الرئيسية » محليات » بين تدهور أسعار النفط والرقابة الغائبة ضاع زمام الأمور في البلد

بين تدهور أسعار النفط والرقابة الغائبة ضاع زمام الأمور في البلد

علي العمير
علي العمير

محمد الغربللي:
ماذا تصنع عندما يتدهور وضع ما؟

بالطبع سوف تسارع إلى معالجة هذا التدهور، والكلمة تعني النزول السريع والمتواصل لوضع ما.. هكذا يسارع الجسم الطبي بالإسعافات اللازمة والضرورية في حال تدهور صحة مريض ما.. وقد لا يكفي طبيب واحد، بل مجموعة من الأطباء، لوقف التدهور في حالة المريض، باتخاذ كافة الإجراءات لمعالجة الأمر، وذات الكلمة تستخدم أيضا عند تدهور تعليم الطالب وحصوله على درجات متدنية جداً ومواصلة حصوله عليها، بعد أن كان في خانة التفوق الاعتيادي.. على كل حال، حالة التدهور تستدعي المعالجة السريعة، بعيداً عن التباطؤ أو عدم الاكتراث والتعامل مع الوضع وكأنه في حالته الطبيعية، التي لا تستدعي الاهتمام بها.

جزء من الحرب

كلمة «التدهور» استعملها هذه المرة وزير النفط، وقد سبقتها تصريحات أن الكويت لن تتأثر بانخفاض أسعار النفط، ولا خوف أو وجل منها، وكأن النفط لا يشكّل إلا نسبة صغيرة من دخل البلاد.. وانتهى السيد علي العمير بإطلاق تصريحه الأخير بشأن تدهور أسعار النفط، وبقيت الحكومة – بمجملها – ساكنة وساكتة تجاه هذا التدهور الذي اكتشفه أخيرا السيد العمير، وهو الذي كان عائداً منذ فترة وجيزة من اجتماع «أوبك»، الذي تقرر فيه استمرار إنتاج النفط على نفس وتيرته السابقة، من دون تغيير، متضامنا مع الدول الخليجية الأخرى، بالإبقاء على وتيرة الإنتاج الحالي، من دون تبرير أو أي التفاتة لمصالح شعوب هذه الدول، بينما أتى التبرير من أعلى مسؤول أميركي، ممثلا بالرئيس الأميركي، بأن انخفاض الأسعار جزء من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد روسيا الاتحادية وإيران، وقبلها صرَّح أكثر من مختص ومسؤول أميركي بذات التصريح، وباستفاضة أوسع، بالتعاون مع دول إقليمية.

تأييد الحكومة

وعندما تقوم الولايات المتحدة بذلك، فإنها تضع قبل تنفيذها كافة السيناريوهات، وتدرس كافة السلبيات، وتعمل على معالجتها، حتى لا تتأثر بما سوف تتخذه من قرارات.. أما مَن يتحمَّل السلبيات، من دون معالجة أو تدبير، فهي الدول التي تنفذ مثل تلك السياسة، والتي تملي عليها الولايات المتحدة شروطها، فهناك – أي في الولايات المتحدة الأميركية – محاسبة تجاه أي تقصير من مجالسها التمثيلية، وفوق ذلك من وسائل إعلامها، التي أزاحت في الماضي أحد رؤسائها، وهو ريتشارد نيكسون، إثر فضيحة «ووتر غيت»، خلاف دولنا العربية عامة، التي تنعدم فيها أي مساءلة أو تحمل مسؤولية إدارة البلد، بما يخدم شعوبها، وهذا هو الفرق ما بيننا وبينهم بشأن إدارة البلاد.. لدينا وزير يكتشف أخيراً أن هناك تدهورا في قطاع يديره هو، وفوق ذلك، يتخذ قرارا ضمن إطار جماعي، بعدم خفض الإنتاج، وحكومة ممثلة برئاستها ومعنية بشكل مباشر بتسيير السياسة العامة بالبلاد نجدها شبه صامتة في اجتماعاتها الأسبوعية وجل بياناتها الأسبوعية التي تصدرها بعد تلك الاجتماعات تتمحور حول تأييدها لهذه الوزارة أو تلك، لاتخاذها إجراء ما، وكان آخرها تأييدها لإجراءات إدارة شؤون الإقامة، من جراء تفعيلها لمواد قانون صدر عام 1959.

انعدام المساءلة

النفط وأسعاره المتدهورة، على حد وصف الوزير المعني، يعني قلب السياسة العامة للبلد، وليس غريبا تجاه هذا الانخفاض المتواصل – «حتى لو وصل سعر البرميل إلى 20 دولارا»، كما أعلن ذلك الوزير السعودي علي النعيمي، ليس غريبا أن يتم تأجيل المشاريع غير الضرورية والملحة، كما أعلن عنه أخيرا، وكأن المشاريع تصنف بضرورتها، أو يمكن تأجيلها، مع أنه يفترض أن تكون كافة المشاريع ضرورية، وإلا، لا داعي لإقامتها وصرف الأموال عليها.

أمام هذا الوضع المتدهور، الذي لم يُعالج على مستوى مجلس الوزراء أو الوزارة المعنية، هناك ما يشبه الانعدام للمساءلة من الطرف الآخر، ممثلا بما يسمى جزافاً «مجلس الأمة»، وأصبحت كلمة الرقابة مداعاة للسخرية وإضاعة الوقت، لا أكثر.. وجُربت في أكثر من جلسة في مجلس الصوت الواحد، سواء في المجلس المبطل السابق أو الحالي، بعد فقدانه التمثيل الحقيقي للإرادة الشعبية.. «الوضع متدهور» يحق للمواطن أن يقول ذلك.. أما أن يأتي هذا القول من الشخص المسؤول عن الأمر، فلا يعني ذلك إلا ضياع زمام الأمور في هذا البلد، من دون رقيب أو حسيب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *