الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : رائف بدوي

سعاد فهد المعجل : رائف بدوي

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

حاولت أن أتجنب الحديث في قضية الناشط الحقوقي رائف بدوي، لأسباب عديدة، أبرزها أن كلامي قد يأخذه البعض على أنه تدخل في شأن دولة شقيقة، أو أنه يحمل نفساً عدائياً للإسلام، لكن أمانة العلم والكلمة دفعتني دفعاً لأن أدوّن رؤيتي في هذه القضية، التي أصبحت الشغل الشاغل للحقوقيين والمدافعين عن حرية الكلمة في العالم كله، وفي أدوات التواصل الاجتماعي العربية على وجه الخصوص.

قضية رائف بدوي بدأت في ديسمبر عام 2009، حين تم إيقافه في مطار جدة، ومُنع من المغادرة حينها إلى بيروت، ولم يتم تقديم تفسير رسمي، آنذاك، لحظر السفر، وإن كان الاعتقاد بأن التهمة تتعلق بالموقع الليبرالي الذي أنشأه، والذي انتقد فيه الشرطة الدينية أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك لارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان. ثم تم اعتقاله في 2012، بتهمة الإساءة للدين الإسلامي، واتهامه بالردة، إلى أن صدر الحُكم في مايو 2014، بالجلد والسجن لعشر سنوات وغرامة مالية.

قضية رائف في هذه المرحلة تأخذ أبعاداً أخرى، وخاصة في ظل الانفتاح الذي حدث أخيراً في السعودية، وتصريحات خادم الحرمين الملك عبدالله، التي طالب فيها طلاب العلم وأصحاب الرأي والفكر بمحاربة الفساد والإرهاب، وحديث الأمير سعود الفيصل لصحيفة نيويورك تايمز، الذي قال فيه إن «السعودية تتجه نحو الليبرالية، وإن رجال الدين الذين ينفثون فتاواهم بين فترة وأخرى يعبّرون عن إحباط، ولا قدرة لهم على إعادة عقارب الساعة للوراء».

رائف محمد بدوي، مارس حقاً في النقد، أصبح من المسلَّمات اليوم، وهو حق لا يمكن بأي شكل من الأشكال الوقوف في وجهه أو منعه، في ظل مثل هذا الفضاء الإلكتروني الشاسع والمتداخل.

رائف انتقد الشرطة الدينية، ومارس حقه في حرية التعبير عن الرأي، بشكل سلمي بحت، وانتقد مؤسسة دينية، وهي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي لا ينكر أي سعودي أن لها من التجاوزات ما يبيح انتقادها، بل إن أي متابع لتغريدات السعوديين لاشك قد لاحظ مدى تذمر الشباب من تدخلات الهيئة، التي لم يسلم منها حتى مشروع قطار الرياض.

وقبله تدخلهم في «صليب» لاعب الهلال الروماني رادوي، ما دفع عضو مجلس إدارة نادي الهلال عبدالكريم الجاسر إلى المطالبة بإيقاف التدخل من جهات أخرى في الوسط الرياضي.

حرية التعبير أصبحت مقدَّسة لدى الشباب اليوم في العالم كله، ولا نستثني من ذلك شباب أصغر قرية في أي دولة عربية أو إسلامية، والدور على الكبار، وخاصة من رجال الدين، أن يتفهموا ذلك، أو على أقل تقدير أن يقتدوا بتسامح الرسول (صلى الله عليه وسلم)، حين خاطبه الله تعالى في مُحكم تنزيله «إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *