الرئيسية » آخر الأخبار » استمرار تراجع النفط.. الكل أصبح في ورطة

استمرار تراجع النفط.. الكل أصبح في ورطة

الكويت من أكثر دول الخليج تأثراً بتراجع النفط
الكويت من أكثر دول الخليج تأثراً بتراجع النفط

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
منذ أشهر قليلة، وتحديداً في 27 نوفمبر 2014، خرج علينا وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة، د.علي العمير، بتصريح عقب اجتماع منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك)، أكد فيه أن القرار الذي اتخذته المنظمة بالإبقاء على معدلات الإنتاج، من دون تغيير «صائب»، وجاء بناءً على معطيات سوق النفط العالمية، ووفق دراسات لواقع السوق النفطي، مشيرا إلى أن الأسعار ستعاود الارتفاع، مع حلول فصل الشتاء، بسبب زيادة الطلب على النفط، وأن المنظمة اتخذت هذا القرار، لأنه في مصلحة المنتجين والمستهلكين في الوقت ذاته.

ومنذ أن أطلق الوزير تصريحه هذا، متضمناً تأكيده أن الأسعار ستعاود الارتفاع مع حلول فصل الشتاء، حدث العكس تماماً، وتراجعت أسعار النفط العالمية ما يقرب من 21 دولاراً للبرميل، حيث كان سعر خام برنت حينها 71.2 دولاراً، فيما هو الآن عند سعر 50 دولاراً للبرميل.

أما النفط الكويتي، فقد تراجع منذ ذلك التاريخ إلى مستويات مقلقة، فاقداً ما يقرب من 27 دولاراً للبرميل، إذ كان السعر حينها 67 دولاراً، والآن يدور حول مستويات 40 دولاراً للبرميل، ما يعني أن كلام الوزير كان للاستهلاك الإعلامي، والدراسات التي يتحدَّث عنها لا وجود لها، أو أنها غير دقيقة.. ولو أن هذه الدراسات موجودة فعلاً ودقيقة، لما خرج علينا ليقول: «إن تراجع أسعار النفط فاجأنا»، مشيراً إلى أن أسعار النفط انخفضت إلى مستويات غير متوقعة، مبيناً في مداخلة خلال جلسة مجلس الأمة التكميلية الأسبوع الماضي، أن انخفاض مستويات أسعار النفط غير المتوقعة يؤثر في الكويت والدول الأخرى المصدرة للنفط، مشدداً على أن الكويت لا تخدم إلا مصالحها العليا في هذا الملف.

أمر محير

إن الأمر في الحقيقة محير، فمنذ أشهر قليلة يقول الوزير العمير إن قرار الإبقاء على سقف إنتاج «أوبك» سليم ومدروس، واليوم يؤكد أنه «فوجئ» من هذا التراجع لأسعار النفط، وهذا يؤكد أن القرار الذي اتخذته «أوبك»، والذي أيدته الدول الخليجية فقط، بغض النظر عن الأهداف التي كانت مرجوة منه، كان في غير محله، واليوم أكثر من دولة خليجية على رأسها الكويت تعاني تداعياته.

أما الأمر الآخر، المؤكد أيضا، فهو أن الدراسات التي تحدَّث عنها الوزير العمير لا وجود لها، وإن كانت موجودة فعلاً، فإنها غير دقيقة، والأساس الذي بنيت عليه خطأ ولم تقيس حجم النفط الفائض في الأسواق، وحجم الطلب العالمي على النفط بدقة، لتحدد بعد ذلك هل الأسعار سترتفع في فصل الشتاء أم لا.

عكس التيار

وقد أكدت «الطليعة» حينها (في العدد الصادر في 3 ديسمبر 2014)، أن تصريحات الوزير العمير غير دقيقة، وتثير الاستغراب، وقالت: «في الوقت الذي تصب فيه جميع التوقعات والتحليلات والتقارير الاقتصادية، وحتى تقرير وكالة الطاقة الدولية، الذي أكد أن «تراجع أسعار النفط لم يبلغ مداه بعد»، في اتجاه تراجع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، نجد وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة د.علي العمير، يؤكد عقب اجتماع «أوبك» أن أسعار النفط ستعاود الارتفاع، ولا يدري أحد على أي أساس استنتج الوزير هذا الأمر، فالمعطيات كلها تقول إنه لا ارتفاع لأسعار النفط في المدى القريب – إذا ظلت الأوضاع كما هي- بل على العكس، قد تتراجع الأسعار أكثر فأكثر، مع الزيادة المستمرة في المعروض، والاستثناء الوحيد الذي يمكن أن يؤدي بالأسعار إلى الارتفاع مجدداً، هو حدوث توترات سياسية جديدة في العالم تهدد إمدادات النفط العالمية، أو تعطل إنتاج بعض الدول النفطية».

وها هو ما ذهبت إليه «الطليعة» قبل أشهر يتحقق الآن، ويخرج علينا وزير النفط بهذا الكلام، ليؤكد فعلاً أن تصريحاته في ذلك الوقت كانت غير دقيقة، وتثير الاستغراب وغير قائمة على دراسات حقيقية، إذ إن تصريحات الوزير الأسبوع الماضي تشير إلى أن بعض الدول النفطية، أو على الأقل الكويت في ورطة من هذا التراجع الكبير وغير المتوقع للأسعار، ولا تدري كيفية الخروج من هذه الورطة.

صبغة سياسية

على الرغم من أن تحليلات أشارت إلى أن قرار «أوبك» الذي اتُخذ كان لخدمة توجهات سياسية للضغط على بعض الدول سياسياً، (وهذا ليس عيباً، فمن حق أي دولة أن تستخدم ما تمتلكه من مقومات في خدمة سياستها الخارجية، ما لم تتسبب في حروب وقتل)، إلا أنه كان يجب أن تقوم «أوبك» بخفض إنتاجها، كما كان متوقعاً لمواجهة ارتفاع المعروض في الأسواق، والذي تجاوز أكثر من مليون برميل يومياً، إلا أن ما حدث كان العكس، وقررت المنظمة الإبقاء على سقف إنتاجها من دون تغيير، الأمر الذي أدَّى إلى زيادة المعروض النفطي، وزيادة عمليات البيع في السوق، وتسارع وتيرة تراجع الأسعار، وفضلت دول الخليج في «أوبك» الصبر وتحمُّل تراجع الأسعار مدة من الزمن، لتحقق هدفين في الوقت ذاته، أولهما الهدف السياسي الذي أشرنا إليه، والثاني محاصرة النفط الصخري، قبل أن يستفحل خطره، فالمؤكد أن زيادة المعروض النفطي في السوق يعني مستويات متدنية للأسعار، ومن ثم يكون الاستثمار في النفط الصخرى ذا التكلفة العالية، غير مجدٍ لبعض الدول، وتتوقف هذه الاستثمارات، أو على الأقل تتراجع.

انفلات زمام الأمور

ولكن يبدو أن زمام الأمور قد انفلت، ولم تتوقع دول الخليج هذا التراجع المخيف للأسعار، وأصبحت غير قادرة على إيقافه، وإلا لما خرج علينا الوزير العمير بهذا الكلام، وأيضاً لما أكد وزير النفط الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي خلال مؤتمر للطاقة في أبوظبي الأسبوع الماضي «أن أسعار النفط خرجت عن السيطرة، ولم تعد دول «أوبك» قادرة على التحكم فيها، أو حماية الأسعار». ورغم تأكيد الوزير الإماراتي أن قرار «أوبك» في نوفمبر عدم خفض الإنتاج كان القرار الصحيح، وأن المنظمة لن تغير استراتيجيتها لإنتاج النفط، فإنه أشار إلى أن انخفاض أسعار النفط بهذا الشكل غير مبرر، مستبعداً حدوث أي انتعاش مفاجئ في الأسعار.

تراجع الأسعار ليس الحل لوقف مد النفط الصخري

أشار تقرير للبنك الوطني إلى أنه من الصعب تقدير سعر التعادل لقطاع النفط الصخري، إلا أن الخبراء يرون أنه على المدى القريب، يفترض أن تبقى الأسعار دون 50 دولاراً للبرميل لفترة طويلة، لكي يتأثر الإنتاج والاستثمار في النفط الصخري.

أما على المدى الطويل، فقد تُظهر مؤشرات الإنفاق الاستثماري تراجعاً في بعض شركات النفط الخاصة، كشركة ماراثون للنفط وشركة كونوكو فيلبس وشركة كونتينينتال، إذ من المتوقع أن تقوم هذه الشركات الثلاث بخفض استثماراتها ما بين 20 إلى 40 في المائة خلال عام 2015، الأمر الذي قد يؤثر في الإنتاج والعرض مستقبلاً.

هذا الكلام يمكن الرد عليه، بأنه في الوقت الذي تتراجع فيه أسعار النفط التقليدي بما يضغط على إنتاج النفط الصخري، نجد الأبحاث تتواصل بصفة مستمرة، ومن الممكن أن نجد خلال الأعوام المقبلة تقنيات جديدة تخفض تكلفة استخراج هذا النوع من النفط، إلى أقل من 40 دولاراً (تتراوح التكلفة حالياً بين 50 و80 دولارا للبرميل)، ومن ثم يصبح استخراج هذا النوع من النفط مجدياً، حتى وإن تراجعت أسعار النفط التقليدي دون الـ 50 دولارا للبرميل، وبقاء الأسعار عند هذه المستويات سيكون كارثيا على دول الخليج، وبالأخص الكويت، حيث إنها وفق الإحصائيات تحتاج لأسعار أعلى من ذلك بكثير، حتى لا تصل إلى العجز المالي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *