الرئيسية » محليات » تصريحات الوزير.. بين التوقعات والحقائق الغائبة والتجني

تصريحات الوزير.. بين التوقعات والحقائق الغائبة والتجني

علي العمير
علي العمير

رمى وزير النفط، د.علي العمير، موضوع زيادة أسعار الديزل والكيروسين على رأس النواب في تصريحه الأسبوع الماضي، وفق ما نقلته الصحف اليومية الثلاثاء الماضي، بقوله إن «النواب هم مَن طالبوا في دور الانعقاد الماضي برفع الدعم عن الديزل، إضافة إلى لجنة حماية الأموال العامة في مجلس الأمة، وإن ما تمَّ اتخاذه، هو قرار تنفيذي بناءً على تقرير لجنة حماية الأموال العامة وتقارير ديوان المحاسبة».. وهكذا، لم يحدد الوزير مَن هم النواب الذين طالبوا برفع أسعار بعض مشتقات الوقود، بل حدد فقط توصية أو قراراً من لجنة حماية المال العام في دور الانعقاد الماضي.. وأعضاء اللجنة عددهم محدود ومعروفون بالأسماء، وفي ذلك ما يشبه التحديد، ولكن المعروف أن أي لجنة في مجلس الأمة لا تتخذ قرارات، بل توصيات، تُرفع إلى مجلس الأمة، لإقرارها، وحتى بعد إقرارها من مجلس الأمة، ليس بالضرورة أن تأخذ بها الحكومة، ليتم تطبيقها، ما لم تصدر بقانون يلزمها – أي الحكومة – بالتطبيق.. وبالتالي، فإن رمي موضوع رفع أسعار مشتقات الوقود على مجلس الأمة فيه قدر كبير من التجني، وقد أشار الوزير، أيضا، إلى أن تطبيق هذا القرار عائد إلى توصية من ديوان المحاسبة في تقريره الذي أصدره.

وبالنسبة إلى تقرير ديوان المحاسبة، فهو أيضا غير مُلزم للحكومة، للأخذ به وتنفيذه، فكم من السنوات مرَّت على تقارير ديوان المحاسبة وملاحظاته المتعلقة بالتجاوزات المالية للوزارات والهيئات الحكومية ولا تقوم تلك الوزارات بمعالجتها، كما يفترض.. وبالتالي، فإن رمي الموضوع على ديوان المحاسبة فيه أيضا من التجني الكثير عليه.

مقترحات ديوان المحاسبة

لنأخذ جرعة كبيرة جداً لابتلاع ما صرَّح به وزير النفط، د.العمير، ونصدّق تصريحه مائة في المائة بشأن مجلس الأمة ولجنة حماية المال العام وتوصية ديوان المحاسبة ورضوخ الحكومة لهم بالتنفيذ بزيادة أسعار الديزل.. لنبلع التصريح ونصدق ما قاله، وبالعودة إلى تقرير ديوان المحاسبة، الذي ارتكز عليه، فقد تم وضع ثلاثة مقترحات أو سيناريوهات، بأن يكون سعر الديزل في السوق المحلي 150 فلسا للتر، في حال كان سعر برميل النفط 65 دولارا، والسيناريو الثاني بيع الديزل 170 فلسا للتر، في حال سعر برميل النفط الكويتي 75 دولارا، وأخيراً أن يكون سعر اللتر 220 فلسا، في حال كان سعر النفط الكويتي 100 دولار.. هكذا، كانت سيناريوهات ديوان المحاسبة في تقريره الذي ارتكز عليه الوزير، والذي بموجبه حدد سعر لتر الديزل بـ 175 فلسا، ولكن في العاشر من هذا الشهر وصل سعر النفط الكويتي إلى 43.21 دولارا للبرميل.. لنترك هذا الرقم، ونستند إلى سعر البرميل، بموجب محدد الميزانية السنوية للدولة، ومقترح احتسابه بواقع 45 دولارا للبرميل، وهذا يعني استنادا إلى مقترحات أو سيناريوهات ديوان المحاسبة، أن يكون سعر لتر الديزل 103.8 فلوس للتر، وبجبر الكسور يفترض أن يكون 105 فلوس للتر، وليس 175 فلسا، وفق قرار وزارة النفط أو مجلس الوزراء.. وبهذا، فإن الدولة تأخذ 70 فلسا على لتر الديزل من دون وجه حق، قياسا بأسعار النفط الكويتي.. وبموجب مقترحات ديوان المحاسبة، التي يرتكز عليها السيد الفاضل وزير النفط.. التصريحات المتعلقة بالنفط يفترض أن تكون مسمارا بلوح، وليس ريشة في مهب الريح!

تصريح عجيب

لم تقف تصريحات وزير النفط عند هذا الحد، بل الأسوأ من ذلك تصريحه العجيب، كما نقلته جميع الصحف وتداوله المغردون الأسبوع الماضي، بأنه لم يتوقع وصول أسعار النفط إلى هذا الحد.. والسؤال هنا؛ ماذا كان توقعك وتوقع مؤسساتك التي تديرها؟

فقط نريد إفادة من الوزير، علماً بأن الدراسات من غير المختصين في الشأن النفطي تذهب إلى نزول الأسعار إلى 34 دولارا للبرميل، وبالتالي، على الوزير أن يتوقع ذلك، حتى لا يأتي بتصريح قادم، كحال تصريحاته الحالية.

(م. غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *