الرئيسية » رياضة » كل إخفاق ونحن بخير!

كل إخفاق ونحن بخير!

في كل مرة يزيد الإخفاق، اتسعت المساحة.. وهكذا تتراكم الإخفاقات والفشل في الإدارة من دون تكبد مسؤولية أو نزوح عن المكان.

خلال فترة وجيزة من الزمن تواضع الأداء في دورة الخليج، التي أقيمت بالرياض، وتحدَّث الجميع عنها.. حاول الاتحاد الكويتي لكرة القدم تدارك ما يمكن تداركه، كونه سيخوض استحقاقاً آسيوياً قادماً، بعد انتهاء دورة الخليج، بوسائط واتصالات، فتمكن من الحصول على مدرب جديد على الساحة الكويتية من الشقيقة قطر، علّه ينقذ ما يمكن إنقاذه بالدورة الآسيوية التي أقيمت في أستراليا.. مجرد إنقاذ لا أكثر.. وتطوُّع الرجل جاء، كما يبدو، من باب الشهامة العربية، وربما النخوة، وقاد ما يشبه الفريق لخوض مباريات الدورة الآسيوية، وزج بفريق «صواميله» بعضها مفكك، وأخرى صدئة، قياساً بالفرق الأخرى.. من حيث التكوين الفردي أو الجماعي للفريق.. وتشاء القرعة، التي سحبت لخوض المباريات، أن يقع فريقه مع فرق ثلاثة أخرى لا يمكن معها استنشاق نفس الإفاقة.. ما بين كوريا الجنوبية، التي تلعب بوتيرة سرعة الصوت، أو أستراليا، بأشكالهم الأوروبية، التي تلقي الرعب في الشكل ضد مَن يلعب معهم، وكأنهم أحد الفرق الإنكليزية، طولاً وقوة، أو الفريق العماني أهون الشرين.. في اللعب من الفريقين.. وجهز ما يشبه الفريق الوطني، أو هكذا أتت التسمية، وتم الزج به للركض في الملعب، والنتيجة أنه لعب 270 دقيقة لم يسجل فيها إلا هدفاً واحداً يتيماً لا غير.. وإن كان هناك احتفال بالإخفاق، فليحتفل بهذا الهدف اليتيم في المرمى الأسترالي وإنشاد الأغاني، طرباً وحماساً، مع جرعة زائدة من التباكي على ما كنا عليه في أزمة سابقة.. كلنا نبكي على أحوالنا، ليس في الرياضة وحدها، بل في كل المجالات، من دون عدد أو إحصاء.. على الأقل لنتذكر ما كنا فيه، لعل ذلك يُنسينا الأسى.

في السابق، عندما كان اللاعب يصل إلى المنتخب، فبروزه يتم من أول لعبه.. هكذا كان فتحي كميل عام 1974 في دورة الخليج التي أقيمت بالكويت.. ولم يعرف أحد فتحي إلا في هذه الدورة.. وهكذا، برز عبدالعزيز العنبري في دورة الخليج عام 76 في قطر، ولم يكن أحد يعرف مَن هو.. حتى رئيس اتحاد كرة القدم في ذلك الوقت، عبدالعزيز المخلد، لم يكن لديه صورة أو تصوُّر كامل عنه.. وهكذا أيضا برز مؤيد الحداد، كصاحب كنترول كبير في تطويع الكرة.. وعبدالعزيز حسن، الذي لم تسعفه إصابته اللعينة القاضية من مواصلة اللعب المميز وقرون استشعاره القوية في تمرير الكرة.

في ذلك الزمن لم تكن الملاعب كما هي الآن، ولم تكن الأموال المتراكمة كما هي عليه الآن، بل كان هناك مَن يدبر الأمور، بكل إخلاص وأمانة، بعيداً عن حب الكراسي والمنافع المادية والسفرات السندبادية وبلع اللسان.. فإطعام العين من شأنه أن يخرس اللسان، كما يقول المثل.. يمارس في الرياضة، كما مورس في السياسة، وغدا حالنا من سيئ إلى أسوأ، وكل إخفاق ونحن بخير..! هكذا غدا وضعنا في الدورة الآسيوية، كحال المنتخب الفلسطيني، بهدف واحد ومن دون نقطة.. فإلى أي انحدار وصلنا؟!

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *