الرئيسية » آخر الأخبار » رأي الطليعة : حتى لا نصحو غداً و«البلد رايحة»

رأي الطليعة : حتى لا نصحو غداً و«البلد رايحة»

ما الذي يؤخر السلطة التنفيذية اليوم عن مواجهة الفساد المستشري بالبلد؟ وهل تنتظر ضياع البلد، حتى تصحو من سباتها العميق؟.. هذا غيض من فيض أسئلة كثيرة كانت محل حديث المجتمع الكويتي، في الفترة الأخيرة، بعد شبهات واضحة بالفساد والتطاول على المال العام، لدى العديد من مؤسسات الدولة، ومنها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، والسلطة التنفيذية تراوح مكانها، وتعجز عن اتخاذ أي قرار جريء، يحفظ للدولة أموالها، وللأمة كيانها ووحدتها، وأصبح جلّ همّها، مواجهة كل تحرُّك شعبي ووطني يُطالب بمواجهة الفساد والإفساد والمفسدين، وإدخال المجتمع في صراعات، لا أول لها ولا آخر، مستخدمة سياسة «فرّق تسد»، وذلك بدلاً من الضرب بيد من حديد، للتصدي لأوجه الفساد والمفسدين.

ومن هنا، تتضح ضرورة الإجابة، أكثر من أي وقت مضى، عن التساؤلات التالية:

مَن الذي جاء بالفساد، لينتشر كالنار في الهشيم في مؤسسات الدولة المختلفة؟

ومَن الذي رعى عمليات الإفساد؟

ومَن الذي أعطى الضوء الأخضر للمفسدين، ليعيثوا في الأرض فساداً؟

الإجابة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولن تخرج عن نطاق كلمة واحدة، جامعة ومانعة.. إنها السلطة التنفيذية.

سنوات مضت، والبلد يئن، من جراء السياسات الفاشلة، التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة، ما جعلنا نتراجع في مختلف الأصعدة.. فيكفي – مثلاً – الاطلاع على التقارير الدولية في الشفافية ومؤشرات الفساد والتنمية، والتعليم والصحة، بل حتى في الرياضة، لنرى إلى أي حال وصلنا، وما جنيناه من وراء سياساتها، ومَن يدور في فلكها.

وبالرجوع إلى الماضي القريب في الكيفية، التي تمَّ التعامل معها في قضايا مشابهة، مثل الاستثمارات الخارجية والناقلات والإيداعات المليونية، فإن نتائجها لم تخرج باتجاه الحفاظ على المال العام، ما أدَّى إلى وجود حالة عارمة من عدم الاطمئنان من الناس وفقدان الثقة بالحكومة ومجلس الأمة وأي جهة تعاملت مع هذه القضايا.

ولم تعد الشعارات التي تُطلقها السلطة التنفيذية في كل مكان وزمان تجدي نفعاً لدى فئات المجتمع المختلفة، حيث اعتادوا على عبارات التخدير التي تطلقها بين الفينة والأخرى، فلم يعد هناك إيمان بقدرات الجهات التنفيذية القائمة على إدارة بلد يمتلك كل المقومات الأساسية للتنمية، بعدما تم اغتيال كل بصيص أمل للنجاح في مهده.

إن البلد لا يمكن له أن يتحمَّل كل هذه التجاوزات، وحالات الفساد والإفساد، وتكاثر المفسدين، الذين أصبحت جذورهم ضاربة في الأعماق، فبوصلة السلطة التنفيذية ليست ضائعة، كما يحاول البعض تصويره، بل هي في اتجاه آخر، يبتعد كل البُعد عن تنمية البلد والحفاظ على مقدَّراته، وعلى بقائه وديمومته.. وَيَا خوفنا «باجر نصحى والبلد رايحة»!

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *