الرئيسية » آخر الأخبار » السيطرة على الانفلات المالي أفضل من انتظار رواج جديد لأسعار النفط

السيطرة على الانفلات المالي أفضل من انتظار رواج جديد لأسعار النفط

لجم الإنفاق المالي الخيار الوحيد أمام الكويت في ظل تراجع أسعار النفط
لجم الإنفاق المالي الخيار الوحيد أمام الكويت في ظل تراجع أسعار النفط

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
عندما يؤكد تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية، وهو التقرير الأكثر عمقاً في التحليلات الاقتصادية، والأكثر مصداقية، أن على الدول النفطية عدم انتظار رواج جديد لأسعار النفط، يكون الأمر فعلاً خطيرا، وهذا يُوجب على الكويت والمعنيين عن الشأن الاقتصادي، أخذ الأمور بمزيد من الجدية، والبحث عن حلول، للخروج من مأزق تراجع أسعار النفط، فهذا التراجع يبدو أنه سيطول، ولن يكون كسحابة صيف تمر بسرعة، كما يتوقع البعض.

وهذا التحذير الذي جاء واضحاً من تقرير «الشال»، يتطلب إلى جانب التحرك السريع لتدارك مشكلة تراجع أسعار النفط، تغيير أسلوب إدارة  الشؤون الاقتصادية للبلاد، قبل فوات الآوان و«البكاء على اللبن المسكوب»، فالمعنيون بهذا الجانب بلا شك فشلوا، ولو أنهم ناجحون، لما كنا نتحدث اليوم عن «مأزق تعيشه البلاد»، فالإدارة الناجحة للاقتصاد كانت بلاشك ستجنبنا المشكلات، قبل أن تقع، لا أن تنتظر وقوعها، لتبحث عن حلول لها.

التحرك بات حتمياً

إن التحرك لتغيير أسلوب إدارة شؤون الاقتصاد الذي نسير عليه منذ سنوات، بات اليوم حتمياً وضرورياً، فأسعار النفط المرتفعة التي كنا دائما نعول عليها في التغطية على عيوبنا ومشاكلنا انهارت وتراجعت إلى مستويات أقلقت الجميع، والعودة إلى مستويات الأسعار السابقة بات أمراً صعباً على الأقل خلال العام الحالي، وما يرجح ذلك تقرير وكالة الطاقة الأميركية، الذي أكد ارتفاع غير مسبوق لمخزونات النفط الأميركية، وهو ما يعني مزيداً من التراجع لأسعار النفط، أو على الأقل بقاء الأسعار المتدنية لفترة طويلة.

كما أكد التقرير الصادر نهاية الأسبوع الماضي وجود ارتفاع في مخزونات النفط الأميركية أكثر من المتوقع، حيث أظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بشكل كبير مع انخفاض إنتاج المصافي، بينما زادت مخزونات البنزين، وهبطت مخزونات نواتج التقطير.

وبيَّن التقرير أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار كبير وصل إلى 10 ملايين برميل، مقارنة مع توقعات محللين، بزيادة قدرها 2.6 مليون برميل، وأظهرت البيانات أن كميات الخام التي تستخدمها المصافي تراجعت 984 ألف برميل يومياً، كما أوضح التقرير هبوط واردات الولايات المتحدة من الخام في الأسبوع الماضي، بواقع 274 ألف برميل يومياً.

تأكيدات «الشال»

من هذا المنطلق، جاء تأكيد شركة الشال للاستشارات الاقتصادية على حقيقة مفادها، أنه لا عودة لأسعار النفط المرتفعة في القريب العاجل، إذ قال «لا تنتظروا رواجاً جديداً لأسعار النفط».

وأكد التقرير الذي تناول تقدير أسعار التعادل لموازنات الدول النفطية، أن الدراسة التي نشرتها مدونة صندوق النقد الدولي في 22 ديسمبر 2014، للكاتبان رباح أرزقي وأوليفييه بلانشار، توضح أن الدول النفطية جميعها لم تتعلم من دروس ثمانينات وتسعينات القرن الفائت، وزادت نفقاتها العامة في العقد الفائت من دون تحفظ.

وبينت الدراسة «أن أسعار التعادل لـ 14 دولة منتجة للنفط راوحت ما بين أدناها للكويت وتركمانستان وكانت قليلاً دون الـ 60 دولاراً للبرميل، وأعلاها لليبيا بحدود 180 دولاراً للبرميل، ولنحو 10 دول ضمن الـ 14 دولة عند نحو 70 دولاراً وأعلى قليلاً»، وذلك يعني أن المستوى الحالي للأسعار، وهو بحدود الـ 50 دولاراً للبرميل لمزيج برنت، وأدنى من ذلك لكل نفوط المنطقة، يعني أن كل الدول المنتجة تحقق عجوزات في موازناتها، بعضها محتمل، والبعض الآخر غير محتمل».

وتوضح الدراسة، أنه في الدول التي استفادت من حقبة رواج النفط، وتكلفة الإنتاج فيها رخيصة، وعدد سكانها غير كبير، وضمنها أربع من دول مجلس التعاون، يمكن أن تعوض العجز بمدخراتها لبضع سنوات مقبلة، بينما لن تحتمل دول الكثافة السكانية لأطول من المدى القصير، من دون تهديد حقيقي لاستقرارها. وبشكل عام، لن يكون أحد في مأمن، سواء بسبب تآكل الأسعار، وما يفصل دولة عن أخرى، هو الوقت فقط، أو بسبب انتشار عدوى حالات عدم الاستقرار في الدول المنتجة كثيفة السكان.

انفلات السياسات المالية

ويرى التقرير أن السيطرة على انفلات السياسات المالية لخفض سعر التعادل للموازنة، على الرغم من أنه مكلف على المدى القصير من الناحية السياسية، فإنه خيار أفضل من انتظار رواج جديد، لن يتحقق لأسعار النفط. والواقع أن فشل السياسات الاقتصادية في تنويع مصادر الدخل جاء نتيجة تدهور تنافسية اقتصادات الدول المنتجة، بسبب إنفاق منفلت لأموال النفط السهلة في زمن الرواج، وهو أمر يحتاج إلى جراحة، فجميعها أصيبت بدرجات متفاوتة بـ «المرض الهولندي».

والحصيف هو مَن يتبنى مبدأ الاستدامة في صياغة سياساته في المستقبل، وفي وقت مبكر، لأن مبررات رواج سوق النفط وعودته إلى مستوى أسعار عام 2013، تبدو ضعيفة جداً على المدى المتوسط على الأقل.

وما يدعم ذلك، ضعف نمو الاقتصاد العالمي، وقبول الصين بمعدلات نمو بحدود الـ 7 في المائة في المستقبل (7.4 في المائة لعام 2014 وهي الأدنى على مدى 20 عاماً)، بدلاً من أكثر من 10 في المائة لربع قرن سابق من الزمن، وهذا كله يؤكد أن فورة الطلب الاستثنائي على النفط الذي تحقق مع بداية الألفية الثالثة لن تعود مرة أخرى، أي أن مستويات فوق 90 دولاراً لبرميل النفط أصبحت مجرد تاريخ، على الأقل للسنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *