الرئيسية » عربي ودولي » عودة الرهان على مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

عودة الرهان على مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

هل يلبي مجلس الأمن تطلعات السلطة الفلسطينية؟
هل يلبي مجلس الأمن تطلعات السلطة الفلسطينية؟

كتب محرر الشؤون العربية:
في وقت لا يبدو الوضع الوطني الفلسطيني في أحسن حالاته، بل في أسوئها، في ظل الخلافات الداخلية، والانقسام السياسي والجغرافي، وفي وسط الإخفاقات، التي رافقت التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، للتصويت على قرار إنهاء الاحتلال، قرر وزراء الخارجية العرب التوجه، مجدداً، إلى مجلس الأمن، لطرح مشروع قرار جديد في شأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فيما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الولايات المتحدة بتقديم اقتراحات واضحة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، للتوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، وجدد التهديد بحل السلطة الفلسطينية، وتحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية إدارة الأراضي الفلسطينية، وهي نغمة ترددت أخيراً مرات عدة، في ظل الإفشال المتعمَّد للعملية التفاوضية، من قِبل حكومة نتنياهو، وبإسناد من الولايات المتحدة، رغم الخلافات التي تكتنف مسيرة العلاقات بينهما.

مشروع قرار عربي جديد

وفي قرار صدر الخميس الماضي، في ختام اجتماعهم الطارئ في القاهرة، أكد الوزراء العرب تكليف لجنة تضم وزراء خارجية الكويت (بصفتها رئيس القمة العربية الحالية) وموريتانيا (بصفتها الرئيس الحالي لمجلس وزراء الخارجية العرب) والأردن (بصفته العضو العربي الحالي في مجلس الأمن) ومصر والمغرب وفلسطين والأمين العام للجامعة العربية بـ «إجراء ما يلزم من اتصالات ومشاورات، لحشد الدعم الدولي لإعادة طرح مشروع قرار عربي جديد أمام مجلس الأمن الدولي خاص بإنهاء الاحتلال وإنجاز التسوية النهائية».

 وجاء انعقاد مجلس الجامعة الطارئ على مستوى وزراء الخارجية العرب، في ضوء تأزم وجمود العملية السياسية على المسار الفلسطيني، وانسداد الأفق أمام انفراجة سياسية منذ توقف المفاوضات بين الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، في مارس العام الماضي.

  وفي سياق هذا القرار، شدد وزراء الخارجية العرب على «تمسكهم بمبادرة السلام العربية» التي أقرَّتها الجامعة العربية في عام 2002، وتقضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967، مقابل تطبيع العلاقات بينها وبين الدول العربية.

فيما أكد الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، أن المطلوب من أي تحرُّك مقبل في مجلس الأمن «ليس فقط النجاح في استصدار قرار، وإنما يجب أن يكون الهدف هو إصدار قرار جديد قابل للتنفيذ».

ودعا العربي في كلمته أمام الاجتماع إلى اتخاذ وقفة عربية «لتأمين الدعم الدولي اللازم، لاستصدار قرار جديد، وفي الوقت المناسب، يكون قابلاً للتنفيذ من قبل مجلس الأمن».

وشدد على ضرورة الإسراع بتوفير شبكة الأمان المالية العربية، التي أقرها الوزراء العرب، بأنفسهم، في الدورة السابقة، لدعم حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، ولدعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الإجراءات العقابية الإسرائيلية التي تستهدف خنق هذا الشعب.

خلافات

جاء ذلك، في وقت يشهد الوضع الفلسطيني تفجر الخلافات، مجدداً، بين حركتي «حماس» و«فتح»، مع ما رافقها هذه المرة من أحداث عنف، تمثلت في تفجيرات استهدفت صرافات آلية لـ«بنك فلسطين» ومنزل الناطق باسم الحكومة، وإغلاق معبر بيت حانون في غزة، إثر خلاف بين أمن «حماس» والموظفين التابعين للسلطة في رام الله. بينما لوَّحت «حماس» باللجوء إلى خيار بديل عن الحكومة لإدارة قطاع غزة، في حال استمرار الأزمة الراهنة، مشيرة إلى اقتراح يجري تداوله في الحركة ومحيطها يقوم على الدعوة الى تشكيل «هيئة محلية»، لإدارة القطاع، تتألف من شخصيات وطنية واقتصادية تتفق عليها الفصائل والجهات الفاعلة في القطاع.

دعم الموازنة الفلسطينية

هذا في وقت كان الرئيس الفلسطيني يدعو في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع إلى «الذهاب مرة أخرى إلى مجلس الأمن، لنحصل على قرار بإنهاء الاحتلال». ودعا الدول العربية إلى الإسراع بتنفيذ التزاماتها المالية لشبكة الأمان العربية التي تقدَّر بـ 100 مليون دولار شهرياً، لدعم الموازنة الفلسطينية في مواجهة حجز إسرائيل لعائدات الجمارك والضرائب الفلسطينية لديها، وهو ما قامت به أخيراً.

مفاوضات بشروط

وفي أعقاب الفشل الأول في استصدار قرار ينهي الاحتلال، أعلن الرئيس الفلسطيني استعداد الجانب الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل، شرط أن يكون لها مضمون واضح واستراتيجية محددة، بحيث لا تكون مضيعة للوقت، كما حدث خلال السنوات الأخيرة مراراً.

وأكد أن الفلسطينيين لا يراهنون على نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وفقاً لنصائح أميركية وأطراف أخرى، وقال إن «إسرائيل لن تمنحنا شيئاً قبل الانتخابات أو بعدها، ونحن لن نعول على مَن سيأتي للحكم مرة أخرى».

رهان جديد

 الموقف الرسمي الفلسطيني، لايزال يراوح عند اعتبار المفاوضات هي الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة، في رهان جديد على موقف من الولايات المتحدة، بالتقدم باقتراحات جديدة للفلسطينيين لدراستها، لاستئناف المفاوضات.

ووفق عباس، فإن «الأمر يحتاج إلى قرار دولي، أو بالأحرى أميركي»، مشيراً إلى «استمرار الاتصالات مع الولايات المتحدة لاستئناف عملية السلام»، وقال: «لا نريد الصدام مع واشنطن. ولم نفشل جولة المفاوضات التي جرت منذ عام 2013، بينما الذي أفشلها هو رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، باعتراف وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بسبب استمرار حكومته في مشروعات الاستيطان في الأراضي المحتلة، ورفضها إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، وفق الاتفاق المبرم بين الجانبين».

تهديد

وفي ظل تجريب المجرب، عاد عباس للتهديد، مجددا، بحل السلطة الفلسطينية، وتحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية إدارة الأراضي الفلسطينية، في حال استمرار الوضع الراهن، واستمرار الخطوات العقابية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وقال: «نحن دولة تحت الاحتلال، ولم نعد قادرين على تحمُّل المسؤولية. فنحن سلطة من دون سلطة، ودولة من دون مقومات الدولة، وبالتالي، فإنه من الأفضل والأشرف لنا أن تتحمَّل إسرائيل مسؤولياتها في الأراضي المحتلة».

  وفيما تمارس القوة العمياء صلفها وغرورها، أكد عباس حق الفلسطينيين في الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد العجز عن وقف عدوان إسرائيل على الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه، مشدداً على أن دولة فلسطين ستلتزم بميثاق روما، اعتباراً من أبريل المقبل، عندما تبدأ عضويتها في المحكمة الجنائية الدولية.

 الأهم من كل ذلك، ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وهو ما أشار إليه الرئيس عباس، حين قال إن حكومة التوافق الوطني التي شكلت بعد الاتفاق مع «حماس»، «لم تفعل حتى الآن شيئا، رغم ذهابها لغزة مرتين، حيث لم تتح لها الفرصة، كي تمارس عملها واستعادة الوحدة الحقيقية».

 ولفت إلى الصعوبات التي تواجهها حكومة التوافق، بخاصة على الحدود، لممارسة دورها بالتنسيق مع الأمم المتحدة لإدخال المساعدات، خصوصاً تلك المتعلقة بإعادة إعمار قطاع غزة.

هي محاولة أخرى، في ظل تغير تركيبة أعضاء مجلس الأمن، ولكن في ظل وضع فلسطيني يشهد أسوأ حالاته، وفي ظل وضع عربي كذلك، فهل تنجح في ظل مرصاد الفيتو الأميركي، ومحاولات إدارة أوباما الدؤوبة لعدم الاستفراد والإضرار بإسرائيل، الطفل المدلل للغرب الأميركي، الذي مهما بلغت خلافاتهما، تبقى المهمة الوظيفية لإسرائيل في المنطقة، والأمن كبقرة مقدَّسة، أولوية الأولويات، التي لا يمكن تجاهلها، أو فقدانها، أو التواني في فقدانها، لصالح أي كان في المنطقة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *