الرئيسية » إقتصاد » شركات تتذرع بتراجع النفط وتسرّح عدداً من العمالة الوطنية

شركات تتذرع بتراجع النفط وتسرّح عدداً من العمالة الوطنية

تداعيات تراجع النفط تطول العمالة الوطنية
تداعيات تراجع النفط تطول العمالة الوطنية

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
منذ عدة أسابيع، حذرت «الطليعة» من موجة تسريحات للعمالة الوطنية في القطاع الخاص، مشيرة إلى أن هناك بعض الشركات المتعاقدة مع القطاع النفطي تعتزم تسريح عدد كبير من العمالة الوطنية، مع نهاية العام الماضي (ديسمبر 2014)، مطالبة الجهات المعنية بالتحرك، لحماية هذه العمالة، ولكن للأسف لم يتحرك أحد.

ومع تراجع أسعار النفط بمستويات كبيرة خلال الفترة الماضية، وجدت أكثر من شركة خاصة عاملة في القطاع النفطي المبرر والسبب لتسريح عدد كبير من العمالة الوطنية، بحجة أنها تخسر من جراء تراجع أسعار النفط، ولابد من تقليص العمالة، لمواجهة هذه الخسائر.

حجج وأسباب

ووفق معلومات تواردت إلى «الطليعة»، فإن هناك أكثر من شركة خاصة عاملة في القطاع النفطي شرعت في تسريح عدد من العمالة الوطنية العاملة فيها، ومن هذه الشركات شركة تابعة لمجموعة استثمارية كبيرة تعاني مشكلات مالية منذ فترة وخلافات، وقامت خلال العام الماضي بتسريح عدد كبير من العاملين فيها، بحجة إعادة الهيكلة، واليوم إحدى شركاتها التابعة العاملة في المجال النفطي تقوم بتسريح عدد من موظفيها، بحجة تأثر عملياتها ومشاريعها، سواء داخليا أو خارجياً، بسبب انخفاض أسعار النفط.

وقالت مصادر إنه من المتوقع أن يشهد العام الحالي تسريح عدد كبير من العمالة في الشركات النفطية الخاصة، في حال استمرار تراجع أسعار النفط، أو حتى ثباتها على المستويات المنخفضة الحالية، كما أن موجة التسريحات قد تطول الشركات التي تقدم خدمات للقطاع النفطي، والشركات المتعاقدة مع القطاع النفطي بعقود، مع احتمالية تقليل تكاليف الخدمات في بعض الشركات النفطية الحكومية، وهو ما سيترتب عليه إلغاء بعض عقود الشركات التي تقدم خدمات لهذا القطاع، وإلغاء هذه العقود يعني تسريح مزيد من العمالة.

تحذير

وكانت «الطليعة» أشارت إلى توارد أنباء عن عزم إحدى الشركات المتعاقدة مع القطاع النفطي الاستغناء عن عدد كبير جداً من العمالة الوطنية، مع العلم أن هذه الشركات وافقت عند التعاقد معها على بنود في شروط المناقصة تنص على ضرورة تشغيل أعداد معينة من العمالة الوطنية.

وحينها أشار بيان صحافي للتيار التقدمي الكويتي إلى أن شركة «إس كي» للمقاولات تمارس ضغوطاً على عدد كبير من موظفيها الكويتيين لتقديم استقالاتهم في ديسمبر 2014، ما يمثل تسريحاً ضمنياً عن العمل، ومحاولة لدفع الموظفين إلى التنازل عن حقوقهم كمسرّحين عبر الاستقالة، علماً بأن هذه الشركة متعاقدة مع إدارة المشاريع الكبرى في شركة نفط الكويت، وملزمة بتوظيف العمالة الوطنية خلال تنفيذ المناقصات، وفقاً للائحة التنفيذية لتكويت العمالة في عقود المقاولين.

تعسف

ويمثل هذا التسريح التعسفي للعمالة الكويتية الذي بدأ يتزايد بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية في أكثر من شركة من شركات القطاع الخاص، وقبل ذلك موجة التسريحات الواسعة من شركات الاستثمار المالي في أعقاب الأزمة المالية، تأكيداً واضحاً على تعسف القطاع الخاص مع العمالة الوطنية مع أي ظهور لبوادر أزمة مالية أو اقتصادية. كما أن هذا الأمر يؤكد حقيقة أخرى، وهي أن طبيعة الشركات الخاصة، كمؤسسات رأسمالية، تتعارض مصالحها مع مصالح الموظفين، حيث لا يتوانى رأس المال في التضحية بوظائف المواطنين وقطع أرزاقهم، وذلك في سبيل تعظيم أرباح كبار المساهمين من ملاك الشركات الخاصة، فمع أي أزمة نجد المسارعة بتسريح العمالة، مع العلم أن هذه الشركات العاملة في المجال النفطي حققت أرباحاً طائلة منذ ارتفاع أسعار النفط بداية من عام 2003، ووصول الأسعار إلى مستويات قياسية منذ عام 2009، وتحقيق استثمارات هذه الشركات أرباحاً كبيرة تمكن هذه الشركات من تحمل أعباء العمالة الموجودة بها، لحين وضوح الرؤية بخصوص أسعار النفط، ولكن طبيعة هذه الشركات التي تبحث عن تعظيم أرباح المساهمين، لا تتوانى في تسريح مئات العمالة، من أجل الوصول إلى هذه الغاية.

تبريرات جاهزة

ولا شك أن كل التبريرات التي سوف تسوقها الشركات التي تعتزم تسريح عمالة وطنية، ستكون واهية، تقوم جميعها على أن تراجع أسعار النفط أضر بأعمالها واستثماراتها في تخلٍ واضح من هذه الشركات تجاه مسؤوليتها الاجتماعية.

والأمر المؤكد أن هذه الشركات لم تكن لتقدم على مثل هذه الخطوة، لولا يقينها بأن دور الحكومة في حماية العمالة الوطنية غائب، لذا، فإن الأمر يستلزم وقفة جادة من السلطتين التشريعية والتنفيذية، قبل أن يستفحل الأمر ونجد خلال الأيام المقبلة موجة تسريحات جماعية للعمالة الوطنية، مشابهة لتلك التي حدثت خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والأسباب والحجج هذه المرة جاهزة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *