الرئيسية » محليات » الحكومة تسابق الزمن لخصخصة الجمعيات التعاونية قبل انتهاء المدة الدستورية للمجلس

الحكومة تسابق الزمن لخصخصة الجمعيات التعاونية قبل انتهاء المدة الدستورية للمجلس

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
يبدو أن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية، هند الصبيح، عازمة على المضي قدماً في اتجاه خصخصة الجمعيات التعاونية، على الرغم من أن الأمور الإجرائية المتاحة أمامها تمنع من إتمام هذه الخطوة، التي هي بالأصل فكرة حكومية وقفت مراحل سياسية سابقة من الشد والجذب عائقاً أمام الإعلان عنها في سنوات سابقة، فضلاً عن تأكيد الوزيرة نفسها في وقت سابق، أن مشروع خصخصة الجمعيات التعاونية «ليس بجديد».

سباق مع الزمن

 وتفيد الأحداث والتحرُّكات في الوزارة وأروقتها والتصريحات الرسمية، بأن الوزيرة تدفع بكامل قوتها في ذلك الاتجاه، وتسابق الزمن، من أجل إنهاء ذلك الملف، كان آخر تلك الخطوات ما أعلنت عنه الصبيح من الانتهاء من دراسة خصخصة الجمعيات التعاونية والسير إلى خطوة أخرى وفق توصيات الدراسة التي لم يعلن حتى الآن عن نتائجها إعلامياً.

فالكل يدرك أن المجلس الحالي بمثابة الفرصة الذهبية أمام الوزيرة الصبيح لتنفيذ البند المهم على أجندتها قبل اكتمال مدته الدستورية، لأن المؤشرات جميعها تؤكد أن أياً من نواب المجلس لن يقف ضد الفكرة إذا تحوَّلت إلى واقع عملي، وما يؤكد ذلك عدم اعتراض أي من الأطراف النيابية على الفكرة التي طرحتها الصبيح في أكثر من مناسبة منذ توليها المنصب، بهدف جس النبض النيابي والشعبي، وهذا ما يفسر الإيقاع السريع لخطاها قبل مجيء مجلس آخر يعرقل ما تهدف إليه ويقف بأدواته الدستورية ضد الفكرة.

صمت نيابي وعدم وجود قانون

يأتي هذا أيضا إلى جانب عدم وجود نشاط نيابي يتعلق بذلك الشأن، على الرغم من أهمية القضية، لما تمثله الجمعيات التعاونية من ثقل في السوق الكويتي، بفضل استحواذها على ما نسبته 85 في المائة من سوق التجزئة في البلاد، مقابل 15 في المائة للأسواق الموازية. فضلاً عن صمت نيابي مطبق حيال التصريحات الرسمية التي تخرج بين الحين والآخر والمتعلقة بالأمر نفسه.

خطوة خصخصة الجمعيات التعاونية تقف أمام تنفيذها معضلة عدم وجود قانون ينظم خصخصتها، فما هو متاح حالياً أمام الحكومة القانون الحالي، الذي أقر في مجلس 2009 ويحمل رقم 2010/37، والمعروف باسم تنظيم برامج وعمليات التخصيص )الخصخصة(، وتظهر بوضوح عدم ملاءمة مواد القانون الحالي لفكرة خصخصة الجمعيات، ولاسيما أن الجمعيات ليست مرفقاً حكومياً مملوكاً للدولة، ولكنه قطاع تعاوني يمتلكه مساهمو الجمعيات، وفقاً لإطار قانوني ينظم تلك الملكية.

فالمادة الأولى من قانون 37/2010 تشير إلى أن الخصخصة نقل ملكية مشروع عام (مرفق حكومي) بشكل كلي وجزئي للقطاع الخاص، على عكس ما تنوي الحكومة إجراءه بخصخصة قطاع تعاوني، لذا من المرجح أن تسعى الحكومة إلى صياغة مشروع بقانون تتغلب فيه على العوائق القانونية، التي تقف أمام إتمام الخطوة، أسوة بما حدث مع خصخصة «الكويتية»، عندما أقر قانون خاص لخصخصتها حمل الرقم «6 لسنة 2008»، والذي أجريت عليه تعديلات لاحقاً.

النص الدستوري

وإلى جانب عدم وجود قانون ينظم خصخصة الجمعيات، هناك معضلة أكبر تتمثل في مدى تعامل الحكومة مع النص الدستوري الذي رسمته المادة 23، والذي يؤكد «أن الدولة تشجع على التعاون والادخار»، وقيام الحكومة بخصخصة الجمعيات، مخالفة بذلك النص الدستوري، الأمر الذي يحتم، وفقا لآراء دستورية، على الحكومة الذهاب إلى المحكمة الدستورية لتفسير هذا النص، لكي لا تقع في مشاكل أكبر عندما تخصخص الجمعيات ويثبت في ما بعد عدم دستوريته.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *