الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : إذا «طار» الحوار!

فوزية أبل : إذا «طار» الحوار!

فوزية أبل
فوزية أبل

لقد أثبتت التجارب المتشعبة، التي عاشها العالم في 2014، أنه مهما تكن المصاعب، ومهما اشتدت الخلافات وتفاقمت النزاعات، فلابد من إيجاد صيغة للحوار، وأسلوب للأخذ بعين الاعتبار «الرأي الآخر».

قد يأتي مَن يقول إن الحوار قلما يعطي نتيجة، وهو ما أكدته تجارب بعض دول الربيع العربي وخارجها، وقد يرى البعض أن الحوار هو نوع من إضاعة الوقت وإطالة الأزمة، أو نوع من التغطية الإعلامية على جوهر الصراعات، وأن الجلوس إلى طاولة واحدة سيضلل المواطنين، ويوهمهم بأن الأمور قد تحسنت، وأن الأزمات قد حلّت، فيما هي تراوح في مكانها.

هذه التحفظات قد يكون فيها كثير من الصحة، إذا أخذنا بعين الاعتبار ما حصل من حوارات عقيمة حتى في لبنان، فكيف إذا نظرنا إلى الدول المتأججة بالنزاعات الدامية؟!

لكن، هل الحل يكون في تفادي اللقاء مع الخصوم، وفي الامتناع عن احترام الرأي الآخر، أو في استخدام خطاب الضجيج والتوتر والسقف العالي؟

مهما تكن الصعوبات، التي تعترض البدء بالحوار، فلابد من القيام بهذه الخطوة، سواء بالجلوس مع كل التنظيمات والقوى والقيادات، كل على حدة، أم بالتشاور بين جميع الأطراف عند طاولة حوار واحدة، يعقبها نوع من التشاور الثنائي مع كل قوة على حدة.

وبعيداً عن هموم العالم العربي، نجد أنه حتى في خضم المواجهات المسلّحة في أوكرانيا، وعودة شبح الحرب الباردة بين حلف الأطلسي وروسيا وحلفائها.. حتى في هذه الظروف المريرة، فإن الحوار لم ينقطع، لا بين السلطة المركزية في كييف والإقليمين الانفصاليين، ولا بين روسيا وخصومها في أوروبا والناتو.

وقبل مدة تم الاتفاق على تبادل الأسرى بين كييف والانفصالين المدعومين من موسكو، ولو على دويّ أصوات المدافع، المرفق بصدى المشاورات الحوارية والتوفيقية.

والحوار بين المتخاصمين من البديهيات، حتى في تاريخ النزاعات والحروب.. ومن باب أولى، في تاريخ بناء الدول وإدارة شؤونها ومحاولة إيجاد السبل الكفيلة بالتعبير عن مصالح مختلف مكونات هذا المجتمع أو ذاك.

وحتى الدول التي شهدت حروباً أهلية عادت وأنقذت وحدتها واستقرارها، بفضل الحوار بين المتحاربين.

كذلك، فإن الحوار بين دولتين متخاصمتين على الحدود أو غيرها، أسهم في إنقاذ الموقف، ومنع استمرار النزاع المسلح إلى ما لا نهاية.

أجل، لقد تأكد الجميع، ولو بطرق متباينة، أن غياب لغة الحوار والتوافق الوطني هو أسهل الطرق إلى التدهور في الأوضاع السياسية والاقتصادية، وأحياناً إلى الفراغ في الرؤية الاستراتيجية، وفي العقل السياسي، فالحوار المجتمعي هو الأسلوب الحضاري والمسلك الديمقراطي، الذي من شأنه أن يقرّب وجهات النظر، ويوفر نوعاً من الاستقرار والهدوء والأمن الاجتماعي في البلد – أي بلد – ويُعد أهم وسائل التعايش والتفاهم المشترك بين الأفراد والشعوب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *