الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : هل كان الملك عبدالله إصلاحياً؟

عبد الله النيباري : هل كان الملك عبدالله إصلاحياً؟

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

هل كان المغفور له خادم الحرمين عبدالله بن عبدالعزيز إصلاحيا؟ وإلى أين وصل في مسيرة الإصلاح؟

يرى كثير من المراقبين، أن المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز كانت لديه نوايا أو توجهات إصلاحية غير مسبوقة في بيت الحُكم السعودي، ويصفون خطواته الإصلاحية، بأنها كانت حذرة ومتدرجة، ويراعي فيها وضع المملكة العربية السعودية، بما في ذلك بيت الحُكم وكتلة رجال الدين المحافظين، الذين كانوا دوما حلفاء لبيت الحُكم السعودي.

بيروقراطية عتيقة

يقول رئيس تحرير الوطن السعودية السابق الكاتب جمال خاشقجي: «كان الملك الراحل يمارس مع شعبه البيروقراطية السعودية العتيقة ورجال الفكر والدين، سياسة متدرجة، تارة في دفعهم للإصلاح، وأحياناً أخرى صادمة».

قبل أشهر قليلة صدم علماء الدين، بقول صريح، عندما قال: «أرى فيكم كسلاً فانتفضوا»، وهذه المقابلة الساخنة مع رجال الدين بثت في التلفزيون وكررتها مرات عديدة.

تقول بعض التقارير إن الملك عبدالله كانت لديه رؤية أو مشروع لتحديث المملكة السعودية من نظام مغالٍ في المحافظة إلى نظام أقرب إلى الحداثة والانفتاح.

جرأة

وبعض الخطوات التي اتخذها اتسمت بالجرأة في مواجهة الفكر الديني المتزمّت، وقد بدا ذلك في خطواته، التي اتسمت بالجرأة، لإعطاء المرأة بعض حقوقها، ومنها تعيين 20 امرأة في مجلس الشورى، وإن كان هذا المجلس أقرب إلى ممارسة دور استشاري، ومنها تعيين امرأة في منصب نائب وزير، وإعطاؤها حق الانتخاب والترشيح للمجالس البلدية، ابتداء من عام 2015.

التعليم والقضاء

ويذكر له أيضاً، اهتمامه بالتعليم.. ففي عهده ارتفع عدد الجامعات من 7 إلى 27 جامعة، وربما أكثر، وتوَّجها بإنشاء جامعة العلوم والتكنولوجيا، التي فتحت الباب للمرة الأولى لانتساب الطالبات مع إخوانهن الطلاب، وهو ما يُعد نقلة كبيرة.

ومن مميزات عهده، الاهتمام بتوسيع الابتعاث للدراسة في الخارج، حيث وصل عدد المبتعثين الدارسين في مختلف أقطار العالم، من الصين واليابان إلى الولايات المتحدة، نحو 150 ألف مبتعث، وأيضا شمول الطالبات ضمن المبتعثين.

هذا إلى جانب تطوير القضاء، وتحديد صلاحيات وسلطات رجال الدين، خصوصاً جهاز الشرطة الديني، المعروف بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شديدة التحفظ، خصوصاً ما يتعلق بشؤون المرأة، والسماح للنساء بالعمل في المحال التجارية.

ومن الأحداث في مواجهة نفوذ رجال الدين، إقالة أحدهم، عندما انتقد واعترض على مشاركة المرأة للرجال في الانتساب إلى جامعة العلوم والتكنولوجيا.

السياسة العربية والخارجية

أما في مجال السياسة العربية والخارجية، فقد كانت له مواقف بارزة.. فعلى الرغم من استمرار تمسكه بسياسة المملكة في التحالف مع الولايات المتحدة، فإنه لم يكن راضياً عن موقفها تجاه القضية الفلسطينية، وأخيرا إزاء موقفها من الصراع في سوريا، وما يعده الخطر الإيراني.

لم يكن الملك عبدالله راضيا عن سياسة الولايات المتحدة تجاه الصراع العربي – الإسرائيلي، وفي هذا الصدد أرسل سفيره عام 2000 إلى الرئيس بوش الابن، ليبلغه بعدم رضاه عن سياسة انحياز الولايات الواضح إلى جانب إسرائيل على حساب العرب والقضية الفلسطينية.

وقد نشرت جريدة التايم الأميركية، آنذاك، صورة للملك عبدالله على غلافها، معلقة عليها بقوله لبوش «لكم طريق ولنا طريق آخر».

وعلى مستوى السياسة العربية، فقد كان اهتمامه بالصراع العربي – الإسرائيلي، من خلال طرح مبادرته في اجتماع القمة في بيروت عام 2002، والتي أقرَّها المؤتمر، باشتراط الصلح مع إسرائيل الانسحاب إلى حدود 1967، وكان مجيء هذا القرار بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 الأثر الكبير في مواجهة موجة العداء للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة وكندا.

ومن أبرز مواقفه في مجال السياسة العربية، سعيه عام 2008 إلى إيجاد الوفاق بين الفرقاء في لبنان، فكانت زيارته لدمشق واصطحابه بشار الأسد في طيارته إلى لبنان، ما بعث جواً من التفاؤل بإيجاد حل للأزمة اللبنانية والتدخل السوري.

وأخيراً، موقفه تجاه مصر وصراع النظام مع جماعة الإخوان المسلمين، الذين احتضنتهم السعودية إبان صراعهم مع زعيم الأمة العربية جمال عبدالناصر.. أما موقفه بالنسبة لأوضاع الخليج العربي، فقد رفع شعار الانتقال بمجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة الوحدة لبناء نظام قادر على توفير الأمن والأمان لمكوناته.

تحديث المملكة

هكذا كانت خطوات الملك عبدالله في تحديث المملكة وتطوير وضع دول الخليج، وتقول التقارير إن خطواته قد تبدو صغيرة، أو لا تلبي مطالب الانتقال إلى دولة مدنية حديثة بمعايير العصر، دولة ملكية دستورية بمؤسسات منتخبة يكون لممثلي الشعب دور أساس في صُنع القرار وإدارة شؤون البلد، كما جاء في وثائق طلاب الإصلاح والتطوير داخل المملكة، وقد لا تفي بمواجهة التحديات التي تواجهها المملكة، سواء مطالب الشباب الذين يشكلون 50 في المائة من السكان في القضاء على البطالة، ومكافحة الفساد، والقضاء على الفقر، الذي سبق أن أشار إليه الملك عبدالله، لكن ما اتخذه من خطوات، وإن كانت صغيرة، لكنها فتحت أبواب الإصلاح الأكبر لمواجهة تحديات الانتقال إلى عصر الألفية الثالثة.

مرحلة جديدة

والآن، تدخل المملكة مرحلة جديدة في تركيب سلطات الحكم، ويبرز ذلك بتعيين الأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد مقرن بن عبدالعزيز، وهو ما يفتح الباب لانتقال المملكة من تولي رئاسة الدولة من أبناء الملك عبدالعزيز إلى أحفاده. ويلاحظ المراقبون أن حدوث ذلك مع وجود 14 من أبناء الملك عبدالعزيز لا يزالون أحياء مع تجاوز قاعدة السن، حيث كان النهج المتعب أن يتولى منصب رئاسة الدولة الأكبر سناً.

وفي تعيين الأمير محمد بن نايف لم يعد التمسك بهذه القاعدة قائماً، فترتيب محمد بن نايف من ناحية السن هو السابع والعشرون من بين الأحفاد، وهو ما قد يشير إلى احتمال ارتفاع درجة التنافس بين المرشحين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *