الرئيسية » آخر الأخبار » خلال استضافتهم في ديوانية «الطليعة».. أعضاء حملة «تقبل»: العنف لا علاقة له بالاضطراب النفسي.. وواجهنا بعض الصعوبات (2-2)

خلال استضافتهم في ديوانية «الطليعة».. أعضاء حملة «تقبل»: العنف لا علاقة له بالاضطراب النفسي.. وواجهنا بعض الصعوبات (2-2)

د. يوسف بورسلي
د. يوسف بورسلي

كتبت عزة عثمان:
على الرغم من أن كثيراً من الناس لايزالون ينكرون فكرة الاعتراف بأنهم مصابون بمرض نفسي على الإطلاق ولا يتقبلونها، ويتباطؤون في الذهاب إلى الطبيب المختص للعلاج، فإن الأمراض والاضطرابات النفسية في الوقت الراهن أصبحت ضمن تعداد الأمراض التي يُصاب بها الإنسان وتهدد حياته، وهو ما دفع منظمة الخط الإنساني، بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة التربية، إلى إطلاق حملة جديدة من حيث نوعها ومضمونها على المجتمع الكويتي حملت عنوان «تقبل».

ولأهمية هذه الحملة، ولمعرفة بدايتها وأهدافها والصعوبات التي واجهتها والشرائح المستهدفة، تواصل ديوانية «الطليعة» استضافة بعض أعضاء الحملة، وهم: رئيس شعبة التعليم الخاص والنوعي في إدارة الصحة المدرسية وعضو إدارة الحملة د.يوسف بورسلي، وأمين سر منظمة الخط الإنساني وعضو إدارة حملة تقبل طاهر البغلي، وعضو منظمة الخط الإنساني وعضو إدارة الحملة لولوة الرديني، واختصاصي أول زميلة الكلية البريطانية لطب العائلة وعضو فريق المحاضرين في المدارس د.شيماء العصفور، والمنسق الإعلامي للحملة نورة العتيبي.

وأكد المتحدثون في الندوة، أن من أبرز الصعوبات التي واجهوها في حملتهم، تقديم المحاضرات بشكل مقبول وجاذب، خصوصا لطلاب المدارس، مشيرين إلى أنهم استطاعوا التغلب على تلك الصعوبة، من خلال تقديم المحاضرات بصورة مشوقة، وأجمعوا على أن العنف لا علاقة له بالاضطراب النفسي، إلا بنسبة لا تتعدى 4 في المائة.

ولفتوا إلى أن الدول التي فيها حروب تواجه إصابات بالأمراض النفسية، من أهمها: القلق، الخوف، الاكتئاب، الذي يؤدي للانتحار، مشيدين بتعاون المؤسسات والشركات التي ليس لها علاقة بالإعلام مع الحملة بشكل كبير، وفي ما يلي تفاصيل الحلقة الثانية من الندوة:

● بالنسبة لشريحة الطلاب في المدارس.. هل هناك من يعاني منهم اضطرابات نفسية تستدعي تكثيف اللقاءات بهم في المدارس، كما فعلتم منذ انطلاق الحملة؟
ــ د.يوسف بورسلي: بالنسبة للطلاب في جميع المراحل الدراسية، يمكن أن يسبب كمّ الدراسة نفسه أنواعاً من الاضطرابات، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، يمكن أن تكون هناك أسباب أخرى اجتماعية، تؤدي إلى مشاكل نفسية.. وبحكم زيارتنا للمدارس، لاحظنا أن الطلاب يعانون بعض الاضطرابات، مثل القلق والاكتئاب، وهما أكثر ما يعانيه الطلاب.. أما المشكلة التي جعلتنا نضع هذه الشريحة ضمن أولوياتنا، فهي أنهم قد لا يعرفون أين يذهبون بالضبط إذا كانوا يعانون مشاكل نفسية، كما أن بعضهم قد تكون لديه مشاكل مع أهله أدَّت إلى سوء حالته النفسية، أو أنها تقف حائلاً لتوجهه نحو العلاج، وبعض الطلاب، ونظراً لعدم خبرتهم، لديهم اعتقاد أن العلاج النفسي إدمان أو كهرباء، وقد يكون سبب ذلك مشهدا سينمائيا عن مستشفى المجانين مرسوما في عقولهم، وهو ما زرع فيهم اعتقادا بأن كل من يعاني اضطرابا نفسيا ويلجأ للعلاج، فهو من المجانين، كما أن بعض الطلاب كانوا يتوجهون للعلاج بالرقية الشرعية، ويفضلونها على استشارة الطبيب، ظناً منهم أن ما يعانونه مجرد سحر أو مسّ أو عين، وبالتالي، فهناك نقص في التوعية بالصحة النفسية لهذه الشريحة المهمة جداً من المجتمع، وقد بدا ذلك واضحاً منذ

لولوة الرديني
لولوة الرديني

بداية زياراتنا للمدارس، وللأسف، لا توجد هناك جهة توجههم، على الرغم من أن الفئة العمرية للشباب هي مستقبل البلد، ويجب التركيز عليها من جميع الجوانب.

ــ لولوة الرديني: أردنا أن تشمل حملتنا جميع شرائح المجتمع، وكانت من أولى أولوياتنا منذ انطلاق الحملة شريحة الشباب، والأقل منهم عمراً، وتلك الشرائح موجودة في المدارس بمراحلها المختلفة، وفي الجامعات أيضاً، وتلك الشريحة تحتاج فعلاً إلى توعية كبيرة بالاضطرابات النفسية ومعناها حتى يمكنهم أن يعرفوا ما بهم إذا حدث لهم أي نوع من التغيُّرات أو الاضطرابات النفسية، كما أن تلك الفئة من أكثر الفئات المعرَّضة لحدوث الاضطرابات النفسية، نظراً للتغيُّرات التي تمر بها جسمانياً ونفسياً.

عنف المدارس

● هل يُعد العنف الذي انتشر أخيراً في المدارس وخارجها نوعاً من الاضطراب النفسي ويجب العلاج منه؟
ــ د.شيماء العصفور: العنف يمكن أن تكون له علاقة بالاضطراب النفسي، لكنه بحد ذاته له أسباب كثيرة ومتعددة، ومن الممكن أن تكون نفسية أو اجتماعية، فالطالب الآن أصبح يحتك ببيئة غير بيئة البيت والمدرسة، فقد أصبح الآن يتعرَّض عن طريق الإنترنت لعوالم كثيرة ومتعددة لم يكن يعلم عنها، ومن الممكن عن طريق الإنترنت أن يشاهد أفلام رعب أو أفلاماً إباحية أو أفلام عنف، وكلها تشكّل بيئات خطر على الطفل وعلى المراهق أيضاً.

د. شيماء العصفور
د. شيماء العصفور

● إذا كانت شبكة الإنترنت تسبب كل ذلك، فهل تنصحين بعدم استخدام الفئات العمرية الصغيرة لها؟
ــ د.شيماء العصفور: لا أنصح بمنع الإنترنت عنهم، بل على العكس، يكون موجوداً، ويستخدم بشكل مقنن وفي أوقات معينة، وتحت رقابة الأب والأم، وأن يسمح لهم ببرامج محددة، إلى جانب أنه عند شراء لعبة للطفل، لابد أن تذهب الأم معه، وتختار اللعبة معه، وعليها أن تعرف ماذا يريد في كل عمر، وأن تختار له شخصية جيدة، وليست شريرة، كما يجب أن نوفر وقتاً في كل أسبوع، ولو نصف ساعة، لاصطحاب الأبناء إلى الحديقة القريبة من المنزل، لأن من أهم المشاكل التي نواجهها حاليا، أنه لا يوجد وقت لدينا لأولادنا، ونعوضهم عن ذلك بإحضار كل ما يريدون، بغض النظر عمَّا إن كان ما يريدونه ضاراً أو مفيداً.

ــ طاهر البغلي: بالنسبة لعلاقة العنف بالمرض النفسي، أرى أن الربط بينهما خطأ، لأن الأشخاص المضطربين نفسياً لا يميلون إلى العنف، وبالعكس يكونون أشخاصاً مسالمين، وهذا جزء مهم من أهداف حملتنا، وهو توضيح أن الشخص المريض نفسياً ليس شخصاً عنيفاً.

ـ لولوة الرديني: المريض النفسي، حتى لو ظهر منه عنف، فإن الخطر منه يهدد المريض نفسه، وليس غيره فقط، وهناك دراسة أثبتت أن 4 في المائة فقط من العنف ناتج عن مرض نفسي، و96 في المائة من العنف ناتج من أشخاص غير مصابين بأي أمراض نفسية.

الأمن والأمان

طاهر البغلي
طاهر البغلي

● وماذا عن عدم الشعور بالأمن والأمان؟ وهل له علاقة بحدوث أمراض واضطرابات نفسية؟
ــ طاهر البغلي: الأمان وسيادة القانون حق إنساني، وفي حالات الاضطراب وفقدان الأمان تفقد تبعاً لها كثير من حقوق الإنسان، وتحدث المآسي، لذلك من الأساسيات في القانون الدولي لحقوق الإنسان، الحفاظ على الأمن والأمان والاستقرار، الذي يؤدي في النهاية إلى حصول الإنسان على حقه المشروع له قانوناً من الأمان، وبالتالي يحدث له استقرار نفسي، ولا يكون عُرضة لإصابته بالأمراض والاضطرابات النفسية.

ــ د.يوسف بورسلي: السياسة وتقلباتها في هذا العصر والحروب المنتشرة هنا وهناك، خصوصاً في منطقتنا العربية، سببت اضطرابات نفسية، وهناك تشخيص للأمراض النفسية الناتجة عن الصدمات، وهذا التشخيص عادة يكون موجوداً في حالات الحروب، وغالباً يؤكد هذا التشخيص أن هناك اضطرابات نفسية ناتجة عن الحروب، مثل القلق والخوف، والاضطراب الذي يمكنه أن يصل إلى حد الانتحار أو العنف، وأرى أن المناطق التي فيها حروب بيئة خصبة لحدوث الاضطرابات النفسية بكثرة، وسيعاني الجيل القادم ممن يسكنون هذه المناطق من تلك الاضطرابات، وقد تنتقل إلى الدول الأخرى.

● ذهبتم إلى المدارس لتوعية الطلاب بالأمراض النفسية، وكيف يتعاملون معها، وأين يتوجهون.. ألا يتعارض عملكم مع دور الاختصاصيين الاجتماعيين في المدارس؟
ــ د. يوسف بورسلي: على الإطلاق، ليس هناك أي تعارض، لأننا عندما تحدثنا مع الطلبة فهمناهم أن الخط الأول الذي يمكن أن يلجأوا إليه عند الشعور بأي مشكلة نفسية هو الاختصاصي الاجتماعي، لأنه هو الشخص الأول الذي يمكن أن يساعده لو كانت عنده مشكلة بسيطة فيقوم بحلها، كما أنه يستطيع أيضاً أن يوجهه إلى أين يتجه، ولو كانت مشكلته أكبر، فهو الأقرب وحلقة الوصل بين الطالب والبيت، ويمكن أن يستدعي أهله ويخبر المدرسة بأن هذا الطالب يحتاج إلى اهتمام، وخلال وجودنا في المدارس لإلقاء المحاضرات، لاحظنا اندماج المعلمين والمعلمات مع الطلبة، وتغيَّرت مفاهيمهم عن المرض النفسي.

● الدخول في حملة للتوعية بالأمراض النفسية وتقبل العلاج ليس أمراً سهلاً، وهذه القضية ليس من السهل النجاح فيها لمجرد الكلام وإلقاء محاضرات توعوية.. كيف استطعتم أن تتغلبوا على تلك الصعوبة؟
ــ لولوة الرديني: نحن بدأنا في المدارس يوم 21 سبتمبر الماضي، وكانت بدايتنا في محافظة الأحمدي، وكانت معنا مجموعة من الأطباء يبلغ عددهم 28 طبيباً وطبيبة، ومنهم اختصاصيون نفسيون، وقد غطينا كل مدارس الأحمدي والجهراء وحولي ومبارك الكبير، وسنتوجَّه إلى محافظتي العاصمة والفروانية، وقبل أن نبدأ كنا نعرف أننا سنواجه صعوبة، وكنا نعلم أننا مقبلون على جمهور ليس سهلاً، وأن المحاضرات التوعوية العادية لن تأتي بالنتيجة التي نطمح إليها، لذلك قبل أن نبدأ كنا نتفنن في إيجاد الطريقة الناجحة لتحقيق هدفنا، وكيف يمكن لنا أن نجذبهم، خصوصاً أن المحاضرين مقتدرون، وكنا نركز كيف نحضر المادة، وكيف تكون مشوقة وتجذب الطلاب بأفضل طريقة، وبدل المحاضرة الاعتيادية عن الصحة النفسية أخذنا المعلومات وحولناها بشكل قصة لشخصيتين هما سعود وفهد، وما المشاكل التي تعرضا لها بسبب المرض، وكيف صار سعود إنساناً منتجاً، بعد أن حصل على العلاج، وكيف تضاربت حياة فهد، ومن خلال ذلك تتضح لنا ضرورة إثبات الصورة السليمة، وتوضيح الأوهام والشائعات وأهمية العلاج، وهذه كانت أهم الصعوبات بالنسبة لنا، وهي تقديم مادة سهلة ومشوقة، واستطعنا أن نتخطى كل الصعوبات.

محاضرات الجامعة

● وماذا عن الجامعات، خصوصاً أن ما عرض في المدارس لا يتناسب معهم؟
ــ لولوة الرديني: قدمنا لهم محاضرات مختصرة عن أنواع الاضطرابات، من خلال أربعة أطباء مختصين، هم: د.محمد السويدان ود.عادل الزايد ود.نايف المطوع ود.مريم العوضي، وكل واحد منهم كان يعطي محاضرات وفق اختصاصه، وقدمنا محاضرات في الجامعة الأميركية وجامعة الخليج والكلية الأسترالية وكلية بوكسهل للبنات، وفي خطتنا للمرحلة المقبلة إقامة أسبوع للصحة النفسية في جامعة الكويت، ولدينا فعاليات ستقدم لعامة الناس، ونريد الوصول إلى أكبر شريحة في المجتمع، وهذه من أهم رسائل حملتنا.

ومن الصعوبات التي واجهتنا أيضاً، أن الفكرة تطرح لأول مرة، ولكن بعد البداية لاحظنا أن هناك تقبلاً من مجموعة من الأشخاص، وليس الجميع طبعا، ولكن خطوة تلو أخرى سنصل إلى مرحلة الاستدامة، وهذا لن نستطيع الوصول إليه إلا بالتدريج.

نورة العتيبي
نورة العتيبي

العتيبي: التغيير يبدأ من الإعلام

في سؤال حول الجهة الحقيقية التي يجب أن يبدأ منها التغيير، قالت المنسق الإعلامي للحملة نورة العتيبي: التغيير الأهم والأكثر فاعلية يحققه الإعلام، لذا نحن نحاول من خلال خطة إعلامية موازية لخطة العمل في الحملة، وسنحاول الظهور إعلاميا كل فترة، خصوصا في مهرجان هلا فبراير، لأن هذا سيساعدنا أكثر على الانتشار، وذلك سيكون من خلال ماراثون ضمن فعاليات المهرجان، وهناك ملحوظة أود أن أشير إليها من خلال «الطليعة»، وهي أنه رغم أن نجاح حملتنا مرتبط ارتباطاً كبيراً بدعم الإعلام لنا، فإننا عندما نتوجه للشركات والمؤسسات من خارج الوسط الإعلامي يتقبلون فكرتنا بسرعة أكثر من الإعلام، الذي كان له دور في تعزيز الصورة السلبية للأشخاص المصابين بالاضطراب النفسي، وللأسف في وسائل الإعلام لا يوجد الوعي، بل على العكس، نجد المريض النفسي مادة خصبة للمزح والفكاهة في كثير من وسائل الإعلام، لذا أرى أن التغيير لابد أن يبدأ من الإعلام.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *