الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : طائرات في الجو.. وقلق في الأرض

فوزية أبل : طائرات في الجو.. وقلق في الأرض

فوزية أبل
فوزية أبل

الكوارث الإنسانية، التي شهدها العام المنصرم، ومنها مأساة الطائرة الماليزية، كانت موضع اهتمام في التقارير العالمية عن أحداث 2014، ومنها ما يتعرَّض له ملايين اللاجئين والنازحين، هرباً من العنف الدموي، والحروب المتنقلة، والإرهاب «الداعشي»، والفقر والعوز، والترحيل القسري والاضطهاد المذهبي والقبلي.

على سبيل المثال، لا الحصر، لا يمر أسبوع، إلا وتقع حادثة أو مأساة لسفن تنقل نازحين عبر البحر المتوسط باتجاه أوروبا، أو باتجاه المجهول!

بعض كوارث الطائرات لا تزال تشكّل لغزاً يستحيل حله أو فهم أسبابه.. فبعد أن مرَّت أعوام تضاءل فيها هذا النوع من الحوادث، جاء عام 2014، ليشهد مسلسلاً رهيباً، إحدى «حلقاته» هو الاختفاء الغامض لإحدى الطائرات الماليزية، وسقوط (أو إسقاط) طائرة فوق الأراضي الأوكرانية، وجرى تقاذف الاتهامات بشأن الحادث. وهذا عدا الطائرتين التايوانية والجزائرية.. إلخ، ما يفرض نوعاً من إعادة التدقيق في وسائل المراقبة، وفي أداء الطيارين والمختصين، فضلاً عن التنسيق المطلوب بين الدول، تفادياً لتكرار هذه الكوارث، والأهم، هو إيجاد سبيل للوقاية والحماية الجوية في مناطق النزاعات «الأرضية».

لكن بعض الظواهر المفجعة تتطلب «يقظة» عالمية، منعاً لتكرارها، أو لتفاقمها، بدءاً بإنقاذ ملايين العراقيين والسوريين المحاصرين في مناطق النزاع، أو الهائمين على وجوههم، بحثاً عن أرض تستقبلهم، أو بحر «يرتضي» مرور سفينتهم.

لا شك أن حملة التحالف الدولي ضد «داعش» بدأت تؤتي بعض الثمار، لكن هذا لا يكفي، فهناك أقليات دينية أو قبلية أو «مناطقية» مهددة بالموت أو الجوع أو الهجرة.. والسلطات العراقية وإقليم كردستان غير قادرة على تأمين الحد الأدنى من الإنقاذ، ومن الوقاية، ومن تأمين الحد الأدنى من متطلبات إيواء النازحين.. فكيف إذا نظرنا إلى ملايين السوريين النازحين أو المهجَّرين، وقد تخلَّى المجتمع الدولي (كلياً أو جزئياً) عن مساعدتهم، ولأسباب مالية؟!

أما ضحايا العواصف والفيضانات في دول آسيوية وأفريقية، فمنهم من يحتاج إلى معونة، وبخاصة في البلدان التي تعاني أصلاً أزمات اقتصادية وإنمائية.

يبقى أن نشير إلى التساؤلات حول أسباب عودة حوادث الطائرات، على الرغم من التقدُّم التكنولوجي المتواصل.. فالأسباب متعددة، بعضها يتعلق بأخطاء الطاقم، أو خلل في الأنظمة، أو أعطال مفاجئة، أو أسباب تصنيعية، أو سوء الأحوال الجوية.. الخ. وإذا تكررت هذه الكوارث، فإن الخوف والقلق قد يسيطران على نفوس ملايين البشر، فيحاولون تفادي ركوب الطائرات، مع أن الإنسان قد يتعرَّض للموت في أي حادث سيارة، أو غيرها، لكن الطائرات تبقى أكثر وسائل النقل أماناً (وحداثة)، وهو ما يفرض تطوير وسائل الوقاية والتنسيق على أكثر من صعيد، والتدريب على حوادث الطيران.

أما «طائرة» الشعوب المعرَّضة للقتل والتهجير والترحيل، فلابد من بذل جهود مضنية، كي «تنطلق» في اتجاه المستقبل، الأقل إيلاماً، والأكثر إشراقاً.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. داعش اصبحت العدو الذى يرهب العالم كله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *