الرئيسية » عربي ودولي » سوريا.. ساحة مخترقة لإسرائيل وعملائها

سوريا.. ساحة مخترقة لإسرائيل وعملائها

عملية القنيطرة تعكس اختراق الساحة السورية
عملية القنيطرة تعكس اختراق الساحة السورية

محمد الغربللي:
هي ساحة مليئة بعيون الجاسوسية والثغرات الأمنية، تشكَّلت منذ عقود مضت، ولاتزال مستمرة، مع تزايد كبير بالنشاط.. هي محاذية تماماً لإسرائيل، لا تفصلها إلا حدود الهدنة، وفي ما بعد خط فك التشابك عام 1974.. زرعت فيها إسرائيل أقدم جواسيسها، ونقصد كامل أمين ثابت، باسمه الذي استخدمه في سوريا في ستينات القرن الماضي، ووصل – بحكم علاقاته وصداقته مع أمين الحافظ، حاكم سوريا في ذلك الوقت – إلى مراكز اتخاذ القرار والمواقع العسكرية.. ولم يكن مَن هم في السلطة العليا يتخيَّلون أن مَن يحيط بهم وينقل كافة المعلومات ما هو إلا جاسوس إسرائيلي يدعى إيلي كوهين.. قربوه إليهم، وهو أغدق على أسرة الحكم العسكرية بالهدايا والحفلات التي كان يقيمها في دمشق، وكان يرتبط بعلاقات مع الجميع، فهو صديق الرئيس، الذي دعاه من مكان هجرته في الأرجنتين إلى بلده سوريا، للاستثمار فيها.. فقدم إليها سائراً، بموجب المخطط الذي رُسم له من قِبل «الموساد».. كان اكتشافه مصادفة بحتة، فقد كان الاعتقاد أنه خائن لوطنه في البداية، وليس جاسوسا إسرائيليا تم إعداده خير إعداد.. فحوكم وأعدم عام 1965، في سوريا.

شواهد متعددة

الساحة السورية مليئة بالثغرات، وزادت كثيراً في السنوات الأخيرة، وشواهدها متعددة..

محمود المبحوح اسم مجهول تماماً، ويتنقل باسم آخر في جواز سفره.. لم يتداول اسمه على مستوى الإعلام، ولم تظهر له صور في صفحات الصحف، خرج من سوريا قاصداً الصين، هو المسؤول العسكري لحركة حماس.. توقف في يناير 2010 لبضعة أيام في دبي، قبل أن يستكمل رحلته للصين، فتمَّت تصفيته في دبي.. قبلها بسنتين، وفي فبراير من عام 2008، كانت المتابعة أيضا لأهم قيادي عسكري في حزب الله وهو عماد مغنية لا يمكن اغتياله في لبنان، على الرغم من وجوده الدائم في ساحة المعركة الجنوبية، تم رصده في دمشق، التي يسير في طرقاتها بشكل سري جداً، وفي 12 فبراير فجرت سيارته بعد عملية الرصد التي جرت في الساحة السورية.

العملية الإسرائيلية التي جرت الأسبوع الماضي، وأدَّت لاستشهاد قيادات عسكرية من حزب الله وأخرى من إيران، تأتي في مجال الرصد الإسرائيلي هذا.. هؤلاء لم يكونوا قاطنين بصورة دائمة في المكان الذي قتلوا فيه، بل كانوا ضمن جولة عسكرية تفقدية بمنطقة القنيطرة.. أي أن وجودهم كان وقتيا وليس دائما، وهذا يعني أن الرصد تم سريعاً، واتخاذ القرار تم سريعاً أيضاً، لإنجاز العملية.

اختراق عسكري

هذه الشواهد وغيرها، التي طالت مسؤولين سوريين، تبيّن كم هي مخترقة الساحة السورية، أمنيا، وقد زاد هذا الاختراق مع تزايد التنظيمات الإرهابية، التي أتت من كل حدب وصوب، واحتلت مناطق جغرافية واسعة في سوريا، وعيون وآذان «الموساد» منتشرة في ذات المناطق وغيرها، وقد تكون مزروعة ضمن مَن يتولى أموراً عسكرية تعد ضمن الأسرار هناك.

العملية الإسرائيلية التي جرت الأسبوع الماضي تحتاج إلى توقف ودراسة، والاستفادة مرة أخرى من سلبياتها وطرق العمل العسكري.. فقد يكون الاختراق كبيراً، والجميع لا يعلم عنه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *