الرئيسية » آخر الأخبار » تردي الجهاز التنفيذي الحكومي.. وتردي القرارات

تردي الجهاز التنفيذي الحكومي.. وتردي القرارات

جابر المبارك
جابر المبارك

«سيكون لتعديل سعر الديزل والكيروسين أثر واضح في شرائح المستهلكين لهذا المنتج، وأهم هذه الشرائح المتأثرة، هي قطاع الخدمات (نشاط النقل، والإنشاءات، والحفر)، وكذلك الصناعات التحويلية والكيميائية (مواد البناء، والأصباغ، والمبيدات، والمواد الغذائية، والأسماك، ومصانع الزجاج السجاد وغيرها)، وسيؤدي ارتفاع تكلفة الديزل والكيروسين لهذه الشرائح إلى زيادة أسعار هذه الخدمات والمنتجات، ما سينعكس بشكل مباشر على المستهلك المحلي».

الفقرة السابقة، من تقرير ديوان المحاسبة، الذي نُشر في جريدة الجريدة بتاريخ 31 مايو 2014، بشأن أسعار الديزل والدعم والتهريب، وهو لا يتحدَّث عن تأثير رفع أسعار الديزل والكيروسين، فلم يكن هدفه معالجة التأثير، داخلياً، بل عرض مسببات ونتائج تهريب الديزل، كما شهدتها السنوات السابقة.

وضمن سياق عام، أتت الفقرة المشار إليها في دراسة ديوان المحاسبة، عندما كان سعر برميل النفط 100 دولار، وبالتالي، فإن الدعم الذي كان في ذلك العام يختلف عنه هذا العام، بعد أن تدنت أسعار النفط إلى ما دون الـ50 دولاراً للبرميل في الوقت الحالي.

خطة الحكومة

بداية، فإن أي حكومة عندما تأخذ قراراً ما، لابد لها أن تعالج الآثار المترتبة عليه، وتضع العلاجات المناسبة قبل تطبيق هذا القرار، لكننا أمام حكومة انتظرت النتائج المترتبة على زيادة أسعار الديزل، وتحاول معالجتها في بعض القطاعات، وليس جمعيها، فأول زيادة في الأسعار جاءت في قطاع الشحن الأرضي، الذي ارتفعت رسومه، وانتهت الزيادات في ما يشبه توقف المخابز في الجمعيات التعاونية.

وهنا نحن لا نتحدَّث عن زيادة الأسعار، حتى لو بشكل غير مؤثر، بل عن الأداء الحكومي، وما يملكه من إمكانات لمعالجة أي مشاكل اجتماعية، منها ارتفاع الأسعار، من جراء قراراتها التي تتخذها، سواء في رفع أسعار بعض المحروقات، أو أي مجال آخر.

حالة مستشرية

هناك تردٍ في الجهاز التنفيذي الحكومي، وهو نوع من التردي المتراكم على مدار السنوات، مع قلة الكفاءة لعدد كبير من المسؤولين، لأن معايير الوصول إلى المناصب القيادية مخالفة للمعايير المهنية المرتكزة على الكفاءة، فجميعنا يتذكر صدور قرار بتعيين وكلاء مساعدين، وبعد ذلك ألغي قرارهم قبل صدور المرسوم الخاص بهم، كونهم كانوا قد نشروا تغريدات لصالح الحراك الشبابي في وقت ما، وتم إلغاء تعيينهم لهذا السبب.

وزيادة على ذلك، هناك حالة الفساد المستشرية في القطاع التنفيذي، الذي يشكو منه الجميع، فالقيادي الفاسد لن يرضى أن يتمتع مَن هم أدنى منه في السلم الإداري بالنزاهة والإخلاص، بل من صالحه أن يكونوا من أمثاله، لنصل في النهاية إلى جهاز إداري في منتهى التردي في الأداء.

وكلنا يتذكر أول مؤتمر صحافي عقده سمو رئيس مجلس الوزراء، منذ أكثر من عامين، عندما تطرَّق إلى تدني أداء الإدارة التنفيذية للدولة، ووفق قوله، فإن مَن يتولى المناصب التنفيذية العليا أتى بموجب ترضيات، وليس مؤهلات، ومع هذا الاعتراف، لا تزال الأمور تجري حتى يومنا هذا على هذا النحو، من دون تقدُّم أو تغيير، لذلك من الطبيعي أن تأتي القرارات الحكومية من دون معالجات مسبقة، مادام القائمون على الإدارة لا يتمتعون بكفاءة إدارية قادرة على دراسة كل الجوانب ومعالجة أي سلبيات قد تنتج قراراتها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *