الرئيسية » قضايا وآراء » ارفعوا غضبكم عن نادي القادسية

ارفعوا غضبكم عن نادي القادسية

ناصر العطار
ناصر العطار

في الوسط الرياضي الكويتي كثيرا ما يُقال إن نادي القادسية له معاملة خاصة، تختلف عن معاملة بقية الأندية، من قِبل أطراف رياضية مسؤولة، وإن جسور المحاباة والمجاملة تُمد لنادي القادسية، حتى يصل إلى ما لا يستطيع أي نادٍ آخر في الكويت الوصول إليه من نجاح وتفوُّق.

ومن بين ما يتكرر قوله بقوة في الوسط الرياضي، إن نادي القادسية له الكلمة النافذة على أغلب الشؤون العامة للأندية والاتحادات.. وبمعنى آخر، فإن نادي القادسية برأي متابعين ومراقبين رياضيين هو مَن يرسم شكل الرياضة الكويتية ويحرّك خطوطها الرئيسة، ويوزع أهم الأدوار فيها.. ومثل هذه الأقاويل تقوم على أساس واحد فقط، هو قدرة خط النفوذ المستمر، المتمثل في المشيخة ومؤيديها، التي تدير نادي القادسية منذ عام ٩٧ وحتى اليوم.

إن خط النفوذ انتقل وامتد من نادي القادسية إلى الاتحاد الكويتي لكرة القدم، وأصبحت أفعال الاثنين شبه متناغمة، ما زاد في تكريس ما يتم تداوله عن نادي القادسية وقدراته المتضخمة عن غيره، حتى وصل الأمر بالبعض، الادعاء بأن بعض إنجازات نادي القادسية، التي نالها في الحقبة الأخيرة لم تكن لتتحقق، لولا تدخل «اليد الخفية»،التي ساعدت مرات ومرات لتجيير الإنجاز لصالح القادسية.

إن كل هذه الأقاويل والادعاءات، المدعومة برأي قائليها بالحجج والبراهين، وبصرف النظر عن مدى صحتها، لا تغير في تصوري حقيقة «نسبية»، هي أن نادي القادسية مظلوم ومغضوب عليه في واقع الأمر، بل ربما يؤكد كل هذا الذي يُقال عن نفوذ مجالس إداراته، وسطو كلمتها في الأعوام الـ 15 الأخيرة، مظلومية نادي القادسية ومدى الغضب عليه، فلماذا جاء الغضب على نادي القادسية وممن وكيف وقع الظلم عليه؟

إن الكيان الرياضي هو جزء مكمّل لصورة البلد العامة، وهو ككل كيان مساهم ومعبّر عن نبض الناس، ونادي القادسية منذ تأسيسه، ككيان رياضي، وحتى قبل التأسيس، لا يستطيع إلا أن يجسّد آمال الناس، وفي مرحلة نهوض الشعب العربي في ستينات القرن العشرين ساهم القادسية بمؤسسيه ومناصريه في دعم ومساندة هذه المرحلة الوطنية التي وعت الشعب العربي والشعوب الحرة في العالم لنيل حقوقها، ودخل القادسية على خط المنافسة بكل فروسية أمام النادي العربي، الذي استحوذ على كل البطولات في بداية انطلاقتها، وصنع نادي القادسية نجوماً تلألأت في سماء الرياضة الكويتية، من لاعبين أفذاذ وقادة رياضيين ومشجعين، فانتصر بذراعه الذاتية وخسر بشرف.

إن مساهمة نادي القادسية في زيادة الوعي لدى الكويتيين استوجب غضب بعض الحكومات الكويتية عليه، فجاء التدخل الحكومي في مساره عن طريق خط النفوذ منذ السبعينات، ليتغيَّر المسار القدساوي، وينقلب من ضفة التنافس الشريف وتأييد الوعي والتمسك بالدستور إلى ضفة تكاد تكون متناقضة تماماً عمَّا كان عليه، حتى أصبح نادي القادسية أمثولة للغضب الحكومي، بعد أن كان منارة للوعي الشعبي، وليتحوَّل من رائد مبادئ إلى قائد قطيع.

في حديث مطول سيجده القارئ الكريم في موقع يوتيوب لأحد رجال الكويت المخلصين، وهو الرئيس الأسبق لنادي القادسية عبدالمحسن الفارس، وجدت علامات واضحة وإشارات دالة على انقلاب الحال الذي تم في نادي القادسية، ويتساءل البعض باستغراب: لماذا تغيب جماهير القادسية عن المدرجات، رغم التهام فريق القادسية لأغلب بطولات المواسم الماضية؟ ومن دون أن أجزم أظن أن سبب الغياب، هو شعور عدد ليس بالقليل من الجماهير القدساوية من أن ناديهم لم يعد ملكهم، وأن اسمه العظيم وإنجازاته المتعددة تم تسييرهما لتضخيم نفوذ مجالس إداراته، بعد أن تحوَّل التنافس لشخصانية بين رئيسي نادي القادسية ونادي الكويت، الطرف المنافس للقادسية، في ظل غياب شبه تام للنادي العربي عن المنافسة الرياضية، وأعتقد أن جماهير نادي القادسية لن تعود للمدرجات، إلا برفع الغضب الحكومي عن نادي القادسية القائم حتى اليوم، لكي يستقيم ناديه على مساره الطبيعي، من دون نفوذ مصطنع يسلب من القادسية تنافسه الشريف ودوره الوطني، ومن دون يد خفية تنوب عن ذراعه الحقيقية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *