الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : تونس المنتصرة.. والمصاعب المنتظرة

فوزية أبل : تونس المنتصرة.. والمصاعب المنتظرة

فوزية أبل
فوزية أبل

احتفلت تونس بالذكرى الرابعة للثورة التي شقَّت الطريق أمام انتفاضات الربيع العربي، لكن ملفات بالغة الدقة لابد من معالجتها، حتى يشعر الشعب التونسي – بجميع مكوناته وفي كل مناطقه – بأنه خرج منتصراً حقاً، بعد انتهاء مرحلة حُكم بن علي.

في البداية، نشير إلى أن تونس مرَّت بمراحل انتقالية صعبة، حاولت خلالها حركة النهضة الإسلامية الهيمنة على مقاليد الحُكم، ولو من خلال ائتلاف حاكم، يتمثل فيه ثلاثة أحزاب.. لكن بعد عام ونصف العام من التوترات والصراعات المريرة، عادت هذه الحركة الإسلامية، وقبلت بتشكيل حكومة كفاءات تشرف على التحضير لانتخابات برلمانية، وبعدها انتخابات رئاسية، بعيداً عن نمط التحكم والهيمنة.

صحيح إن إرباكات متعددة شهدتها العملية الانتقالية.. وصحيح إن الاغتيالات وهجمات المتطرفين والإرهابيين كادت تدخل البلاد، في ما يشبه الحرب الأهلية المتنقلة، لكن الوعي السياسي أتاح تجاوز تلك المرحلة الصعبة، وتتويج المرحلة الانتقالية، بانتخاب برلمان تتمثل فيه جميع القوى السياسية، وبوصول الباجي قايد السبسي إلى رئاسة الجمهورية.

فهناك الهاجس الأمني، الذي يضع البلاد على مفترق بالغ التعقيد والخطورة، خصوصاً بوجود تنظيمات متطرفة وجماعات إرهابية، والوضع الاقتصادي المتذبذب، ولاسيما في تعطل المشاريع الإنمائية في العديد من القرى والمناطق الفقيرة والمهمشة، الأمر الذي ينذر باضطرابات جديدة محتملة، فالمناطق التي انطلقت منها الثورة هي الآن الأكثر فقراً والأشد بؤساً، على صعيد المشاريع التنموية والخدمات الحكومية.

ففي مثل هذه الظروف الراهنة والصعبة التي تعيشها تونس الجديدة، ليس من السهل القيام بمهام إعادة البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمناطقي، فقد جاء مشهد الاحتجاجات لعائلات ضحايا الثورة وجرحاها على مراسيم الاحتفال معبراً عن الحال التي يعيشها الشارع التونسي هذه الفترة.

فالتونسيون يشعرون بالمفخرة، لما تم تحقيقه على صعيد صياغة الدستور والانتخابات البرلمانية والرئاسية وجانب الحريات، ولكن لا يزال الاستياء الشديد من تردي الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية، ولاسيما ظاهرة البطالة، وتزايد نسبة العاطلين عن العمل لأصحاب الشهادات الجامعية، وتفاقم مظاهر الفقر والعوز لدى كثير من العائلات.

وتتجه الأنظار إلى تحقيق نوع من التعايش والتوافق في التوليفة التي يشهدها المسار السياسي بين الحزبين الأساسيين، هما حركة نداء تونس وحركة النهضة، لتطوى مرحلة انتقالية حملت العديد من المشاكل، والمحطات التي أنجزت مراحل «ثورة الحرية والكرامة».

فهل تنجح تونس الجديدة في الانطلاق نحو حل القضايا المتراكمة، أم ستعود أجواء الاحتقان الشعبي، لتضعف الآمال المعقودة على القيادة الجديدة، وعلى البرلمان والرئيس المنتخب؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *