الرئيسية » ثقافة » حصاد 2014 الثقافي عربياً وعالمياً: رحيل قامات شعرية وأدبية وَسَم العام الماضي بالحزن

حصاد 2014 الثقافي عربياً وعالمياً: رحيل قامات شعرية وأدبية وَسَم العام الماضي بالحزن

أحمد سعداوي
أحمد سعداوي

كتب المحرر الثقافي:
تنوَّعت الأحداث الثقافية في عام 2014 ما بين الجوائز العربية والعالمية، وظهور كُتاب جدد، وأعمال سينمائية وندوات تحاول التصدي لحالات التراجع المستمر في ديمقراطية العالم العربي، إلا أن فقد الكثير من الأدباء أصحاب البصمة والتأثير في عالم الأدب والرأي العام، كان السمة الأبرز، سواء عند العرب أو الغرب، يأتي على رأسهم كبيرهم الذي علمهم السِحر الروائي الأشهر صاحب «مائة عام من العزلة»، جابريل جارسيا ماركيز، إضافة إلى العديد من أعلام الثقافة العربية، وأشهرهم الشاعر سميح القاسم، والشاعر المثير للجدل سعيد عقل، والكاتبة والناقدة رضوى عاشور.
وسنحاول في لمحة موجزة التعرُّض لأهم هذه الأحداث..

الجوائز:

نوبل

ذهبت جائزة نوبل إلى الفرنسي باتريك موديانو، المولود في عام 1945، وهو الكاتب الفرنسي الـ 15 الذي يفوز بها، وقالت لجنة نوبل الأكاديمية إن الروائي الفرنسي استحق الجائزة «بسبب تمكنه من فن الذاكرة، الذي أنتج أعمالا تعالج المصائر البشرية العصية على الفهم، وكشف العوالم الخفية للاحتلال».

فمن الملاحظ أن معظم أعماله تركزت على حقبة الحرب العالمية الثانية وأربعينات القرن الماضي، وقد حصل قبل نوبل على جائزة غونكور الفرنسية عام 1978 عن روايته «شخص مفقود»، كما ترجمت له أربع روايات قبل حصوله على «نوبل»، فهو معروف لقرَّاء العربية، وإن لم يكن بالشهرة نفسها بعد «نوبل»، وهذه الروايات هي: مجهولات 2006، مقهى الشباب الضائع، شارع الحوانيت المعتمة 2009، والأفق 2014.

«بوكر» العربية

فاز بها العراقي أحمد سعداوي عن روايته «فرانكنشتاين في بغداد». وهو أول روائي عراقي يفوز بالجائزة، وتتحدَّث الرواية عن شخص يمتهن إلصاق بقايا بشرية من ضحايا الانفجارات في بغداد، ويُعيد تركيبها في شكل جسد جديد آخر، حيث تحل فيه بعد ذلك روح غاب عنها جسدها، ليقوم هذا الكائن المشوّه ويحاول الانتقام من قاتليه، وهي معالجة لحال العراق وما حدث له بعد انهياره. وأحمد سعداوي روائي وشاعر وكاتب سيناريو عراقي من مواليد بغداد 1973، يعمل في إعداد البرامج والأفلام الوثائقية.. صدر له: عيد الأغنيات السيئة، شعر 2000، وروايات البلد الجميل 2004، إنه يحلم أو يلعب أو يموت 2008، إضافة إلى روايته الفائزة.

جائزة نجيب محفوظ

وهي الجائزة التي تمنحها الجامعة الأميركية كل عام، وقد ذهبت إلى الكاتب السوداني حمّور زيادة عن روايته (شوق الدرويش)، التي تناول فيها محنة السودان وقت الثورة المهدية، وكيف تتحوَّل من ثورة تبحث عن الحرية إلى سُلطة تتفوَّق على سلطة الاحتلال، وانعكاس هذه الحالة على شخوص بعيدين تماماً عن كتب التاريخ، مجرَّد شخصيات عادية تحولوا إلى قتلة وباحثين عن الانتقام، كرد فعل لما حدث.

جائزة الأركانة العالمية للشعر

وهي جائزة سنوية يقدّمها بيت الشعر في المغرب، وقد حصل عليها الشاعر البرتغالي نونو جوديس، المولود عام 1949، الذي ذكرت لجنة منح الجائزة أنه «أحد الأسماء الشعرية الأكثر حضوراً وتأثيراً في المشهد الشعري المعاصر في بلاده، وفي الشعرية الإنسانية، وذلك من خلال تجربته الشعرية الطليعية التي عرفت انطلاقتها مع بداية احتضار الديكتاتورية السالازارية، وانبثاق لحظة جديدة في حياة البرتغال»، إضافة إلى أنه «متعدد الأساليب والثيمات من دون أن يتنازل عن الاشتغال على مستوى أشكال وتقنيات الكتابة الشعرية، بأنساقها الإيقاعية الممتدة من الأغنية أو السوناتة، في تعايش مع الكتل الشعرية أو قصيدة النثر، التي تصل معها الشعرية إلى مستويات من القلق الإبداعي بالغة العمق والشفافية والإدهاش».

جابرييل غارسيا
جابرييل غارسيا

جابرييل ماركيز

«كلما جاءني الوحي وجدني مُنشغلا بالكتابة».. كان هذا رد جابريل ماركيز (6 مارس 1927 – 17 أبريل 2014)، بمناسبة سؤاله عن مسألة الوحي وعلاقته بالكاتب، ماركيز الذي أدمن أسطرة الواقع، أنتج نصاً طويلاً استغرق حتى حكاياته الشفهية ومزحاته، بما أنه يحمل بالأساس تراثاً شفهياً يقدس الأسطورة، وهو ما جسَّده في أعماله، وقد اصطلح على تسميته بالواقعية السحرية، هذا الذي يخلق من الأساطير والغرابة أفعالاً عادية، حالة من تداخل الخيالي والواقعي تليق بحضارة عبَّر عنها بجدارة أمام نزعات توسعية وعسكرية في العصر الحديث. حصل ماركيز على «نوبل» في عام 1982، وقد تكرر اسمه أكثر من مرّة في أروقة الجائزة، منذ نشر روايته «مائة عام من العزلة» عام 1967.

أصيب ماركيز بالزهايمر في أيامه الأخيرة، حتى إنه كان ينسى شخصياته، وهي نهاية فوق واقعية من حيث الدلالة، تتيح لنا أن نخطو في مساره ونتخيله وقد فارقته شخصياته، وأصبحت بعيدة ومستقلة عنه تماماً، وقد تحررت بدورها من الوحي.

رضوى عاشور

رضوى عاشور
رضوى عاشور

رحلت الكاتبة والناقدة د.رضوى عاشور (1946 – 2014) عن عمر يناهز 68 عاماً، بعد مشوار حافل سواء أكاديمياً أم سياسياً، فكان التنظير والتطبيق لأفكار طالما آمنت بها هو سبيلها الوحيد، وقد دفعت ثمن ما قامت به في مواجهة السلطة الحاكمة، التي رأت في أفكارها الكثير من التجاوز، لكنها استمرت ودافعت عنها بكل طاقتها الأدبية، والأهم على أرض الواقع، كان البحث الدائم لها هو محاولة بث الأمل في ماضٍ انقضى، وربما ثلاثية غرناطة خير مثال على مجد عربي ــ ربما نختلف حوله ــ وقد نرى في بعض أعمالها نبرة خطابية عالية، إلا أن الصدق كان يشفع للحلم مقارنة بالواقع.

من أعمالها الروائية: حجر دافئ 1985، خديجة وسوسن 1987، ثلاثية غرناطة 1995، قطعة من أوروبا 2003، الطنطورية 2010. وفي مجال النقد: الطريق إلى الخيمة الأخرى: دراسة في أعمال غسان كنفاني، 1977، التابع ينهض: الرواية في غرب أفريقيا1980، صيادو الذاكرة، 2001.

أنسي الحاج

شاعر لبناني يُعد أحد المجددين في الشعر العربي، وخاصة قصيدة النثر، ولد عام 1937، وعمل في الصحافة اليومية، وكان يحرر الأقسام السياسية والأدبية حتى رحيله. شارك سنة 1957 مع يوسف الخال وأدونيس في تأسيس مجلة «شعر»، التي لعبت الدور التحديثي الأكبر في الحركة الشعرية العربية.. صدرت مجموعته الشعرية الأولى «لن» متضمنة مقدّمة رصينة تدافع عن قصيدة النثر. وتوالت دواوينه، مثل: ماضي الأيام الآتية، ماذا صنعت بالذهب ماذا فعـلت بالوردة، الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع، والوليمة.

وقد جُمعت مقالاته في ثلاثة أجزاء تحت عنوان «كلمات كلمات كلمات»، إضافة إلى كتابات نثرية جُمعت تحت عنوان «خواتم».

سعيد عقل
سعيد عقل

سعيد عقل

صوت شعري أصيل في العالم العربي، وقامة فريدة ومتميزة (4 يوليو 1912 ــ 28 نوفمبر 2014).. ورغم الاختلاف على مواقفه السياسية، فإن الإجماع جاء على شعره وعالمه الرحب، ونبرة القومية اللبنانية التي كان يسعى إليها طوال تاريخه الشعري والثقافي. كان موسوعي الثقافة، وقد درس اللاهوت المسيحي ثم الفقه الإسلامي بتعمق المتخصصين.

من أشهر أعماله المعروفة ما غنته فيروز «غنيت مكة».

كانت القومية اللبنانية هي هدفه الأسمى، وقد حاول أن تغزو المفردات العامية اللبنانية كلماته وأشعاره، بحثاً عن صيغة وطنية خالصة كان يراها من الوجوب أن تبدأ باللغة نفسها، وصولاً إلى التطرف بأن اقترح كتابة اللغة العربية بالحرف اللاتيني.

من أعماله: مسرحية قدموس، مشكلة النخبة، الذي يطالب فيه بإعادة النّظر في كل شيء من السياسة الى الفكر والفن، كأس الخمر، لبنان إن حكى، أجمل منك لا، أجراس الياسمين، وكتاب الورد.

سميح القاسم
سميح القاسم

سميح القاسم

يُعد سميح القاسم (11 مايو 1939 ــ 19 أغسطس 2014)، أحد أهم الأصوات في تاريخ الشعر العربي الحديث، وخاصة جيل الستينات، الذي شهد مولد جيل من الشعراء ينتمي معظمهم إلى جيل المقاومة، ليس في فلسطين وحدها، ولكن في الوطن العربي بأكمله، فالقضية الفلسطينية كقضية محورية وجدت ثلاثة من الشعراء الأبرز في تاريخ المقاومة هم: محمود درويش، سميح القاسم وتوفيق زياد. هؤلاء قدموا القضية الفلسطينية إلى العالم العربي بشكل كبير، من خلال الشعر.. القاسم كان ملتزماً بالقضية الفلسطينية، ويتمثل هذا في موقف وجودي تأكد برفضه أكثر من مرّة مغادرة الأرض المحتلة التي كان يعيش بها، ويُحييها في شعره، وهذا يُحسب له وليس عليه، لأنه صاحب موقف، والدلالة على ذلك، أنه كان دوماً يختار الوقوف في صف الأحزاب اليسارية، في مواقفها الكبرى.

بفقدانه فقدت الشعرية العربية آخر ممثل لتيار مهم في الشعر العربي، هو نهاية جيل المقاومة. فديوان الشعر العربي لن ينكر دور وموهبة سميح القاسم، الذي تميَّز شعره بقوة اللغة وإيحاءاتها الدالة من مفردات يستشعرها كل ثوري حالم، لديه يقين في عدالة قضيته.

من أعماله: مواكب الشمس، دمي على كفي، أغاني الدروب، قرآن الموت والياسمين، ومن فمك أدينك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *