الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : أميركا.. سيف إسرائيل ودرعها الواقي

عبد الله النيباري : أميركا.. سيف إسرائيل ودرعها الواقي

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

بدلاً من التعبير عن الاحتجاج ضد إساءة مجلة شارلي إيبدو لرسول الإسلام بالتظاهر، والذي كان يمكن أن يحظى بتأييد واسع حتى من الفرنسيين والأوروبيين، كما حصل في ألمانيا، اختاروا التصفية الجسدية بالقتل لمحرري المجلة، ما أثار احتجاجاً فرنسياً وعالمياً واسعاً، والمحصلة إساءة للإسلام والمسلمين وإعطاء الفرصة لإسرائيل لاستخدام الحادثة لصالحها.

فرصة لإسرائيل

وهذا ما حصل بالفعل، فقد التقطها نتنياهو وسارع إلى الحضور إلى باريس للمشاركة في تشييع جثامين المغدورين، على الرغم من مطالبة الرئيس الفرنسي بعدم حضوره، لكي لا تعطى الفرصة لإدخال قضايا الصراع العربي الإسرائيلي في المشهد، لكن نتنياهو أصر وحضر ورفع شعار اتحاد عالمي ضد الإرهاب الإسلامي، وطالب يهود فرنسا بالهجرة إلى إسرائيل، حيث المكان الوحيد الذي يشعرون فيه بالأمان وهم يرفعون شعار أنا يهودي بلا خوف أو وجل من تعرضهم لأي عمل عدائي وبعيد عن آثار مظاهر معاداة السامية المتنامية في أوروبا.

وبالإضافة إلى منح الفرصة لإسرائيل لتوظيف حادث الاغتيال لصالحها، وصرف الانتباه عن جرائمها وسياستها العنصرية التوسعية في قضم الأراضي الفلسطينية، وعلى الأخص القدس الشرقية، جاء هذا الحادث في وقت كانت فيه القضية الفلسطينية تحصد مكاسب كبيرة، منها قرارات البرلمانات الأوروبية بالتوصية بالاعتراف بدولة للفلسطينيين على حدود 1967 عاصمتها القدس، وتبني فرنسا بالذات الاقتراح المقدم لمجلس الأمن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني بدولة ضمن حدود 1967، وفقاً لقرارات مجلس الأمن، واعتراف معظم الدول التي تعتبر الاحتلال الاسرائيلي غير شرعي.

حماية أميركية

نتنياهو وحكومته، التي تضم عناصر أكثر تطرفا ويمينية منه من أمثال نفتالي بنيت، قاموا بحملة ضد الاقتراح المقدم إلى مجلس الأمن، وكذلك قرار انضمام دولة فلسطين، العضو المراقب في الأمم المتحدة، إلى محكمة الجنايات الدولية، التي تمكنها من الملاحقة الجنائية لأعمال إسرائيل الإجرامية في حروب غزة، وما تقوم به من اغتيالات واعتقالات وسجن للفلسطينيين، ومصادرة أملاكهم وهدم بيوتهم، والاستمرار في التوسع ببناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، التي تعتبرها معظم الدول غير قانونية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولم تجد إسرائيل من تستنجد به إلا الولايات المتحدة الأميركية، لتوفير الحماية من القرارات الدولية.

فأميركا هي التي وفرت الاعتراف بدولة إسرائيل بعد حرب 1948، ومنذ ذلك الوقت، أو على وجه التحديد، منذ ستينات القرن الماضي توفر لها العون الاقتصادي والمالي، حيث بلغت قيمة ما حصلت عليه إسرائيل 370 مليار دولار منذ عام 1949، كما ضمنت لها صفقات التسلح لتتفوق عسكرياً على الدول العربية، وغضت النظر عن حصولها على السلاح النووي.

تبريرات واهية

واتساقاً مع نهج المساندة والحماية لإسرائيل في المحافل الدولية، خصوصاً في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وقفت أميركا معارضة للاقتراح، الذي قدم إلى مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال، وضغطت على دول، مثل نيجيريا، الدولة الأفريقية المسلمة، للتصويت ضد الاقتراح لكي لا تضطر أميركا لاستخدام الفيتو الذي تتخذه ضد أي قرارات في غير صالح إسرائيل.

التبريرات التي قدمتها أميركا واهية وضعيفة بادعاء أن ذلك قد يضر بمسيرة المفاوضات من أجل تحقيق السلام.

وأميركا، التي لا تعترف رسمياً بشرعية بناء المستوطنات، باعتبارها أراضي محتلة، ورغم عدم انصياع إسرائيل لمطالبها بإيقاف أو على الأقل تجميد المستوطنات، تدرك جيداً أن التوسع في بناء المستوطنات حتى أثناء سير المفاوضات لن يبقي هناك أرضاً لإقامة الدولة الفلسطينية، فإسرائيل لم تلتزم باتفاقية أوسلو، التي مضى عليها 20 عاماً.

وذهبت أميركا الى أبعد من ذلك محذرة بقطع الإعانات عن الفلسطينيين، كما أشار راجح الخوري (الشرق الأوسط، 10 يناير 2015)، وأبدت اعتراضها على توقيع أبو مازن على اتفاقية الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، بادعاء أن ذلك مخالف لاتفاقية إنشاء المحكمة، لأن فلسطين غير مكتملة شروط الدولة.

ملاحقة الإجرام الإسرائيلي في المحكمة الدولية هو الشيء المتبقي للفلسطينيين في تقديم الشكاوى بشأن ممارسات إسرائيل ضد الإنسانية ومصادرة أراضيهم، مثلما حصلوا على حكم المحكمة الدولية بعدم شرعية إقامة الجدار العازل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *