الرئيسية » عربي ودولي » هل يكون لإيران دور إقليمي في مكافحة الإرهاب؟

هل يكون لإيران دور إقليمي في مكافحة الإرهاب؟

اجتماع ثلاثي قد يسفر عن نتائج غير متوقعة
اجتماع ثلاثي قد يسفر عن نتائج غير متوقعة

كتب محرر الشؤون الدولية:
منذ هجوم «شارلي إيبدو» في فرنسا، والعواصم الغربية تشهد العديد من جولات المحادثات واللقاءات المكثفة، بهدف رفع مستوى التعاون إلى أقصاه، لمحاربة التطرف و«الإرهاب»، حيث تسعى إلى إشراك مختلف الدول، حتى خصومها، عبر تقديم إغراءات لهم، وهو ما ظهر واضحاً من خلال ربط مشكلة إيران النووية، بتعاونها في مجال دور إقليمي لم تتضح حدوده وأبعاده بعد، وربطه بمكافحة الإرهاب.

مشاورات حول دور إيران

ولهذا الغرض، جرت في واشنطن وباريس، أخيراً، لقاءات مكثفة ومنفصلة في آن، بين المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين، في إطار مشاورات أوروبية أميركية، كان أهم محور معلن في جدول أعمالها هو مناقشة سبل التصدي للإرهاب.. أما المحور غير المعلن، المرتبط بهذا الملف، فهو مناقشة الدور الإيراني المحتمل في مكافحة الإرهاب، في حال التوصل إلى اتفاق معها حول تجميد مشروعها النووي.

ويبدو أن المخاوف الأوروبية – الأميركية المتصاعدة من التطرف والخلايا الإرهابية النائمة بعد هجمة باريس، كان لها تأثيرات سياسية جانبية لصالح تيار سياسي في واشنطن وبعض العواصم الغربية، يقوده الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث يسعى هذا التيار إلى احتواء إيران، وإعادة ترتيب الأولويات في المنطقة العربية وما جاورها، بما يكفل توحيد جهود التصدي للإرهاب.

النفوذ الإيراني

وفي هذا الصدد، ذكر أن الرئيس الأميركي يرى أن الاتفاق مع إيران، قد يكون عاملاً مساعداً لكبح جماح الإرهاب، ونجاح التحالف الدولي في القضاء على تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، وكذلك فرع تنظيم «القاعدة» في اليمن، وذلك من خلال النفوذ الإيراني. ووفق ما أوردته محطات التلفزة الأميركية والبريطانية، فإن تركيز أوباما على إيران ودورها المحتمل في الحرب التقليدية على الإرهاب، قوبل بتركيز بريطاني على مخاطر الإرهاب الإلكتروني والاختراقات، التي قد تتعرّض لها أنظمتها الشبكية من أعداء أكبر من «داعش» و»القاعدة».

مشروع العقوبات

وبعدما هدد الرئيس باراك أوباما، إثر لقائه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في واشنطن، باستخدام الفيتو الرئاسي ضد قانون قد يصدره الكونغرس لإقرار عقوبات جديدة على إيران «لأنه سيعرّض المفاوضات لخطر»، قرر نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مواجهته، بإعلانهم أنهم سيمضون في مشروع يفرض عقوبات على إيران بدءاً من 30 يونيو المقبل، إذا لم يُبرم اتفاق، وأعلنت لجنة المصارف في مجلس الشيوخ أنها ستجري تصويتاً أولياً على المشروع الخميس المقبل.

ويواجه أوباما حسابات صعبة في الكونغرس الجديد، بعدما خسر الأكثرية في المجلسين، وبفارق كبير في مجلس النواب (247 جمهورياً/ 188 ديمقراطياً)، ما يعني ضمان تمرير مشروع العقوبات هناك، إذا وافق عليه مجلس الشيوخ (54 جمهورياً 46 ديمقراطياً). وتؤيد المشروع مجموعات ضغط بعضها مقرب من إسرائيل، مثل لجنة العلاقات الأميركية – الإسرائيلية (آيباك).

ويضع الواقع الحالي كلاً من أوباما والكونغرس على سكة المواجهة حول إيران، مع إمكان التصويت النهائي على المشروع خلال أسابيع، وقد يجبر ذلك الرئيس على استخدام حق النقض (الفيتو)، لإبطال المشروع وعدم فرض عقوبات. وكان أوباما طلب من الكونغرس إمهاله فترة أشهر، للسعي إلى اتفاق شامل مع إيران، بدل المضي بخطوة قد تؤدي إلى «انهيار المفاوضات».

إيران تُشكك بجدوى مقترحات كيري

في هذا الوقت، وفي ظل هذه الأجواء، تكتمت إيران على نتائج المحادثات، التي أجراها وزير خارجيتها محمد جواد ظريف مع نظيره الأميركي جون كيري والفرنسي لوران فابيوس في جنيف وباريس قبل أيام، لكن رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، أبدى عدم ارتياحه إلى الأفكار والمقترحات التي طرحها كيري.

إلا أنه كان لافتاً، خلال هذه الجولة من اللقاءات، لقاء ظريف بنظيره الأميركي جون كيري، مرتين، الأربعاء في جنيف، والجمعة في باريس، كما التقى معاونا وزيري الخارجية الإيراني والأميركي على طاولة الحوار لثلاثة أيام متتالية، قبل انعقاد الاجتماع الأساسي بين إيران والسداسية الدولية، يوم الأحد الماضي.

في المحصلة، يسود الاعتقاد، إعلاميا على الأقل، بأن الاجتماعات المكثفة، قد تكون حملت نقاشاً إيرانياً – أميركياً على مستويات عدة، وليس فقط على الصعيد النووي، فبعد ثمانية أعوام من سيادة نهج التشدد في إيران، وبعد أكثر من ثلاثة عقود من القطيعة الدبلوماسية بين البلدين، بات مشهد لقاء ظريف وكيري عادياً للغاية في الأوساط الإيرانية، على الرغم من التحفظات والانتقادات من قبل بعض الأطراف في الداخل الإيراني.

ومهما يكن من أمر ما يجري في العلن، إلا أن ما يجري في الكواليس، ربما كان يؤشر إلى تداخل، وربما مقايضات في بحث الملفات المطروحة، رغم أن المسؤولين الإيرانيين ينفون وجود أي حوار إيراني – أميركي، إلا في ما يتعلق بالبرنامج النووي، فالخلافات بين البلدين كبيرة وجوهرية وتاريخية، وفق ما يكررون، لكن المصالح تبقى هي المحدد الرئيس لمدى التقارب هنا، أو التباعد هناك، في ظل احتمالات تسوية هنا أو تسوية هناك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *