الرئيسية » ثقافة » «جاك القدري».. في طبعة دقيقة عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة» بالقاهرة

«جاك القدري».. في طبعة دقيقة عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة» بالقاهرة

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

كتب محمد جاد:
في إطار مشروع الهيئة العامة لقصور الثقافة في إعادة اكتشاف وتقديم أمهات الكتب الأدبية، صدرت ضمن سلسلة «آفاق عالمية ــ المائة كتاب» طبعة كاملة ودقيقة من رواية جاك القدري، الصادرة عام 1796، لـدوني ديدرو (1713 ــ 1784)، أحد أعمدة عصر التنوير الفرنسي.. قام بالترجمة والتقديم للرواية المترجم حسن عبدالفضيل، يتصدَّر الغلاف لوحه للفرنسي جوزيف دوكروا، وقام بتصميمه الفنان أحمد اللباد، وجاء الكتاب في 413 صفحة من القطع المتوسط.

يُشير المُترجم في مقدمة الرواية إلى أن سبب ترجمته لهذا العمل الكلاسيكي، يرجع إلى مكانة الرواية ومؤلفها في الأدب العالمي، والفرنسي بوجه خاص، ورغم الاحتفالية العالمية العام الفائت بمناسبة مرور ثلاثة قرون على مولد ديدرو، من دون أن يُذكر لهذه الاحتفالية رِكزا في العالم العربي، إضافة إلى وجود ترجمة عربية وحيدة، قام بها المُترجم عبود كاسوحة عام 2000، ويرى حسن عبدالفضيل أن ترجمة كاسوحة فيها العديد من الأخطاء التي طالت الرواية، وبالتالي، كان يتحتم إصدار ترجمة جديدة ــ وفق زعم المترجم ــ تتلافى هذه الأخطاء، ويُدلل على ذلك بمقارنة بعض العبارات الفرنسية وطريقة ترجمتها في الترجمة السابقة.

جاك

يسترسل المُترجم في مقدمته عن سبب اختيار ديدرو لاسم «جاك»، الذي يعنون به روايته، ويرى المُترجم أنه لم يكن اختياراً اعتباطياً، فهو اسم يحمل المعنى الاجتماعي في الربع الأخير للقرن الثامن عشر، وقبل الثورة الفرنسية، فاسم «جاك» يأتي مرادفاً لمعنى الفلاح الفظ الخشن في نظر النبلاء والأرستقراطيين، وأصل ذلك يرجع إلى بعض الثورات الريفية التي اندلعت في النصف الثاني من القرن الرابع عشر، والتي تم قمعها بعنف، وسُميت بـ «الجاكيات»، نظراً لشيوع الاسم بين المُشاركين بها، ثم أصبح هذا التعبير كناية عن الفلاح الفرنسي.

القدري

تدور الرواية حول علاقة جاك الخادم بـ «سيده»، حيث يقوم الاثنان برحلة ما، ولتبديد الملل وبموجب أوامر السيد، يبدأ جاك في حكي قصص حُبه، التي تتقاطع وقصص شخصيات الرواية الأخرى، وهو ما جعل الأمر تجديداً على مستوى السرد، وإن كان المؤلف مُتأثراً برواية «ترسترام شاندي» 1768 للبريطاني لورانس ستيرن، إلا أن أهم ما يميز الرواية، هو المقارنة بين أسلوبي جاك وسيده الفلسفي، فإذا كان السيد يرفض فكرة القضاء والقدر، فجاك يعيش هذه الفكرة، ويرى أن «كل شيء يحدث هنا على الأرض مسطور في كتاب هناك». حتى إن ميلان كونديرا، في صدد تنظيره لفن الرواية، يذكر جاك القدري بقوله: «قد يبقى تاريخ الرواية غير مفهوم وغير كامل من دون رواية جاك القدري، بل أكثر من ذلك، أقول إن هذه الرواية يلحقها الضرر عندما يتم التعرُّض لها فقط في إطار مجموع كتابات ديدرو، وليس في سياق تاريخ الرواية العالمية. إن عظمتها الحقيقية غير قابلة للإدراك إلا بجانب رواية من دون كيشوت أو رواية أوليس. (من مقال لميلان كونديرا بعنوان «حول رواية جاك القدري»، ترجمة كمال التومي، مجلة علامات).

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *