الرئيسية » ثقافة » «ثنائيات» للفنان إبراهيم البلوشي.. فهم الواقع باللاواقع!

«ثنائيات» للفنان إبراهيم البلوشي.. فهم الواقع باللاواقع!

جولة في المعرض
جولة في المعرض

كتبت هدى أشكناني:
بحضور الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، د.بدر الدويش، افتُتح يوم الأربعاء الماضي المعرض الثالث للفنان التشكيلي إبراهيم البلوشي، بمقر جمعية الفنون التشكيلية الكويتية، وسط حضور أعضاء الجمعية ومجموعة من محبي الفن التشكيلي.

وقدَّم البلوشي ما يقارب ٣٥ لوحة فنية تجريدية، بدءاً من عنوان المعرض (ثنائيات)، حيث إن هناك مرحلتين للفهم، وصولاً إلى اللوحات والألوان التي استخدمها للتعبير عن أفكار كثيرة تتعلق بالحياة والإنسان.

وكما يقول ليغون عن الفن التجريدي «هو الفن الذي لا يقوم بالتمثيل الظاهري الخارجي للعالم المرئي»، وهو ما نلمسه في لوحات البلوشي، من خلال اللاتشخيصية التي عرضها وتفردت بها كل لوحة فنية في المعرض.

جاءت الألوان مفعمة بالحياة والموت، ففي إحدى لوحاته، قدَّم اللون الأحمر، وهو ما يعني الحياة والتوهج، ثم درّجه للونين البرتقالي والأصفر، ووضع في وسطها أشخاص بلا ملامح، بعضهم من الفئة البيضاء، والبعض الآخر من الفئة السوداء، وكأنهما في معركة للبقاء.. هذا المفهوم الأخلاقي دعوة واضحة لمناهضة العنصرية والتمييز اللوني والعرقي، كما أن استخدام البلوشي للألوان الحارة (الأحمر، البرتقالي، الأصفر) أثار فتنة التمييز أكثر وأوضحها في اللوحة.

في لوحة أخرى تظهر فيها ملامح ديك أبيض، وكما هو معروف، أن الديك يعني بداية جديدة وإشراقة منيرة، وفي موروثاتنا الشعبية قد يكون له دلالة أخرى عبر وقت وجوده، إذا ما كان صباحاً أو مساء، لكنه في اللوحة أخذ بُعداً آخر، فقد جاءت اللوحة بألوان قاتمة في نهاية اللوحة الأسود والأخضر الداكن، ثم ما تلبث أن تتفتح شيئاً فشيئاً، لتصل إلى الأبيض، الذي يكسو الديك، وتتفتح أكثر، لتصل إلى اللون الرمادي.. فاللونان الرمادي والأبيض محايدان، وقد اختارهما الفنان إبراهيم البلوشي، ليبين أن المشكلة تكون صعبة وقاسية، لكن قسوتها تخف كلما مرَّ عليها زمن، إلى أن تصبح عادية أو لا تذكر.

معرض الفنان إبراهيم البلوشي.. لغة تشكيلية جديدة أعطت بُعداً آخر للواقع من خلال مفاهيم لونية مختلفة باستطاعتها أن تخاطبك بالبصر.. ثنائيات فهم الواقع باللاواقع.

من اعمال الفنان
من اعمال الفنان
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *