الرئيسية » عربي ودولي » بعد فشل مشروع القرار العربي لإنهاء الاحتلال في مجلس الأمن: ماذا يريد الغرب وإسرائيل من الفلسطينيين؟

بعد فشل مشروع القرار العربي لإنهاء الاحتلال في مجلس الأمن: ماذا يريد الغرب وإسرائيل من الفلسطينيين؟

ماذا ينتظر العرب؟
ماذا ينتظر العرب؟

كتب محرر الشؤون العربية:
كان فشل مشروع القرار العربي متوقعاً، وذلك على خلفية إصرار الوفد الفلسطيني على طرح المشروع للتصويت، قبل يومين من نهاية تركيبة مجلس الأمن الدولي الحالية، التي لم تعقد جلسة واحدة لمناقشة المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، التي استمرت خمسين يوما، بينما تسارع في إدانة كل مرة يقوم فيها الفلسطينيون بعمل تصنفه إسرائيل بأنه إرهابي.

فبعد نحو أربعة أشهر من طرح مشروع القرار الفلسطيني/ العربي حول مسألة إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية، عرض المشروع المعدل عدة مرات للتصويت مساء الثلاثاء 30 ديسمبر الماضي، ليفشل في الحصول على تسعة أصوات إيجابية، وبالتالي لا يعد تصويت الولايات المتحدة استخداما للفيتو، بقدر ما كان بمثابة تسجيل موقف لا أكثر.

مشروع متوازن

في أعقاب التصويت، كانت الممثلة الدائمة للأردن، دينا قعوار، أول المتكلمين، حيث أسفت لعدم اعتماد مشروع القرار، مع أنه متوازن و»جميع محاور القرار كانت محل قبول، ليس فقط من كل أعضاء المجلس، بل من المجتمع الدولي ككل».

وقالت إن مجلس الأمن يتحمَّل مسؤولية قانونية وتاريخية في إيجاد حل للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، جوهر الصراع في الشرق الأوسط، مضيفة أن مشروع القرار العربي ليس خطوة أحادية، بل إن الشعب الفلسطيني الذي اختار طريق السلام، لجأ إلى الأمم المتحدة، كخيار وحيد، بعد أن أغلقت إسرائيل كل السبل أمام تحقيق طموحاته المشروعة.

المرارة الواضحة تجلَّت في كلام المراقب الدائم لفلسطين السفير رياض منصور، الذي تحدَّث عن فشل مجلس الأمن بتحمُّل مسؤولياته في تحقيق السلام للشعب الفلسطيني، الذي عاش سنة إضافية من المعاناة والدمار والاعتقالات ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني.

كل تلك الممارسات التي قامت بها إسرائيل عن عمد مسببة دماراً شاملاً ومصائب إنسانية كبرى. لقد كانت سنة عمَّقت معاناة الشعب الفلسطيني، التي استمرت لعقود طويلة، وأبعدتنا أكثر عن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم، والذي كنا نطمح في تحقيقه على أساس القانون الدولي وقرارت الأمم المتحدة ذات الصلة.

أما مندوب إسرائيل، فقال في كلمة مقتضبة إن الفلسطينيين لا يتركون فرصة للتهرب من المفاوضات المباشرة إلا واتبعوها، «إنهم ينخرطون في سلسلة لا تنتهي من الألاعيب السياسية، وهم الآن يأتون إلى هذا المجلس باقتراح من جانب واحد مناف للعقل».

وقال إنهم لن يقيموا دولتهم من خلال طريقة حراكهم هذا، كما حث المجلس لوقف تدليل الفلسطينيين.

ووفق الممثلة الدائمة للأردن، دينا قعوار، فإن جهود المجموعة العربية ستتواصل، وأن مشروع القرار هذا، رغم فشله قد أوجد حراكا داخل المجلس باتجاه حل سياسي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

وقالت رداً على سؤال حول إصرار المجموعة العربية على التصويت قبل يومين من نهاية السنة الحالية، علما بأن فرص نجاح مشروع القرار في التركيبة الجديدة للمجلس مع بداية السنة الجديدة أفضل بكثير، قالت قعوار إن الإخوة الفلسطينيين فضَّلوا هذا الاتجاه، وكذلك المجموعة العربية، والأردن يتصرف ضمن تلك المجموعة التي يمثلها في مجلس الأمن، رغم أن موقفنا كان يفضل التريث، وإجراء مزيد من المشاورات.

تهديدات

فلسطينياً، ووسط إدانة أميركية وتهديدات إسرائيلية باتخاذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، نفذت السلطة الشق الأول من تهديداتها، عندما وقَّع الرئيس الفلسطيني محمود عباس 20 اتفاقا ومعاهدة دولية في مقدمتها ميثاق روما، تمهيدا للانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، من دون الالتفات إلى شق وقف التنسيق الأمني، ووضع إسرائيل أمام مسؤولياتها كدولة احتلال.

ومن بين المواثيق والمعاهدات التي وقَّع عليها الرئيس عباس: الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، والميثاق الممهد لعضوية فلسطين في ميثاق روما، والإعلان لقبول مادتي 12 و13 لميثاق روما، والتعهد لبان كي مون الالتزام بميثاق روما، وميثاق الحقوق السياسية للمرأة، وميثاق دفن المواد الصلبة والضارة في مناطق الدول خارج حدودها، وميثاق عدم سقوط جرائم الحرب بالتقادم، ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ومعاهدة الحد من الأسلحة التقليدية المحددة، ومعاهدة الحد من القنابل العنقودية، وبروتوكول 2 من مواثيق جنيف لعام 1949، وبروتوكول 3 من مواثيق جنيف عام 1949، وبروتوكول حماية الشخصيات الدولية، وميثاق الالتزام بتطبيق أحكام جرائم الحرب وضد الإنسانية، والإعلان عن دولة فلسطين دولة تلتزم بكل المواثيق والمؤسسات والأعراف الدولية.

وفي خطاب الذكرى الخمسين لانطلاقة حركة فتح، قال عباس «إننا لن نقبل ولن نسمح بتهميش قضيتنا، تحت ذريعة محاربة الجماعات الإرهابية التكفيرية في منطقتنا»، معلنا «أننا لسنا من يحرج أو يعزل الولايات المتحدة، بل ما يزيدها عزلةً دفاعها عن سياسات إسرائيل، واستعمالها لحق النقض (الفيتو) عشرات المرات في مجلس الأمن، حتى لا تعاقب إسرائيل على أفعالها».

استياء إسرائيلي

هذا في وقت اعتبرت الولايات المتحدة فيه أن «الخطوة التي أقدم عليها الفلسطينيون تثير قلقا عميقا، ولا تساعد جهود السلام في المنطقة». وقال مدير العلاقات الصحافية في الخارجية الأميركية جيف راتكي في بيان «نحن مستاؤون بشدة من تحرك الفلسطينيين المتعلق بمحكمة الجنايات الدولية»، واصفا الخطوة بأنها «تصعيدية، لن تستطيع تحقيق أي من النتائج التي طمح معظم الفلسطينيين أن يروها تتحقق في سبيل شعبهم»، مشيراً إلى أن «جميع الأطراف بحاجة إلى إيجاد طريقة للعمل بشكل بناء، وبالتعاون مع بعضها، لتخفيف التوتر ونبذ العنف وإيجاد طريق للتقدم».

ووصف توقيع ميثاق الانضمام إلى المنظمة الدولية بأنه «حركة غير بناءة على الإطلاق، ولن تقدم شيئاً على طريق تحقيق آمال الفلسطينيين في دولة ذات سيادة واستقلال، وأنها تضر بشكل بالغ بالشعب الذي يحتاج إلى السلام في نهاية المطاف»، مؤكدا أن الولايات المتحدة «تستمر بمعارضتها بشدة لقيام الطرفين، بما يقوض الثقة، ويخلق الشكوك عن التزامهما بالتفاوض على السلام»، مبيناً أن «هذه الخطوات تزيد التباعد بين الأطراف».

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هذه الخطوة ستعرض الفلسطينيين لإجراءات قضائية، بسبب تأييدهم لحركة حماس، التي وصفها بأنها جماعة «إرهابية»، وتوعد باتخاذ خطوات لرفض أي خطوات محتملة ضد إسرائيل. وهدد نتنياهو في بيان «سنتخذ خطوات للرد وسندافع عن جنود إسرائيل، وسنتصدى، أيضا، لهذه المحاولة التي تسعى إلى فرض إملاءات علينا، كما تصدينا للتوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن».

تجاهل

هكذا، من الواضح أن التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن، ومن ثم إلى المنظمات الدولية، يأتي على خلفية التجاهل الإقليمي والدولي للقضية الفلسطينية، في ظل الانشغال بالأوضاع الداخلية لعدد من البلدان العربية، ومحاولات رتق العلاقات الإقليمية والدولية، على حساب قضايا الشعوب وأمنها واستقرارها في بلدان انتقلت إلى ضفاف من الفوضى والصراعات المتداخلة. وقد بات الأمر يتحدد على قاعدة التساؤل عما يريد الغرب وإسرائيل من الفلسطينيين، وليس حول ما يريد الفلسطينيون من العالم، وتلك ذروة جديدة من ذرى المظلومية التي تحيق ليس بالفلسطينيين وحدهم، بل وبشعوب باتت تعيش ظروفا أقسى، في ظل سلطات استبداد تتغول، على وقع التجاهل الأممي والإقليمي لظروفها وأوضاعها غير المستقرة، بفعل السياسات التي لا ترحم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *