي ندوته بمقره بضاحية عبدالله السالم، للتعريف بمخاطر عدد من مواد القانون وعدم دستوريتها.

الندوة التي حملت عنوان «قانون التجمعات»، حاضر فيها بشكل رئيس المحامي حسين العبدالله وعلي أشكناني، ممثلين عن المنبر، وشاركهما بمداخلات كل من النائب السابق صالح الملا، وأمين عام المنبر  بندر الخيران.

ومن خلال سرد تاريخي، أشار الحضور إلى إسقاطات سريعة على الأوضاع السياسية التي تعتري المشهد حاليا، بدءاً من مراحل ظهور القانون وتطور أدوات الحكومة في التعامل مع مواده المختلفة تجاه معارضيها، بجانب تأكيدهم أن الحكومة تتعسف باستخدام المصطلحات المطاطة، للنيل من معارضيها، بدليل أن 90 في المائة ممن أحيلوا إلى المحاكم، وفقا لقانون التجمعات، تمَّت تبرئتهم من قِبل القضاء، مطالبين في الوقت نفسه بمحاسبة رجال «الداخلية»، الذين يتعسفون في الإجراءات، مع تعويض الشباب عن حبسهم، وإلغاء أوامر منع السفر التي صدرت بحقهم بموجب مواد القانون.

في البداية، أكد عضو المنبر الديمقراطي، علي أشكناني، للحضور انه «يعلم كما يعلم الحضور  أن السلطة لم تكن في يوم من الأيام من كبار المعجبين بالديمقراطية، أو اتخذتها وسيلة لتطوير البلاد»، قائلا: «أؤمن بأن  تطور العالم يأتي عبر الديمقراطية، وأن التطور الأمثل يأتي من خلال قطارها، وأن كل الديكتاتوريين في العالم يتمنون للديمقراطية أن تأتي في زمن ليسوا فيه، ولكن السعيد مَن اتعظ بغيره.. والشقي من اعتبر بنفسه».

وأضاف أن للوصول الى الديمقراطية عدة طرق.. إما بطريق التوافق وإما الثورات، وإما بتطبيقها تدريجيا، قائلا «كانت الكويت تسير في اتجاه الديمقراطية الصحيح، منذ أن وضع دستور 62 فقانون 63/13 كانت المسيرة أو التجمعات تحتاج فيه للإخطار فقط، وسارت الأمور على هذا النحو، حتى صدر القانون سيئ الذكر 65/79، وقانون 75/65، الخاص بالتجمعات في فترة الانقلاب على الدستور (فترة حل المجلس حلا غير دستوري)»،  واصفا القانون بغير الشرعي، كون التجمعات منعت بموجبه، ما لم تكن بترخيص، بالإضافة إلى أنه يتوسع في مفهوم الاجتماع الخاص والعام بشكل أصبح كل تجمع يحوي 20 شخصا يعد اجتماعا عاما.

لعبة السلطة

وأكد أشكناني «على الرغم من وجود هذا القانون، وقَّعت الكويت عام 86 على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية»، الذي ينص في أحد مواده «على الحق بالتجمع السلمي، ولا يجوز وضع قيد على هذا الحق، إلا في حالات معينة، والأمر الغريب أن الكويت أبدت تحفظها على بعض مواد الاتفاقية، ولم تكن المادة السابقة ضمن المواد التي تحفظت عليها، لتستمر السلطة في نهجها».

وأردف قائلا: «ومضى هذا القانون وذلك الوضع على هذا النحو، حتى عام 2005، في قضية المحامي الحميدي السبيعي، بعد إقامته لندوة واعتبار «الداخلية» أنها وبالشعار المرفوع فيها وقتها «الإسلام هو الحل»  اجتماعا عاما، ليتم الطعن على مواد القانون في المحكمة الدستورية، بعد إحالة القضية إليها للنظر فيها، وإبداء رأيها في مدى دستورية المواد، فقامت المحكمة في حكم شهير لها، بإلغاء أغلب البنود الخاصة بالاجتماع العام».

وزاد: «على الرغم من إلغاء المحكمة الدستورية لأغلب مواد القانون، لكن السلطة لعبت بالمصطلحات العامة والألفاظ التي وردت بالنصوص الأخرى، وخاصة في جدلية العلاقة، والفرق بين الاجتماع العام والخاص».

تعابير مطاطة

وقارن أشكناني بين القانونين الكويتي والإنجليزي، حيث لا تحتاج التجمعات في بريطانيا إلى ترخيص، مع الحاجة إلى ترخيص للمسيرات، وعندما يُرفض الطلب، لابد أن يكون مسببا، وعدم الرد بمثابة موافقة، عكس الأمر بالكويت، الذي تتطلب فيه المسيرة – وفقا للقانون – التقدم للمحافظ بطلب، وفي حال عدم تلقي رد، فهذا يعني أن الطلب مرفوض، ولن تتم الموافقة عليه.

ومضى قائلا: «الغريب أن كل المسيرات التي خرجت مؤيدة للحكومة خلال الفترات الماضية كانت بلا ترخيص، والمسيرات المعارضة كانت تواجه بقمع من قِبل الشرطة»، متسائلا: كيف أتقدم لمن يقمعني بطلب يوافق عليه، ليكون بذلك الخصم والحكم؟

مستطردا: «بدأت السلطة بعد ذلك باستخدام تعابير أخرى، لمنع التجمعات، منها التجمهر بمكان عام، وتوصيف حدود الديوانية، وأشياء أخرى».

وأضاف «يجب أن تقتنع السلطة بأن الرأي العام هو العمود الفقري للنظام الديمقراطي، وهو المصلح لأي اعوجاج يقوم به ممثلو الحكومة، ويجب ألا يكون ذلك ذريعة لتجريد الحق من أدواته، أو تعطيل الحوار العام، فالكبت يولّد الانفجار، وقمع الحريات يزيد الوضع سوءا».

الرقابة الشعبية

وأشار اشكناني إلى أن المذكرة التفسيرية للدستور تشير إلى أن «يكون للشعب أيضا رقابة شعبية وفعالة تمارس بالرأي الحر مما يغدو معه الحق بالرقابة الشعبية والذي هو فرع من حرية التعبير»، مضيفا أن الجهل بالحقوق أخطر من اغتصابها، وعلينا أن نعمل ونناضل، لإقرار الحقوق المجمدة، وانتزاع المغتصَب منها، فالحقوق ليست هدايا تأتينا على طبق من ذهب وتضعها السلطة بفمنا بملعقة من فضة، مختتما حديثه بقوله «على السلطة أن تتعظ من غيرها»، وأردف:

راقب خطاك فتلك الأرض ناقمة
والأرض تطرح دوما ما زرعا..
واحذر من النار إن النار محرقة..
فلترتدع مرة لو كنت مرتدعا

مشكلة حقيقية

من ناحيته، أكد المحامي حسين العبدالله، أن العاملين في المجال القانوني يتلمسون خطورة النصوص القانونية، على عكس الأمر مع السياسيين، وقال: «لقد تلمسنا خطورة نصوص قانون التجمعات، كونها مشكلة حقيقية، فالحكومات على أنواع، منها مَن يتقبل حكم المحكمة ويعمل على إصلاح الاعوجاج الذي جاء بالحكم القضائي، من خلال تشريعات، وهناك حكومات على العكس تماما، تصدر قوانين أخرى مقيدة، لتكون بديلة للقانون الملغى من قِبل القضاء».

وأضاف المحامي المعروف بدفاعه عن الحريات وبتبنيه التطوع للدفاع عن قضايا الرأي، أن حكم المحكمة الدستورية في 2006   انتهى إلى عدم دستورية تسع مواد من قانون التجمعات، مشيرا إلى أن على المجلس والحكومة مراعاة المبادئ التي انتهى إليها حكم المحكمة الدستورية، قائلا: «إنه وللأسف بعد تسع سنوات من الحكم لم تأتِ الحكومة بقانون يتوافق مع حيثيات الحكم»، مضيفا أن الحكومة في ملف قانون التجمعات تتعامل بانتقائية، والمادة 44 من الدستور أوضحت أنه كان يتعيَّن عليها أن تأتي بمشروع أو مرسوم ضرورة أو تشريع بتعديل يسد النقص التشريعي الموجود في قانون التجمعات ويعالج مثالبه، مشيرا إلى أن «أي تشريع قادم لا يأتي متناغما مع الدستور وحكم الدستورية لن يلبي المطالب والتوجهات».

وزاد: «بعض الأجهزة الأمنية أحالت عددا من المواطنين إلى النيابة والقضاء، بناءً على مواد تم إلغاؤها من القانون من قِبل المحكمة الدستورية، لذلك نشاهد بأعيننا نتائج تلك الإحالات، والتي معظمها يحصل أصحابها على البراءة، لخلل في الإحالة، وعدم الجدية من قِبل ضباط المباحث».

ورأى العبدالله أنه كان على الشباب الذين تم زجهم في إحالات غير قانونية مقاضاة «الداخلية»، على ما تكبَّدوه من خسائر، ورفع قضايا تعويض عن تلك الخسائر، وفي الوقت نفسه على وزارة الداخلية معاقبة أفرادها الذين تسببوا في ذلك، وتابع: «إلا أن الداخلية لم تحاسب منتسبيها على ذلك، فأهدرت حقوق الناس، وظلت موانع السفر التي صدرت بلا محاسبة حتى الآن، وذلك على الرغم من وجود جهاز تفتيش بوزارة الداخلية ، وقد  طالبنا بتشكيل لجنة من الداخلية لمحاسبة المسؤولين عن ذلك الخطأ».

الاتفاقية الأمنية

وتطرَّق العبدالله إلى موضوع الاتفاقية الأمنية، قائلا: «هناك قضية أكثر أهمية، تتمثل في الاتفاقية الأمنية، كون إحدى المواد تسمح بدخول القوات الخليجية إلى دولة من دولها إذا كانت فيها قلاقل»، معتبرا أن بديل الحكومة من قانون التجمعات سيكون الاتفاقية الأمنية، وبدائل أخرى يمكن أن تستخدمها، وناشد السياسيين بالتحرك، لوقف التراجع في مجال الحريات، قائلا إن «الوضع لا يستدعي استخدام المطاعات والغاز المسيل للدموع، فمن الممكن أن ينتهي الأمر بإحالة الشباب إلى جهات التحقيق، وأخذ تعهدات عليهم من دون تصعيد أمني، فالأمر لا يتم بذلك الأسلوب، كون الهدف تأديب الناس عن طريق القانون، في الوقت الذي حدثت فيه تجاوزات وضرب غير مبرر، وكلها تعد جرائم بعرف القانون».

مواد غير قانونية

واختتم العبدالله حديثه، قائلا: «لدينا تسع مواد غير دستورية في قانون التجمعات، إلى جانب المادة 12، التي تخص علاقة البدون والمقيمين بالتظاهر، والتي أكدت المحكمة أن الحكومة لم تضع عقوبة لمشاركتهم في المسيرات والتجمعات، الأمر الذي يؤكد أن القوانين خرجت متسرعة لأهداف معينة، وبالتالي، فإن الأمر يحتاج إلى تحرك مجتمعي، للتوعية والضغط على المجلس، للتحقيق في تلك الممارسات التعسفية».

صالح الملا
صالح الملا

قضية الساعة وكل ساعة 

من جانبه، أشاد النائب السابق صالح  الملا بموقف المحامي حسين العبدالله، من دفاعه عن حرية الرأي، واصفا موقفه الأخير بالوطني والرائع، مثمنا جهود كل الوطنيين، الذين ترافعوا أو أبدوا استعدادهم للترافع، مؤكدا أن قضية الحريات قضية الساعة وكل ساعة منذ ثلاثة عقود مضت، كون الحريات الخاصة والعامة منتهكة منذ ذلك الوقت، ضاربا مثالا بحرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات، إلى جانب حرية الأفراد العادية.

وأضاف: «كان للكويت وشعبها مساحة أكبر من باقي دول المنطقة في حرية الرأي والتعبير، ومنذ سنوات لم يتبقَ لنا سوى فتات، ليغتصب ذلك الحق بواسطة مجاميع مستفيدة من مصادرتها».

وأردف: «لم يعد هناك ما نفاخر به بين الدول المجاورة، فلا تنمية ولا صحة ولا حرية تعبير»!

وضع مأساوي

وشبَّه الملا الوضع الذي تشهده الكويت حاليا، بما كان يحدث بالعراق إبان حزب البعث، قائلا: «أصبح المواطن يخشى التحدث مع أسرته في السياسة، خشية تعرضه للاعتقال».

وزاد: «مَن يتحمَّل المسؤولية ليست الحكومة، بل المواطن الذي يغتصب حقه وهو صامت، والذي يرى أن  وزارة الداخلية راعية لقمع الحريات، والحرية هي رأسمال الكويتيين، والمواطن لا يستطيع العيش من دونها».

وأضاف: «الكويت باتت تعيش وضعا مأساويا، وكلما زاد القمع كانت المكافأة أكبر لرجال الداخلية».

وقال: لا أعول على جمعيات النفع العام  وغيرها، لأنها جميعا بلا استثناء تم شراؤها»، مختتما مداخلته بقوله إن «هناك مَن ضحى بحياته لأجل الديمقراطية، لكن اليوم نخشى التحدُّث حتى

بندر الخيران
بندر الخيران

في منزلنا، ما يحتم على الشعب أن ينتفض، كما انتفض رجال القوى الوطنية سابقاً، لأجل الكويت،  بعد أن ابتلعت السلطة كافة المنابر والرجال، باستخدامها مبدأ العصا والجزرة».

الحريات والقانون

بدوره، أكد أمين عام المنبر الديمقراطي، بندر الخيران، أن المنبر – بصفته مدافعا عن الحريات- دائما ما يهتم بالقضايا التي تمس ذلك الحق، وأن القانون جاء لتجريم حق المواطن في التجمع داخل الديوانية وخارجها، والذي يعد عصيانا مدنيا.

واضاف: «رغم تمسكنا الشديد بقضايا الحريات، لكننا متمسكون في الوقت نفسه بتطبيق القانون.. الجهاز الأمني هدفه  حماية المواطن، وليس استفزازه أو ممارسة الانتقائية في التعامل معه أو دس عناصر فاسدة بين الجموع بأساليب مكشوفة.. امنحونا سلطة تؤمن بالدستور والديمقراطية، ولن نحتج».

واستطرد قائلا: «سلطات لا تعترف بالدستور، ولا تعمل به، ولا تفعل القانون، سنتصدى لها في كل شاردة وواردة، فالتجمعات هي التي فضحت الإيداعات والتعدي على المال العام، ولابد من إدارك حقيقي لدور السلطة وإدارة الدولة بشكل سليم، وإعطاء الحق بالكامل».

واردف: «أحد أبناء الأسرة خرج علينا يتنقد أبناء عمه في إدارة الدولة، ونقولها بصوت واحد: كفى عبثا، ولابد من إيصال الكفاءات لإعادة مؤسساتنا من جديد، فالحكومة الشعبية ليست انقلابا، بل هذا ما نصَّ عليه الدستور، وشعبنا مليء بالكوادر، ولكن ما يصل منها إلى المناصب هم المنافقون، وأصحاب الضمائر الميتة، الذين تم شراؤهم بالإيداعات وغيرها».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *