الرئيسية » آخر الأخبار » في حلقة نقاشية استضافتها «الطليعة» بعنوان «أين الشباب بعد أربعة أعوام على حراكهم؟»: شباب الحراك ضحية.. وعليهم تصحيح خطابهم السياسي بعيداً عن القبلية والطائفية

في حلقة نقاشية استضافتها «الطليعة» بعنوان «أين الشباب بعد أربعة أعوام على حراكهم؟»: شباب الحراك ضحية.. وعليهم تصحيح خطابهم السياسي بعيداً عن القبلية والطائفية

المشاركون في حوار الطليعة
المشاركون في حوار الطليعة

أدار الحلقة: آدم عبد الحليم
أكد المشاركون في حلقة نقاشية شبابية مغلقة استضافتها «الطليعة»، وحملت عنوان «أين الشباب بعد أربعة أعوام على حراكهم؟»، أن الشباب الكويتي لم يختفِ كلياً من المشهد السياسي، ولكنه لم يعد بالقوة التي كان عليها في السابق، مرجعين ذلك إلى غياب التنظيم وعدم وجود استراتيجية تجمعهم بنفس طويل، فضلاً عن خبرة عدد من السياسيين المخضرمين الذين نجحوا في الاستفادة من جهود الشباب، وجعلوهم وقوداً لهم في أوقات كثيرة، لخدمة أجندتهم السياسية.

وأضاف المشاركون في الحلقة، وهم: أستاذ الفلسفة السياسية والمعاصرة في جامعة الكويت د.محمد الوهيب، ورئيس المكتب التنظيمي في المنبر الديمقراطي م.عبدالهادي السنافي، وأمين سر التيار التقدمي والمنسق العام محمد نهار، أن هناك ضرورة لكي ينضوي الشباب تحت مظلة تنظيمات سياسية، بطرح وطني أو إنشاء تيارات بقواعد وأسس راسخة، معتبرين أن ذلك هو الحل الأمثل لكي لا تختطف جهودهم من قِبل التنظيمات المنظمة مرة أخرى.

وطرحت «الطليعة» عدداً من الأسئلة على المشاركين، وفي ما يلي تفاصيلها:

محمد نهار
محمد نهار

● هل الشباب لايزالون بنفس القوة التي كانوا عليها في السابق؟
ـ نهار: بالطبع، الشباب حالياً ليسوا بنفس القوة التي كانوا عليها من قبل، فالحراك الذي شهدته الكويت كان حراكاً احتجاجياً اعتمد على الأفعال، لذلك ظهروا وكأنهم ردة فعل، إلى جانب غياب التنظيم عن ذك الحراك، وعدم تحليه بالنفس الطويل، لذلك أؤكد أنه جاء كحراك مرحلي لمرحلة معينة أدَّى الهدف أو الهدفين اللذين سعى إليهما في بادئ الأمر، وفشل في مرات أخرى.

إرادة الشعب

● كلامك يشير إلى أن الحراك قد انتهى تماماً؟
ـ نهار: من الصعب أن نؤكد أن الحراك انتهى، طالما هناك ممارسات وسياسات وأخطاء من الحكومة، فالمعارضة في الجهة المقابلة لن تقف مكتوفة الأيدي، وبالطبع الشباب معهم، كونهم جزءاً من المعارضة، لذلك أؤكد، كما للسلطة أدواتها، فإن الشارع أيضاً له أدواته الكثيرة ومعاركه، وأهمها إرادة الشعب.

● بعد اختفاء النشوة التي كان عليها الحراك في السابق.. برأيك، إلى أين سيتجه؟ وهل هناك خطط بديلة؟
ـ نهار: عدم وجود برنامج عمل وأجندة للشباب، هو ما أوصل الوضع إلى ما هو حالياً، الشباب هم وقود الشارع، لكنهم للأسف لم يكونوا قادرين على وضع رؤية بأفق استراتيجي، وإن لم ينضوِ الشباب تحت مظلة سياسية بتنظيم راسخ، ستظل جهودهم هكذا بلا نتائج نافذة، وكان من المفترض بالشباب إعادة أهدافهم من جديد، بعد نجاحهم في إقالة رئيس الوزراء وحلّ المجلس، ولكن في الوقت الذي كان يجب عليهم أن يفعلوا ذلك، رأينا الكثير من الحركات الشبابية الكثيرة بلا تأثير، في ظل غياب عمل تنظيمي راسخ.
ـ السنافي: كل الحركات التي ظهرت في تلك الفترة أشبه بالحركات الموسمية، لذلك غاب النفس الطويل عنها، ولم يقتصر ذلك فقط على الشباب أو الحركات التي ظهرت، لكنه طال الجميع، بمن فيهم كتلة المعارضة، فعدم تحلي الكتلة بالنفس الطويل يُعد من أقوى الثغرات التي شابت عملها، والنخبة السياسية التي تصدَّرت المشهد السياسي في حراك 2010، وما بعده، لم تتفاوض بشكل جيد مع السلطة، للحصول على مكتسبات عندما كانت تستطيع ذلك، لذلك نرى الوضع الحالي بعد مُضي سنوات، متمثلاً في فشل تام لتلك القوى التي عقد الشباب جل آمالهم عليها في أن تقود الحراك وتترجم مطالبهم، وبذلك هم خذلوا الشباب في تحقيق ما طالبوا به منهم.

تيارات موسمية

عبد الهادي السنافي
عبد الهادي السنافي

● إذن، أنت تعتقد أن الشباب أخطأوا في اعتمادهم على السياسيين؟
ـ السنافي: بالفعل، خطأ الشباب في عدم تحركهم بمفردهم، وسعوا إلى البحث عمَّن يعطونه الثقة، لذلك ظهرت التيارات الموسمية بالتزامن مع الحراك، وخرجنا جميعاً من الحراك من دون صنع حركة شبابية منظمة، لذلك أرى أن هناك حاجة في ضرورة أن يجد المشرّع مخرجاً لتكوين التنظيمات السياسية، بحيث تكون هناك حرية في إنشاء الأحزاب.

● ما تعليقك على ذلك؟
ـ د.الوهيب: علينا ألا ننسى الصورة الكبيرة للمشهد، فطبيعة الحركات الاحتجاجية، التي شهدتها البلاد، كانت حركات احتجاجية ذات مزاج إصلاحي، وليست حركات راديكالية جذرية، كما هو الأمر في ثورات الربيع العربي، وتلك الحركات الاحتجاجية، التي شهدتها البلاد، وصل زخمها عندما أثيرت قضيتا الإيداعات والتحويلات المالية، وانتهت بقبول استقالة رئيس الوزراء السابق.
بعد تلك الأحداث بدأت المعارضة الكويتية تتساءل أين سنذهب؟ وأتصوَّر أن عقلهم الباطن كان يردد الإجابة بجملة مفادها «طالما استطعنا تغيير رئيس الوزراء وحلّ المجلس، فبإمكان السلطة السياسية الخضوع للكثير من المطالب، وليس هناك مانع أن نجرب ذلك ثانيةً».

● وكيف كانت الإجابة عن السؤال؟
ـ د.الوهيب: السلطة السياسية كانت ذكية، وتعاملت مع الأمر بذكاء، حتى فشل الحراك.. السلطة كان لديها كثير من الأدوات، أهمها فشل نتائج ثورات الربيع العربي، وغياب الأمن، والتدهور الاقتصادي في بلدان، كليبيا وسوريا ومصر وحتى تونس، ذلك الأمر جعل الشعوب الخليجية تتخوَّف من الوقوف إلى جانب المعارضة، حتى انفصلت تماماً عنها، عندما شعر الشارع أنها لا تعبّر عمَّا تريد.

قبلي إسلامي

● هل نتائج الربيع العربي وحدها كانت السبب في ما وصفته بانفصال الشارع عن المعارضة؟
ـ د.الوهيب: رفع المعارضة لسقف الخطاب كان تحولاً دراماتيكياً في الأحداث التي شهدتها البلاد، فقد رفعوا السقف بطريقة كبيرة جداً ودخيلة على علاقة المجتمع الكويتي، بحكامه، وفي الملكيات العربية بشكل عام، فشرعية الملكيات العربية تختلف عن شرعية بعض الجمهوريات العربية، فهي لم تأتِ على دبابة أو من قِبل محتل، لكنها شرعية جاءت عبر حكم تلك الأسر للبلاد لمئات السنين، فضلاً عن أن الأسرة الحاكمة في الكويت ترتبط بعلاقات نسب ودم بين مكونات المجتمع، لذلك تحديد الحراك في إطار «قبلي إسلامي» كان محل شك منذ بداياته.

محمد الوهيب
محمد الوهيب

● ماذا تقصد؟
ـ د.الوهيب: عندما أتت أغلب القبائل إلى الكويت للمرة الأولى كانت الأسرة أول مَن مدَّت لهم يد العون «سواء في التجنيس أو التعيين في الجيش والشرطة»، وكذلك الإخوان المسلمين الذين استفادوا كثيراً من الأسرة، وما إن شاهدنا هذا الانقلاب «القبلي الإخواني» على الأسرة كان علينا أن نضعه بين قوسين، ونكون حذرين تماماً في التعامل معه.

● على أي أساس صنفت المعارضة والحراك السابق بـ«القبلي الإخواني»؟
ـ د.الوهيب: ليس توصيفياً فقط، بل هذا ما توصلت إليه أغلب الآراء، التي بحثت في القضية وحللتها، إلى جانب بعض الأدبيات الأخرى، التي كتبت عن المعارضة.. وللعلم، الحكومة تدرك كيف تتعامل مع هؤلاء، لذلك سقط الإخوان طبيعيا في الكويت، بعد سقوطهم إقليمياً، وتعاملت الحكومة مع القبائل بضربها على الوتر الحساس، باستخدامها سلاح التجنيس، بعدما استخدمته ككارت أخير في مواجهتهم، فالتجنيس سلاح قوي ومدمر، ولا يدمر مَن يقف في ساحة الإرادة أو يعارض فقط، لكنه يدمر أسرة ذلك المعارض وحياة أقاربه بشكل كامل.

رفع السقف

● بالعودة الى رفع السقف، توجه لكم، كتيار تقدمي «باعتباركم أحد الأطراف التي رفعت السقف» بمطالبكم بالملكية الدستورية وغيرها، اتهامات بأنكم جزء من النسيج السياسي الذي ساهم في رفع السقف؟
ـ نهار: لم نتطرَّق في التيار التقدمي إلى مطالب بالملكية الدستورية.. طالبنا بالنظام البرلماني الكامل، وليست الملكية الدستورية، ويعني انتخاب رئيس الوزراء عن الأغلبية التي يتألف منها البرلمان.
ـ د.الوهيب: أعتقد أن الملكية الدستورية لا تختلف كثيراً عن النظام البرلماني الكامل، وما الأمر إلا لعب بالمصطلحات من قِبل سياسيين متمرسين.

● وما رأيك في رفع السقف بشكل عام؟
ـ نهار: رفع السقف كان ردة فعل طبيعية، فالمرحلة التي سبقت رفع السقف تميَّزت بخطاب وحوار بين الحكومة والشعب في البرلمان، ولكن بعد إبطال المجلس الأول سحبت تلك الوسيلة، ثم توجه أعضاء المجلس المبطل بمباركة شعبية إلى الشارع، وبدأ التضييق والضغط عليهم، ولم يكن هناك مَن يخاطبونه عندما أغلقت في وجههم كل الطرق، خصوصاً عندما قال رئيس الوزراء لا أملك القرار، في الوقت الذي كان لدى الجميع مشكلة، ويبحثون فيها عن حل.. كلها أسباب موضوعية أدَّت إلى ظهور الأمر على النحو الذي ظهر عليه وقتها.

● كلامك يشير إلى أن الأمر كان ردة فعل، على عكس

ما وصفه الآخرون؟
– نهار: كانت هناك أسباب غير موضوعية لرفع السقف، تتمثل في السباق بين السياسيين، الذين تصدَّروا المشهد في تلك الفترة على مَن سيرفع السقف أولاً «لم يكن التيار التقدمي جزءاً من ذلك السباق»، وفي الأخير، أجد أن رفع السقف جاء بعد إغلاق المنافذ جميعها والأفق مع أي خطاب سياسي لحل المشاكل العالقة في تلك الفترة، وأهمها توجه الحكومة لتغيير آلية التصويت منفردة، بعد إغلاق المؤسسة التشريعية بحكم «الدستورية».

● كل الأمور تؤكد أن الحراك نجح في هدفين، وفشل في بقية الجولات وأهمها جولة الصوت الواحد؟
– نهار: لا يمكننا أن نعلق الفشل في تلك القضية على المعارضة فقط.. السلطة هاجمت بضراوة وشراسة قوية، واستخدمت كل أدواتها، فيمكن لشخص أن يضحي بنفسه، من أجل مبادئه وخطه السياسي، لكن من الصعب جداً أن يجعل أبناءه وأقاربه ضحية لذلك النهج، ليتحملوا تبعات مواقفه السياسية.

● ماذا تعني بقولك إن الحكومة هاجمت بكل شراسة؟
ـ نهار: تم التضييق على الحريات، وسحبت «جناسي»، واعتقل شباب، وحرمان البعض من وظائفهم، وإغلاق الصحف والقنوات.. أليس كل هذا بمثابة شراسة من قِبل الحكومة، وأدوات سلبتها من المعارضة؟.. كل هذا يأتي بالتزامن مع غياب الخطاب الوطني برؤية وطنية لأطياف المعارضة، لذلك عاب على الحراك، أنه انحصر في الإطار القبلي الإسلامي، وهذا الأمر أيضاً تتحمَّله الحكومة التي قسَّمت البلد بتلك الطريقة على مدار 50 عاماً، ليس هذا فحسب، فقد حجم دور المشرّع في البرلمان، وتحوَّل أغلبهم إلى المجال الخدمي ومندوبين لإنهاء معاملات المواطنين، لذلك توقفت قدرة السياسة عند هذا الأفق.

أخطاء

● يفهم من كلامك أنك تحمّل الشارع الخطأ الجانب الأكبر؟
ـ نهار: بالعكس، هم ضحية.. عليهم فقط أن يصححوا خطابهم السياسي، ليكون برؤية وطنية بعيدة عن القبلية والفئوية والطائفية، إلى جانب مزيد من التنظيم، لكن اللوم الأكبر يقع على السلطة، بنهجها ومفهومها للديمقراطية، ولاسيما بعد إبطال مجلس 2012 الأول، الذي مثل أقوى معارضة في تاريخ الحياة الكويتية، والخصم قوي «المال، والإعلام، والولاء»، وحالياً هم باستطاعتهم تحديد ولائك، إن كنت مواطناً أو غير ذلك.

● هل بأخطاء المعارضة وأدوات الحكومة نجحت الحكومة في تحديد شروط اللعبة السياسية للشباب والمعارضة بشكل عام؟
ـ السنافي: لا نستطيع أن نقول إن الإطار تم تحديده بشكل كامل، ولاسيما لو أخذنا في الاعتبار إبداع الشباب، بوسائلهم في الحراك الأخير ومعارضتهم، إلى جانب الوسائل المبتكرة لحملات المعارضة لسياسة الحكومة كـ»ناطر بيت» وغيرها. المعارضة ووسائلها اختلفت عمَّا كان عليه الأمر في دواوين الإثنين، فقد تخطى الشباب الأحداث التاريخية، بالأسلوب والاستفادة من الوسائل الحديثة، بالتزامن مع نمو الحس الوطني، لذلك تميَّز الحراك بالرقي، حتى عندما يتجمَّع الآلاف إلى جانب وعي أغلبية الشباب غير المسيس على صعيد الطرح، وحاول هؤلاء التغلب على النفس الطائفي القبلي التي حاولت الحكومة زرعه في المجتمع.

● وكيف تقيّم تحركات الشباب وما آلت إليه من نتائج في حراكها؟
ـ السنافي: الحركة الاحتجاجية الشبابية تحتاج لمراجعة ودراسة وجلوس مع الذات، ومعهم القوى السياسية أيضاً، لتقييم الأحداث، والخروج بنتائح وتحليلات مفصلة عن تلك الحقبة.

● إذن، ما تفسيرك لنجاح القوى الوطنية، كمعارضة في السابق (فترة الستينات)، وفشل المعارضة في 2010 وما بعدها؟
ـ السنافي: الأسباب كثيرة، فإلى جانب الطرح الوطني الخالص الذي رفعته المعارضة في تلك الفترة، هناك عامل آخر مهم، وهو وقوف طبقة التجار إلى جانب الحركة الوطنية، لكن اليوم، للأسف، انكفأت طبقة التجار على مصالحها، أو دخلت في شراكة مع اللاعبين في المشهد السياسي في علاقة تربطها المصالح، على عكس ما كانت عليه طبقة التجار، حتى أثناء مؤتمر جدة، حيث كان وجودها أساسياً وقوياً على الصعيدين الإنساني والسياسي، والسؤال الذي يجب أن يوجه إليهم أين أنتم من الحركة العربية والقومية؟

● قد ينظر البعض إلى هذا الأمر على أنه طبيعي، ولاسيما لو أخذنا في الاعتبار نمو مد تزاوج السلطة بالمال في بعض الدول؟
ـ السنافي: تزاوج السلطة مع المال أحد أهم خيوط اللعبة الخفية، وللأسف، طبقة التجار المستحدثة التي ظهرت في الفترة الأخيرة، على الرغم من احترامنا الكامل لها، أصبح لها دور سياسي، بعدما صنعتهم السلطة، لذلك برز دورها في الأزمات الأخيرة على صعيد دعم المرشحين وتمويل الوسائل الإعلامية ذات النهج الغريب، والسيطرة عليها، في ظل تآكل الوسائل الإعلامية، التي دأبت على الطرح الوطني، وبدأت بإغلاق ديوانية إلى قناة.

● وكيف تنظر إلى تفعيل الحكومة لأدواتها؟
ـ السنافي: كما قلنا جميعاً، السلطة فعَّلت أدواتها، واستخدمتها بتدرج وذكاء، بدأت بالنحر في التيارات السياسية والتأثير على الإعلام والشخصيات السياسية، ومضت في طريقها بالتغيير في بعض الأساليب، عندما يغير الطرف الآخر (المعارضة) أساليبه.

اختطاف

● يؤكد بعض المراقبين أن جهود الشباب اختطفت من قِبل تيارات مؤدلجة؟
ـ د.الوهيب: يُقال إن الحراك الكبير في «كرامة وطن» كان شبابياً، لكني أتصوَّر أنه بإمكاننا التوقف أمام هذا الوصف، لأن الحضور الإسلامي القبلي كان موجوداً، بعد أن أعلنت القبيلة عن نفسها كمكون وتنظيم سياسي.
في الواقع، لم يكن هناك وجود لشباب مؤدلج طامح في التغيير، ومن أجل هذا ذهب للحراك، فالشباب كقوة ضاربة هم فقط مَن ينتمون إلى التنظيمات السياسية.

● برأيك، مَن استغل الآخر.. الشباب أم القوى السياسية؟
ـ د.الوهيب: العلاقة ربطها الشد والجذب، فالمعارضة التقليدية التي تصدَّرت المشهد مثّلها أشخاص بارعون في المواءمات السياسية، ويدركون طبيعة التعامل مع الطبقة السياسية، فهم سياسيون متمرسون، ولكن يبدو أن موجة الربيع العربي جرفتهم عن هذا التمرس بعض الشيء، لذلك ظهرت كثير من الأصوات، التي طالبت برفع السقف، سواء على صعيد وسائل التواصل الاجتماعي أم التنظيمات السياسية الصغيرة التي ماتت عقب ولادتها، وللأسف، تأثر السياسيون المتمرسون بمطالب رفع السقف الذي هو بالأصل مطلب أفراد على «تويتر» لم يدركوا طبيعة العمل السياسي، لأنهم لم يمارسوا العمل السياسي في ساحاته على الإطلاق.

● كلامك يؤكد أن رفع السقف جاء بناءً على ضغط شبابي؟
ـ د.الوهيب: دعنا نؤكد أولاً أن هؤلاء المتمرسين يدركون أن أقصى ما يمكن تحقيقه لأنفسهم، أن يكون نائباً أو وزيراً لوزارة عادية غير سيادية، فكل واحد منهم يعلم أنه لن يستطيع أن يكون رئيساً للوزراء أو حتى وزيراً لوزارة سيادية، وأثناء معركتهم مع السلطة لم يكن باستطاعتهم رفض مطالب رفع السقف، لأنهم أرادوا أن تكون لهم اليد العليا، ويتميزوا أمام هؤلاء الشباب في حوارهم مع السلطة، لكن التيار الشبابي كان كالوحش، الذي لا يمكن الوقوف أمامه أو رفض مطالبه، لذلك صعدوا على ذلك الوحش.

انقسام

● برأيك، متى انتهى شهر العسل بين الشباب والقوى المعارضة؟
ـ د.الوهيب: بعد إبطال مجلس 2012 الأول، كون نواب المعارضة تجمعاً أو ائتلافاً لحركة النواب، كان أول مطالبهم إعادة النواب إلى مقاعدهم وعودة المجلس المبطل الشرعي من وجهة نظرهم، هنا بدأت نظرات الآخرين تتغيَّر تجاه مطالبهم، وبدأوا ينظرون إلى ذلك التجمع على أن هدفه المناصب ومقاعد البرلمان وتساءل مَن في الشارع، هل هذا هدفكم.. إعادة نواب الأغلبية؟
من هنا حدث الانقسام بين الشعب الكويتي في معظمه، وهذه الحركة التي بدأت تخسر الكثير، وقد حاولت إعادة إنتاج نفسها بمسميات جديدة، سواء بائتلاف المعارضة أم جبهة صيانة الدستور، لكن ذلك لم يجدِ نفعاً، لذلك رفعت السقف، بعدما يئست تماماً، مع العلم أنه لم ترفع السقف من قبل في يوم ما، وقد جاء ذلك في محاولة من جانبها لاحتواء الشباب بذلك الخطاب، ولكن ما حدث أنهم خسروا الكثير، وأعتقد أنهم ينظرون إلى أنفسهم حالياً نظرة انهزامية.

● ولكن يعيب البعض على الحكومة أنها رفعت سقفها أيضاً وفعَّلت أدواتها المتاحة لديها.
ـ د.الوهيب: نعترف أن الملاحقات الأمنية وسحب الجناسي أمور غير أخلاقية، لكن النظام السياسي لابد أن يصنع لنفسه بعض التنظيم، وإن لم يضع لنفسه تنظيماً، فسيفقد ماهيته، وكل الدول من أجل ذلك تلجأ إلى التعسف في استخدام الأدوات وفي تنفيذ القانون، والسلطة، كغيرها، لها الحق في اللعب السياسي مع معارضيها بأدواتها أمام اللاعبين السياسيين، وللعلم، على الرغم من التعسف الشرس من قِبل الحكومة وفقاً لوجهة نظر البعض، فإنه يجب علينا أن نتذكر أنه لم تراق قطرة دم واحدة، ويمكن للجميع مقارنة تعسف الحكومة الكويتية بما تفعله الحكومات الأخرى في المنطقة، فالسلطة تُحسب لها رزانتها.
ـ نهار: مشكلتنا في وجود تناقض بين نهج السلطة، المتمثل في التفرد بالقرار والاستئثار بالثروة، وشعب يطمح إلى التطور الديمقراطي في جميع المجالات (صحة، تعليم، رياضة)، هذا التناقض هو ما جاء بالحراك، وأتفق مع د.محمد الوهيب أننا لسنا جزءاً من الربيع العربي، فالحراك الكويتي إصلاحي، وليس لتغيير النظام، ولكنه حراك لإصلاح بعض المثالب والعيوب الدستورية والقانونية والعيوب الأخرى المتعلقة بالممارسات، فأي سلطة تفعل أدواتها لبقاء وجودها فقط، وللأسف الوضع لا يزال يراوح مكانه على كافة الأصعدة، ولم نستفد من الفوائض المالية في تحسين البنية التحتية أو بناء مستشفيات، وهناك تردٍ واضح في مستوى الخدمات، والمسؤولية الكبيرة تقع على السلطة، ولاسيما عن حالة التراجع واستشراء الفساد الذي أثر في الثقافة العامة للشعب.

● هل لك أن تشرح أكثر؟
ـ نهار: حالة الفساد التي عاشتها وتعيشها البلاد انعكست على البعض، وأصبح أمرا طبيعيا أن يتلقى مواطن رشوة، فالفساد الأخلاقي الذي ضرب المواطن أساسه ومصدره الفساد السياسي، وأود أن أؤكد لزميلي الوهيب، أننا نحمد الله على عدم إراقة الدماء في الحراك، ولكن الأمر لا يعود للسلطة، ولكن سببه تعقل المعارضة وسلمية حركتها.

غياب المعارضة

● بعد أشواط من الشد والجذب لتلك المرحلة، يؤكد المراقبون أن الحريات هي الخاسر الأكبر في تلك الجولات.. ما تعليقك؟
ـ السنافي: الحكومة استفادت، وستحاول الاستفادة أكثر من غياب المعارضة عن المشهد السياسي.. وبالفعل، المجلس الحالي نحر الحريات العامة والخاصة، ولا يزال يحاول الانقضاض عليها أكثر فأكثر، ولاسيما في ظل القوانين والاقتراحات التي تطالعنا بها الصحف يومياً، الأمر ليس غريباً على السلطة، فقد حدث ذلك من قبل في مجلس 81، عندما حاولت الحكومة في غياب المعارضة إجراء تعديلات دستورية لتحديد العمل الدستوري بما يتناسب مع أجندتها وتوجهاتها.

● لكن البعض يرى أن المجلس الحالي، بنظامه الانتخابي، قضى على الانتخاب وفقا للطائفة والقبيلة؟
ـ السنافي: المجلس الحالي، المقاطع شعبياً من القوى السياسية، ظهرت فيه الطائفية والقبلية، وذهب الأمر إلى أبعد من ذلك، عندما امتد الصراع إلى داخل القبيلة والصراعات بين الأفخاذ، والذي يقول إن المجلس نجح في الحد من القبلية والطائفية خاطئ، وسأضرب لك مثالاً على قوة النظام الانتخابي السابق.. في المجلس المبطل الأول نجح أربعة ممثلين عن إحدى القبائل في الدائرة الرابعة، ممن رفضوا دخول الفرعية، فيما سقط الأربعة الآخرون، مخرجات الفرعية، وهذا دليل على تطور النظام الانتخابي السابق، وعلى ذكر الفرعية، الحكومة هي التي ساهمت في استفحال تلك الظاهرة، كونها اكتفت بقصاصات الورق والصحف كوثائق قدمتها للنيابة في قضايا الفرعيات، لتكون المحصلة عدم إدانة أحد.

سجال

دار سجال بين محمد نهار ود.محمد الوهيب على خلفية قرار القوى السياسية عدم المشاركة في الانتخابات السابقة، فقد أكد نهار أن القوى السياسية لم تشارك في لعبة حدد من يخالفها قوانينها، ولو دخلت المعارضة المجلس لأكسبته الصبغة الشعبية، ويكفي أن المجلس الحالي بلا شعبية، والدليل أن كل القوانين ضد المواطن وطبقة محدودي الدخل.

إصلاح العيوب وخطاب وطني

أكد د.الوهيب أن المقاطعة ساهمت في ظهور نخبة سياسة جديدة سهلت الحكومة لهم الوضع ودعمتها، وأصبحت هي النخب الجديدة، وأشار إلى أن الكويت دولة ريعية، 92 في المائة من أبنائها يتقاضون رواتبهم من الحكومة، والباقي يعمل في القطاع الخاص بناءً على إعانة الحكومة (دعم العمالة)، ودلل بذلك على قوة الدولة، وسيطرتها الواضحة على المواطن ورزقه، داعياً للنظر إلى عيوبنا، ومحاولة إصلاحها، وقبل ذلك علينا أن نتبنى خطاباً وطنياً بعيداً عن الطائفية والقبلية.

من أجواء الحلقة النقاشية

ـ أكد عبدالهادي السنافي، أن عدم نجاح الربيع العربي في بعض الدول يعود إلى دعم دول الخليج لهذه الملكيات، بهدف الحفاظ على المنظومة، لكي لا تغرد دول الخليج وحدها.

ـ كرر د.محمد الوهيب تحفظه في أكثر من مناسبة على كلمة الشباب، بقوله إنها كلمة هلامية، باعتبار أنه يوجد على الأرض أشخاص لهم أهداف لا يستطيع أي فرد بمفرده تحقيقها، فالتكتل مجموعة من الأفراد هي وحدها القادرة على ذلك، والشباب ليسوا استثناء، لذلك، إذا قلنا إن الشباب مسيس، فعليه أن يقتنع أن الأسلوب الأمثل في وجودهم لا يكون إلا تحت مظلة وطنية إصلاحية بعيدة عن القبلية والطائفية، كي يكون سلاحا للإصلاح.

ـ أكد المشاركون ضرورة الضغط جيداً في اتجاه إشهار الأحزاب، لأن الوجود القانوني للتجمعات السياسية سيقلل أو ينهي النزاعات القبلية الطائفية، على اعتبار أن الحزب مبني على المبادئ الفكرية والأهداف الوطنية، التي لا تخرج عن الإطار القانوني، فضلا عن أن الأحزاب ستدرب الشباب على كيفية الأداء السياسي المنظم.

ـ أعرب د.محمد الوهيب عن أسفه الشديد، للمظاهر التي اعترت الانتخابات في الجامعة، كونه كان شاهدا عليها، بحكم عمله، فقد أكد أن ما رفع كدعاية انتخابية كانت لافتات للقبائل فقط، وقد أصبح هذا مشروع الشباب في أول انتخابات يخوضونها، مضيفا أن هؤلاء هم الشباب الذين حملوا مسؤولية النهوض بالمستقبل، وأمثال هؤلاء لا أستطيع أن أعطيهم ثقتي، وسأخون مسؤولياتي الوطنية إن حدث ذلك.

ـ أكد محمد نهار أنه لو استمر الحراك في الإطار القبلي الطائفي، فلن يتعدى تلك المرحلة، لذلك دعا الشباب للانضمام إلى تيار سياسي، أو تأسيس تيارات جديدة.

ـ أكد المشاركون أن فكرة إشهار الأحزاب على الجميع أن يستوعبها، وعلى القوى السياسية القائمة أن تراجع نفسها وتعيد صناعة القرار، وفقا لما يدور حولنا مع معطيات جديدة.

ـ أرجع نهار لجوء الشباب إلى القبيلة أو الطائفة إلى عدم وجود التيارات السياسية بشكل فاعل، وذلك بعد أن ساهمت الحكومة على مدار عقود في اتجاه زيادة الطرح الطائفي والقبلي والعنصري، بعد أن قسَّمت الدوائر، ودفعت الأموال، وضيَّقت على العمل الطلابي.

ـ رفض المشاركون القوانين التي أقرها وسيقرها المجلس، والتي تدخل في إطار القوانين المقيدة للحريات، وحذروا من إقرار الاتفاقية الأمنية ومقترح تقييد العمل الطلابي والإعلام الإلكتروني.

ـ أكد عبدالهادي السنافي، أن المأزق الحالي ليس سياسيا فقط، ولكنه اقتصادي، وسيتحمَّل المواطن تكلفة كبيرة في ذلك المأزق، وكذلك الحكومة، حال استمرار انخفاض أسعار النفط.

ـ استغرب السنافي من أن كل الحلول الحكومية لتدارك الأزمة تمس المواطن البسيط، في الوقت الذي لم نسمع فيه عن حلول لفرض الضرائب التصاعدية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *