الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : العرب.. بين نموذجين!

سعاد فهد المعجل : العرب.. بين نموذجين!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

استثمرت تيارات الإسلام السياسي، وبالتحديد تنظيم الإخوان المسلمين، ثورات الربيع العربي، فكان أن تصدَّرت المشهد السياسي في مصر وتونس ولييبا واليمن.. ولأنها الأكثر تنظيماً، فقد استطاعت أن تصل إلى رئاسة الدولة في مصر.. وإلى حد ما في تونس.

كان ذلك بالطبع قبل أن ترتكب أخطاء استراتيجية فادحة، كلفتها خسارة كبيرة في مصر وتونس بالتحديد، ولايزال الصراع قائما في اليمن وليبيا.

ما حدث في تونس من فوز تيار علماني ينتمي إلى نهج وفكر «بورقيبة»، رائد التوجه المدني والعلماني في تونس، أقول ما حدث من فوز لن يكون قطعاً نهاية المشهد، ولا بداية الدولة المدنية الحقيقية، وإنما هو مرحلة يرى فيها الكثير من المتابعين أنها تنبئ بمواجهة أيديولوجية قادمة بين العلمانيين من جهة، وتيارات الإسلام السياسي من جهة أخرى.

المواجهة هذه في تونس ستكون أكثر شفافية، على اعتبار أن مسار التحوُّل التزم، بشكل كبير، بشروط نزاهة وشفافية الاختيار والتصويت، بخلاف الأمثلة الأخرى من دول الربيع العربي.

مثل هذه المواجهة أو بتعبير أصح المخاض أمر ليس طبيعياً وحسب، وإنما هو مطلوب، وهي – أي المواجهة – لن تكون قاصرة على السياسيين وقادة الأحزاب، بل ستشارك فيها الجماهير، وخاصة في ظل الانفتاح التكنولوجي، الذي مكَّن المواطن العادي من المساهمة والمشاركة في هذا المخاض، والذي لن يكون حتماً سلساً، بل قد يشوبه عنف أصبحنا نشهده في مناطق الربيع العربي المتوترة، كسوريا والعراق وليبيا واليمن.

هذا العنف في الصراع والحوار متوقع، وخاصة في ظل شعوب بقيت مكبلة العقول والكلمة لعقود طويلة.

قد لا يكون الأمر صعباً بالنسبة للعلمانيين، فالأجندة عندهم واضحة ومحددة وشبه متفق عليها، دولة مدنية تسودها الحريات والدساتير العادلة.. الصعوبة ستكون مع تيارات الإسلام السياسي، التي أصبحنا نراها منقسمة بين أجنحة معتدلة تؤمن بالعملية الانتخابية وتتقن فن المناورات السياسية، وأجنحة راديكالية ومتشددة، لا تؤمن بغير لغة العنف، وترفض الديمقراطية كفكرة غربية لا تتماشى مع معطيات وشروط الإسلام كدين وعقيدة.

حزب النهضة الإسلامي في تونس، ينتمي إلى الجناح الأول، حيث أثبت احترامه نتائج الصناديق، واعترف بهزيمته أمام منافسه، لكن ذلك، وكما ذكرت في البداية، سيشكل بداية صراع أيديولوجي داخل تونس، قد يطول مداه أو يقصر، وفق مقدرة حزب النهضة على المراوغة السياسية، وأيضاً بمقدار نجاح «نداء تونس» في تقديم الحلول لأولويات الناس ومطالبهم.

العالم العربي بأكمله اليوم أمام نموذجين، عليه وعلى شعوبه الاختيار، نموذج إقصائي تكفيري عنيف تمثله «داعش» وغيرها، ونموذج سلمي يؤمن بلغة الصناديق الانتخابية والاختيار الحُر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *