الرئيسية » شباب وطلبة » أزمة القبول بالجامعة مرشحة للتفاقم.. ولا حلول جذرية في الأفق

أزمة القبول بالجامعة مرشحة للتفاقم.. ولا حلول جذرية في الأفق

عبد اللطيف البدر
عبد اللطيف البدر

كتبت حنين أحمد:
نسب القبول مشكلة قديمة ومتجددة، تطل برأسها بين الفينة والأخرى، لتقض مضاجع الطلاب، وتؤرق ليلهم ونهارهم.

يعيش الطلبة في المرحلة الثانوية رعباً حقيقياً، يتمثل بنسب القبول التي تخولهم إلى دخول جامعة الكويت، والاختصاص الذي يريدونه، حيث ينامون على حديث، ويصحون على آخر يبشرهم بتوجه الجامعة إلى رفع نسب القبول.

هذا الكلام القديم – الجديد بات الطلاب معتادين عليه، لأن ما يعانونه أكبر من ذلك، ولعل أبرزه عدم وجود جامعة أهلية تحقق آمال الطلبة وطموحاتهم، في ظل محدودية المؤسسات التعليمية العليا (جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي).
وتعد صعوبة قبول الطلبة في جامعة الكويت من المشكلات التعليمية التي تمس شريحة الشباب من خريجي الثانوية العامة، فارتفاع نسب القبول في السنوات الأخيرة بدَّد آمال كثيرين من الطلاب والطالبات الذين ينوون الالتحاق بجامعة الكويت، وبالتالي هذا ما دفع بعضهم إلى التوجه نحو الجامعات الخاصة.

40 ألف طالب

تستقطب جامعة الكويت حالياً ما يقارب 40 ألف طالب وطالبة على مستوى جميع الكليات، بالإضافة إلى كلية الدراسات العليا، في حين تبلغ الطاقة الاستيعابية للجامعة مبانيها وقدراتها الحالية 25 ألف طالب وطالبة، ما يؤدي إلى كثافة طلابية غير مسبوقة تعيق الأساتذة عن شرح المقررات بأريحية.

ويجري الحديث في الوقت الحاضر عن التوجه لرفع نسبة القبول بمعدل 70 إلى 75 في المائة للقسم العلمي و75 إلى 80 في المائة للأدبي، الأمر الذي سينجم عنه دفع كثير من الطلاب للتوجه إلى الجامعات الخاصة.

هذا الحديث عن زيادة النسب، أكدته دراسة أعدتها جامعة الكويت وأشارت فيها إلى أنه من خلال الأعداد المعتمدة لمدينة صباح السالم الجامعية يظهر توجه جامعة الكويت إلى زيادة أعداد الطلبة في الكليات العلمية والمهنية، وتقنين الأعداد في الكليات النظرية، وذلك بما يتوافق مع احتياج سوق العمل.

وتتوقع الدراسة أنه في حال استمرار سياسة القبول الحالية، فمن المتوقع تزايد الأعداد المتوقعة للطلبة المسجلين في الكليات النظرية والمهنية عما هو مخطط له، فيما تقل الأعداد المتوقعة للكليات العلمية. وتبيَّن أنه في حال استمرار سياسة القبول الحالية، فإنه من المتوقع ارتفاع عدد المتقدمين للقبول لجامعة الكويت لما يقارب 8800 طالب في عام 2015، لتنخفض الأعداد المتوقعة خلال السنتين التاليتين، 2016 و2017، وتعاود وترتفع ارتفاعاً ملحوظاً في عام 2018، متجاوزة 10000 طالب، وهذا التفاوت في الأعداد يعد انعكاساً لأعداد الطلبة الدارسين حالياً في المرحلة الثانوية، حيث لم تتجاوز أعداد الطلبة في الصف العاشر إلى الثاني عشر 28000 طالب، بينما بلغ عدد الدارسين في الصف التاسع 41000 طالب وطالبة، ما أدى لارتفاع العدد المتوقع في جامعة الكويت في عام 2018.

وتؤكد أنه في حال تطبيق رفع نسب القبول في جامعة الكويت، بدءاً من عام 2015، فإنه من المتوقع انخفاض الأعداد بنسبة 16 في المائة سنوياً.

النظام الموحد

وفي حال رفع نسبة القبول، تتوقع الدراسة انخفاض عدد الطلبة المسجلين في الجامعة خلال السنوات المقبلة، وذلك ناتج عن ارتفاع العدد المتوقع للخريجين في السنوات الثلاث المقبلة، حيث يعد عام 2015 بداية تخرج طلب النظام الموحد الذين تم قبولهم بأعداد كبيرة في جامعة الكويت عام 2010، فمن المتوقع أن يتجاوز أعداد الطلبة الخريجين 7000 طالب، مع الأخذ بالاعتبار أعداد الطلبة المتسربين سنوياً، حيث سيساهم ذلك في انخفاض عدد الطلبة المسجلين.

ويقدر انخفاض عدد الطلبة المسجلين في حال رفع نسب القبول بدءاً من عام 2015 بنسبة تقارب 25 في المائة، حيث تشكل هذه النسبة عدد الطلبة المتسربين سنويا من ذوي الحدود الدنيا لنسب القبول.

أزمة متكررة

أزمة القبول الجامعي هذه تتكرر عاماً تلو الآخر، ولم تطرح الجامعة حلولاً جذرية، فليست هناك جامعات حكومية جديدة، في ظل ازدياد عدد الجامعات الخاصة، التي تقبل بنسب قبول منخفضة، من أجل استقطاب الطلبة.

ويرى مختصون أن المشكلة ليست برفع نسب القبول أو انخفاضها، بل بمستوى التعليم المتدني، وعدم وجود ما يكفي من الجامعات الحكومية، مع التأكيد أن جامعة الشدادية حتى وإن انتهى بناؤها، فلن تكون الحل الجذري، بل إنها جزء بسيط من الحل، خصوصاً أن المعضلة الأساسية تتمثل بوزارة التربية والتعليم العالي، التي تفتقر إلى خطة استراتيجية بالنسبة للتعليم والدراسات الخاصة بمقارنة تخصصات الجامعة باحتياجات سوق العمل، فضلاً عن التخبط وعدم وجود حلول واقعية منطقية، إلى جانب عدم إقرار قانون الجامعات الحكومية المعوّل عليه تنظيم صدور القرارات واللوائح بالجامعة، حيث لايزال حبيس الأدراج.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *