الرئيسية » آخر الأخبار » ما الذي تنتظره القوى السياسية حتى تتحرك وتملأ الفراغ؟!

ما الذي تنتظره القوى السياسية حتى تتحرك وتملأ الفراغ؟!

هل يستطيع الحراك الشبابي تصحيح الاعوجاج في مسار الحكومة؟
هل يستطيع الحراك الشبابي تصحيح الاعوجاج في مسار الحكومة؟

كتب علي حسين العوضي:
حالة من السكون غلفت أداء القوى والتنظيمات السياسية الكويتية في الفترة الماضية.. وعلى الرغم من النشاط «الوقتي» الذي عاد مجدداً إليها على أثر قضية النائب السابق صالح الملا وتحولاتها، والتي قد تشكل في هذه المرحلة مدخلاً جديداً لهذه القوى لإعادة منهجية تحركها وترسيمتها السياسية، فإنه ليس من المتوقع أن تنتهي حالة السكون القسري هذه خصوصاً بعدما فشلت هذه، القوى في فترات سابقة في إيجاد البرنامج السياسي ذي الطبيعة الإصلاحية، أو أن يحتوي على الحد الأدنى من التوافق.

هذا الأمر يمكن إرجاعه إلى طبيعة تكوين بعض هذه القوى، القائم على التناقضات في المواقف السياسية أو الفكرية، وكذلك للطبيعة «الانتهازية» لبعض أفرادها، واختلاف درجة الرؤى والتوجهات لبعضها الآخر.

صالح الملا
قضية الملا حركت القوى السياسية

من أجل الحرية والديمقراطية

عادت هذه القوى والتنظيمات لتجتمع، مجدداً، حول مسألة الحريات والديمقراطية، وهو الشعار الذي رفعه المنبر الديمقراطي الكويتي في مهرجانه الذي أقيم أخيراً «من أجل الحرية والديمقراطية»، الذي لم يشهد مشاركتها جميعاً، وكشف هذا التجمُّع – الذي كان من المفترض أن يقرّب المسافات بين القوى والتنظيمات في ما بينها – مدى التشرذم والصراع والتنافر والخلاف الموجود داخلها، وكأن هذه القوى لا تستطيع العيش من دونها، وهو ما لاحظه الجميع، من خلال هذا التجمُّع.

وعلى الرغم من أن قضية المُلا أعطت نوعاً من «الانتعاش» لهذه القوى، التي لاتزال تنتظر منذ فترة طويلة حدثاً معيناً، يبعث فيها روح التحرُّك، فإنها في المقابل لاتزال غير قادرة على خلق واقع جديد، بعدما ساءت الظروف بشكل متزايد في مختلف النواحي، خصوصاً مع تنامي مؤشرات واضحة، أبرزها الانخفاض الكبير والمخيف في أسعار النفط، ما سيلقي بظلاله، من دون شك، على الوضع الاقتصادي العام للدولة في المنظور القريب، وفشل الحكومة في برامجها وخططها، التي حاولت تسويقها في الفترات السابقة عندما رفعت شعار التنمية، من غير أن تصل إلى أي نتائج حقيقية من شأنها غربلة الاقتصاد الكويتي، الذي يعتمد على مصدر وحيد ناضب، وهو النفط، وهو ما يتطلَّب من هذه القوى والتنظيمات مراجعة مواقفها السابقة، بصورة أكثر ديناميكية، بعيداً عن التناحر سواء مع نفسها، أو في ما بينها.

كما أننا لا يمكن أن نغفل هنا محاولات السلطة في خلق حالة من الصدام تجاه هذه القوى وفق مصالح وترتيبات معينة.

فرصة لا تتكرر

إن هذه القوى والتنظيمات السياسية أمامها اليوم فرصة قد لا تتكرر، وهو ما يستلزم منها إعادة بناء جسور التعاون بطريقة مثلى، وفق مبادرة وطنية شاملة، ركيزتها الأساسية دستور 1962، الذي يشكّل مدخلاً ضرورياً، إذا ما تمَّ التعامل معه بصورة صحيحة، وإجبار السلطة على تطبيق مواده، وخلق حالة مجتمعية واعية متفهمة للظروف الموضوعية التي تمر بها الكويت.

لقد نجحت السلطة في الفترات الأخيرة بإبعاد القوى والتنظيمات السياسية المعارضة عن مسارها، عندما تحكَّمت في مخرجات وتشكيل مجلس الأمة، الذي يفترض عليه مراقبتها ومحاسبتها.. فبدأت تتخبَّط في قراراتها، بعدما وجدت الطريق أمامها سالكاً، من دون معوقات، ومن دون أن تجد أحداً يراقب سلوكها، فباتت تتفنن في إضاعة مقدَّرات بلد يمتلك كل مقومات النجاح.

برنامج وطني

إن عمليات التغيير الناجعة تنطلق من إيمان رافعي هذا الشعار، بضرورته الحتمية، والتعامل مع آلياته، وفق ما هو متاح، وصولاً إليه، ولعل أولى هذه الآليات، تكمن في البرنامج الوطني، الذي تُجمع عليه كافة القوى المؤمنة بالتغيير، والتي يجب أن يكون مكونها الأساسي عنصر الشباب، الذي هو الآخر يبحث عن هوية ينطلق من خلالها، بعدما سيطرت عليه القيم والنزعات الاستهلاكية.

فالشباب هو المحرك الرئيس والفاعل، إلا أن التساؤل؛ كيف يكون هذا المحرك فاعلاً، وقد انتقلت عدوى أمراض المجتمع الكويتي إليه، كالقبلية والطائفية؟.. ولعل ما نشاهده ونلمسه في القطاع الطلابي، من تناحر مخيف، أبرز مثال على واقع العمل الشبابي، فالقطاع الطلابي يشكّل في أي مجتمع القوة الدافعة نحو أي توجهات للتغيير والإصلاح.

تذمر شبابي

نعلم أن هناك تذمراً تجاه الأوضاع الحالية لدى فئات شبابية عديدة، خصوصاً في ما يتعلق بهم، بصورة مباشرة، سواء في الإسكان أو الرياضة أو التوظيف أو التعليم.. وغيرها، وكلها مسائل من الممكن أن تتحوَّل إلى حالة من الضغط على السلطة لإيجاد الحلول، إلا أن هذه الفئات لم تستطع إنجاز البرنامج الشبابي، لعدم وجود القوى والتنظيمات السياسية الداعمة لمواقفهم، لأن هذه القوى أرادت مكاسب أخرى لا تلتقي مع طموحات هؤلاء الشباب، كما أن بعض هذه الفئات ارتمت في أحضان قوى أخرى لا يهمها المشروع الوطني الديمقراطي.

من هنا، نستنتج وجود فجوة كبيرة بين كل القطاعات الراغبة في التغيير والإصلاح تعرقل أي مشاريع، وهي الفجوة التي تريح السلطة والمجلس الذي صنعته بيدها، وقسَّمت المجتمع من خلاله.

هذا هو الواقع، ولكن ما العمل؟ هل نواصل حالة السكون، أم نعيد الحيوية للمجتمع، وفق أسس صحيحة تنطلق من التعامل مع ما هو متاح وموجود حالياً؟.. ونقصد تحديداً إعادة قراءة المشهد السياسي والتعامل بنوع من المسؤولية مع مجلس الأمة، وثانيها التصدي للقيود التي تحاول السلطة فرضها عن طريق هذا المجلس، بسنّ مجموعة من التشريعات، هدفها تقليص حجم الحريات العامة المكفول دستوريا، والتعامل مع هذا الملف بالشكل الدستوري المقرر، وثالثها تكوين القاعدة الشبابية الضاغطة، المناهضة للفساد والإفساد، والبعيدة عن أمراض المجتمع، ورابعها الالتقاء بين كل القوى والتنظيمات السياسية على مشروع التوافق الوطني والإصلاحي، الذي يجب أن يكون متفهماً للتغيُّرات الحاصلة في المنطقة، ومدى تأثيرها على واقعنا، فلا يمكن عزل تداعياتها عنا، وخامسها الانطلاق وفق العمل الجماعي المؤسسي لا الفردي.

دور واضح للمنبر الديمقراطي

لقد كان للمنبر الديمقراطي الكويتي في فترة سابقة دور واضح في تجميع غالبية القوى والتنظيمات السياسية حول قضية الاتفاقية الأمنية، حيث نجحت جميعها في تأجيل إقرارها، وإن لم تنتهِ إلى الآن، ولكنها تجربة تؤكد أن التوافق والتعاون بين القوى والتنظيمات من الممكن حدوثه، إذا ما تجرَّدت عن حساباتها الخاصة والضيقة، وهذا هو المأمول منها في هذه المرحلة، مع العلم أن إقرار الاتفاقية الأمنية سيكون عن طريق مجلس الأمة، الذي قاطعته غالبية القوى والتنظيمات السياسية.

وأخيراً، إن الفراغ السياسي الذي أوجدته السلطة، واختفت من ورائه القوى السياسية المختلفة، بحاجة لمن يملؤه، فالقرار السياسي في الكويت لا يأتي سوى عبر طريقين، لا ثالث لهما، يتمثلان في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهما الطريقان الدستوريان الوحيدان، وبالتالي، على الجميع التعامل معهما، وفق المصلحة الوطنية، في إطار يضمن مشاركة الجميع، من دون إقصاء، وبما يسمح بتطوير النظام الديمقراطي بالأطر الدستورية السليمة.

دور كبير للمنبر الديمقراطي في تجميع القوى السياسية
دور كبير للمنبر الديمقراطي في تجميع القوى السياسية
أمراض المجتمع انتقلت إلى القطاع الشبابي
أمراض المجتمع انتقلت إلى القطاع الشبابي
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *