الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : شارلي إيبدو

سعاد فهد المعجل : شارلي إيبدو

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

كثير من الناس لم يسمع من قبل عن الجريدة الفرنسية الهزلية «شارلي إيبدو» إلى أن حدثت جريمة الإرهاب، التي جعلت اسمها على كل لسان.. الجريدة لم تصدر في البداية بهذا الاسم.. وإنما كان اسمها «هارا كيري»، وأسسها البروفيسور جورج بيرنييه وفرنسوا كافكا عام 1960.. كان الهدف، آنذاك، إصدار جريدة كاريكاتورية جريئة، وهو أمر قادها إلى مواجهة مع السلطة الفرنسية، فتم حظرها على فترات، لكنها عادت في عام 1970، وبعد غلاف ساخر عن وفاة شارل ديغول، حيث تم منعها لتغير في ما بعد اسمها إلى «شارلي إيبدو».. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرَّض فيها الجريدة للهجوم، فقد سبق أن أُلقيت عليها قنبلة حرقت المقر بالكامل في عام 2011.

الجريدة مشهورة باستهزائها بالأديان كافة، وليس بالدين الإسلامي فقط، والهجوم الذي شنه المقتحمون ستكون له تداعيات خطيرة على المسلمين في فرنسا، والتي تقول الإحصائيات إنهم قد تجاوزوا السبعة ملايين، خصوصاً في ظل تصاعد الأصوات التي توجه أصابع الاتهام إلى المسلمين بالمسؤولية عن هذا العمل، مع التلميح بالتصعيد الشعبي، وترجمته إلى مواقف أشد عدائية ضد المسلمين.

المشكلة الحقيقية وراء مثل هذه الحادثة، وما تبعها من أحداث في عدة مناطق في فرنسا، أنها لن تتوقف عند الحدود الفرنسية، وإنما هناك احتمالات كبيرة في تمددها إلى سائر أرجاء القارة الأوروبية، ما يعني تضاعف عدد المسلمين الذين سيتضررون حتماً من ردود فعل غاضبة ستجتاح العواصم الأوروبية، التي أصبحت تؤوي ملايين المهاجرين واللاجئين المسلمين الهاربين من القمع والبطالة والفقر وغياب مناخ الحرية في مجتمعاتهم.

بالإضافة إلى هذه المشكلة، هناك مشكلة أخرى، تتلخص في أن ضيق أفق الحريات الفردية، خصوصاً حرية التعبير لدى كل، أو أغلب الدول الإسلامية، سيجعل من الصعب على شعوب هذه الدول الاقتناع بأن حكومات الغرب لا تمتلك حق ردع إساءة الصحافة أو غيرها من أجهزة الإعلام للمسلمين ومعتقداتهم، فالغرب لديه حرية صحافة مطلقة، ولا تملك أي حكومة في أي دولة أوروبية الحق في محاسبة أو معاقبة دار نشر أو صحيفة على أي رأي يُكتب أو يُنشر، بينما نجد في المقابل أن هناك حساسية شديدة من المسلمين تجاه المساس بأي شخصية إسلامية.

مشكلة المسلمين أنهم يدافعون عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، ويرفضون المساس به، لكنهم، وبكل أسف، لا يقتدون بنهجه، ولا يتدبَّرون روح التسامح والتعامل مع الآخر، التي وردت في القرآن الكريم.. فالله تعالى لم يأمر الرسول بحمل السلاح وقتل المخالف لرأيه، وإنما قال في مُحكم تنزيله حين هاجم المشركون الرسول «فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، إنا كفيناك المستهزئين».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *