الرئيسية » آخر الأخبار » عبدالله المحسن: بإمكان العالم أن يفكّر مثل الشعراء!

عبدالله المحسن: بإمكان العالم أن يفكّر مثل الشعراء!

عبدالله المحسن
عبدالله المحسن

حوار: هدى أشكناني
الاتجاه الضائع بين الموت والحياة، تتخلله سلسلة تتأرجح، لتقف وقفة اختيار بين ما هو يقيني ولا يقيني، من يمنح هذه الثقة غير الشك؟

ضيفنا شاعر شاب حاول اختراق كينونة الكون، ليعده تارة خطأ لابد من تعديله، وتارة ثانية يظنه حتماً لا مفر منه، يحمل ثقلاً وهمّاً يعبران به العالم من دون توقف.

الشاعر عبدالله المحسن، وحوار عن الموت والحياة، الحقيقة والزيف وأشياء أخرى.. وهنا نص الحوار:

● في المفهوم الميثولوجي، الموت لا يناقض الحياة، بل هو وجهها الآخر.. فما مفهومه لديك؟
– الموت ومفهومه يعتمد بالدرجة الأولى على الحياة، ومن خلالها نتمكَّن من تأطير وجه ما للموت الذي قد يختلف تفكيرنا به، وقد يخالف ذلك حتى.

● تقول في أحد نصوصك: «لا وقت لي لأموت»، وفي مكان آخر تقول: «سأموت»، هذا التناقض في الموت واللاموت، هل ينتج ثقافة للهروب من وجه الحياة، أم أنها فكرة للاحتماء من فكرة الفناء؟
– إنها ملاحقة الموت ومواجهته في الوقت نفسه، فأنا لا وقت لي لأموت داخل هذه الحياة، ولكني أعرف أني سأموت، وأن ذلك محتّم عليَّ.

خطيئة الوجود

● هل تعتقد أن وجودنا في هذه الحياة خطيئة؟
– الخطيئة هي حتمية وجودنا وفي عدم توافر الخيار لهذا الوجود المفروض علينا، ولربما تكون الخطايا ردة فعل لفعل وجودنا وطريقة تعبير في رفض هذا العالم ومساوئه.

● «بعد سبعة عشر عاما فقط أشعر أنني عبرت الكثير من السنين».. ما الذي عبرته ولم يتمكن أترابكَ من عبوره ومعرفته؟
– الشعر ذاته، وجود الشعر في هذا العمر بالتحديد يعني عبور الكثير لما يحمله الشعر معه، متى ما وقعت القصيدة على أكتاف الشاعر، ولأن الشعر مليء بالأسئلة الكبيرة وهواجس هذا الكون التي تأخذ بالشعراء لأبعد مما هم عليه على مرّ العصور.

قيامات كثيرة

● كيف تصف القيامة؟
– القيامة، بمختلف معانيها ووجوهها، تسوية للحسابات، وأنا لم أفكر بها كونيا كثيرا، لما في ذلك من تعب، وهذا يتضح في قصائدي.
إن التفكير في القيامة لأمر متعب، كما هي الحال في التفكير بالجنة أو النار، ولكن القيامة لطالما كانت مصاحبة لي في خروجي من الأشياء، وهناك قيامات كثيرة يقيمها الإنسان لذاته في مراحل وجوده.

● ما العلاقة التي تريد أن تؤكدها بين الإنسان ومحيطه غير الملموس؟
– لم أكن أريد تأكيد علاقة ما، فأنا وحتى الآن لا أزال في موقع السؤال، وما كانت الطمأنينة لتخلق كل هذا الشعر وهذه الحالة من الترنح.. إنه تغير القراءات وتتاليها، تغير بالضرورة أجواء الحياة وتكوينها، ما يخلق كل هذه الأوجه التي تتغيَّر في كل مرحلة ربما لدى الإنسان.

● يقول الشاعر عبدالعظيم فنجان «المعرفة ألم لا يُطاق».. فأي المعارف التي تسبب لكَ ألماً لا ينتهي؟
– إنها معرفة استمرارية هذا الشقاء، أعني تلك الأشياء التي نحاول حتى الآن تقبل حتميتها، مع أننا نعرف تمام المعرفة بذلك.

مهمة الشعراء

● ما الحقيقة التي تعتقد أنها كانت خطأ كونيا ولابد من تغييرها؟
– لم أجد ما هو حقيقة كاملة، أو لأقل إنني لا أثق بالحقائق لأسلم بها.. إن هناك الكثير من الأشياء، كما أحب أن أقول عنها، يخطر ببالي تغييرها، ولكن الأمر لا يجري كذلك، لأن كل هذه الأشياء ليست تحت سلطتي، لذلك أحاول تغيير مفهومها وتكوينها داخلي بالشعر.

● باعتقادك، ما المهمة التي تُسند إلى الشعراء؟
– ما أعرفه أنها لم تكن أبداً السلام لهذا العالم.. إن الشعراء منجرون إلى الأسئلة والشكّ، وما يجب عليهم هو جرّ البقية معهم لتلك المنطقة المترنحة، فمن هناك فقط بإمكان العالم أن يفكر مثل الشعراء، ومن هناك أيضا بإمكان الإنسانية أن تتمكن من الإنسان.

الاشتغال الحقيقي

● حدثنا عن فوزك بجائزة مركز الشباب والرياضة في مدينة تريجيو الإيطالية، وما الذي قدمته لك؟
– لقد حمَّلتني الاهتمام بتجربتي، وجعلتني أخرج من منطقة التجريب إلى الاشتغال الحقيقي، وإن كنت أظن أن الشاعر يجرّب دائما حتى في آخر قصيدة له.

● ما الذي تعنيه لك الكتابة؟
– إنها الطريقة التي أتجاوب بها مع هذا العالم، وأطرد فيها كل الأشياء التي قد تتسبب لي بالجنون، وإن كانت ليست بالطريقة المثلى لذلك، إلا أنها المحتمة عليَّ حتى الآن.

● إذا لم تكن إنساناً.. ماذا كنت تتمنى أن تكون؟
– في الغالب كنت أود لو كنت ملاكاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *