الرئيسية » آخر الأخبار »  .. وبدأت الانعكاسات السلبية لرفع سعر الديزل

 .. وبدأت الانعكاسات السلبية لرفع سعر الديزل

رفع أسعار الديزل تسبب في تداعيات سلبية في البلاد
رفع أسعار الديزل تسبب في تداعيات سلبية في البلاد

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
لملم عام 2014 أوراقه، ورحل عنا، تاركاً خلفه الكثير من الأوجاع الاقتصادية، والكثير من القرارات الاقتصادية الخاطئة التي اتخذتها الحكومة، والتي ستكون ذات آثار سلبية بشكل كبير على المجتمع، وكذلك على مستوى التضخم في البلاد، وعلى رأس هذه القرارات زيادة أسعار الديزل والكيروسين، والذي بدأت أثاره تظهر بشكل واضح مع أول تطبيق له في بداية عام 2015.

ومع مرور أيام قليلة فقط على تطبيق القرار الذي أصدره مجلس الوزراء في أكتوبر الماضي، برفع سعر الديزل من 55 إلى 170 فلسا للتر، ارتفعت غالبية أسعار السلع في الكويت، وكان الانعكاس الأكبر على أسعار المواد الإنشائية، التي شهدت في أيام معدودة ارتفاعات كبيرة جعلت الجميع يصرخ.

 دراسات خاطئة

 وقد استندت الحكومة في القرار الذي اتخذته إلى دراسة أعدَّتها، تشير إلى أن دعم هذه المادة يكلف الدولة 600 مليون دينار سنوياً، ويجب خفض هذا الدعم، لتوفير هذا المبلغ، مبينة أن الديزل ليس مادة ضرورية للمواطن العادي، ومع أول تطبيق لهذا القرار، أثبت الواقع أن هذا الكلام غير صحيح، (وهذا الأمر أشرنا إليه سابقاً)، إذ إن الديزل هو وقود وسائل النقل التي تنقل كل البضائع من مواد غذائية وسلع استهلاكية وملابس وأدوات بناء، وحتى الأدوية والأجهزة الطبية في بعض الأحيان، وتوجه الحكومة لإلغاء الدعم عن هذه المادة لن تتحمله الشركات، ولن يؤثر فيها كثيراً، فالتأثير الأكبر سيكون على المواطن، فالشركات لن تحمّل نفسها أي خسائر، وأي زيادة سوف تُحملها على تكلفة النقل، وهذا بدوره سيرفع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، ومواد البناء، وكل ما يحتاجه المواطن في حياته اليومية، وسنجد ارتفاعا جنونيا في كافة الأسعار يثقل كاهل المواطن أكثر وأكثر، فأسعار النقل عنصر أساسي من عناصر تحديد ثمن السلعة، وإذا ارتفعت كلفة النقل، فبالضرورة سوف ترتفع أسعار السلع، وحتى السلع التي لا يؤثر ارتفاع الديزل فيها، سوف ترتفع تواكباً مع موجة الارتفاع، وهذا ما تحقق فعلياً على أرض الواقع، وفي أيام معدودة من تطبيق القرار، وجدنا ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، وهذا كله يؤكد أن الدراسات التي استندت إليها الحكومة في هذا القرار لم تكن صائبة، وكانت لا ترى الصورة من جميع أبعادها، وهذا ما جعل الحكومة تلمح، على استحياء، بأنها سوف تعيد النظر في هذا القرار، وأن هناك توجهاً من قِبل لجنة دراسة الدعم (تضم كلاً من وزارات المالية والتجارة والكهرباء وهيئة الصناعة والقطاع النفطي وهيئة الزراعة، وتم تشكيلها بقرار من مجلس الوزراء العام الماضي)، برفع توصية إلى مجلس الوزراء لتعديل القرار الخاص بسعر الديزل، وذلك بعد الهبوط الكبير والسريع لأسعار النفط، والاحتجاجات على الارتفاع الكبير الذي طال الكثير من السلع، مع أول تطبيق لزيادة سعر الديزل، والإرباك الذي حدث في بعض الجهات التي تقدم خدمات للمواطنين، ومنها المخابز، والتي أعلن بعضها التوقف عن العمل، بسبب الارتفاع الكبير لأسعار الديزل، وكذلك حالة الإرباك التي شهدتها بعض المشروعات تحت الإنشاء، بسبب توقف الكثير من التناكر عن نقل المياه لهذه المشروعات.

 كلام مكرر

 والمؤكد أن ما تدعيه الحكومة من أن رفع الأسعار مصطنع من البعض لتحقيق أرباح إضافية، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه حماية المستهلك الكويتي، وفق تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة مطلع الأسبوع الجاري كلام مكرر، ولن نجد له صدى على أرض الواقع، وكان على الحكومة أن تدرك أن رفع المادة الأساسية التي يقوم عليها نقل البضائع إلى الكويت، وهي الديزل بنسبة تصل إلى 300 في المائة، سوف يترتب عليه زيادة في الأسعار تتجاوز هذه النسبة.. أما قول الحكومة إنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه حماية المستهلك، فلا يمكننا القول في هذا المقام سوى أننا دائما «نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً»، فكم من المرات سمعنا هذا الكلام، وفي النهاية تستسلم الحكومة للزيادات قبل المواطن.

عودة اللجان

وليس أدلّ على أن الحكومة سوف تستسلم لهذه الزيادات، عاجلاً أم أجلاً، من إصدار وزير التجارة والصناعة عبدالمحسن المدعج قراراً وزارياً جديداً حمل الرقم 534 لسنة 2014، بشأن تشكيل لجنة جديدة، لمتابعة ومراقبة الأسعار برئاسة الوكيل المساعد لشؤون الرقابة وحماية المستهلك، وعضوية ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، واتحاد الجمعيات التعاونية، وغرفة تجارة وصناعة الكويت، فعندما يذكر مسمى «لجنة»،  فإن النتيجة معروفة مسبقاً، فكم من اللجان شكلت سابقاً لمعالجة أو بحث أسباب قضية بعينها، وكانت النتيجة فشل اللجنة أو عدم الأخذ بتوصياتها.

إننا أصبحنا لا نؤمن بمصطلح «لجنة»، فتجاربنا مع هذا المصطلح سيئة جداً، وكلها جاءت بنتائج عكسية على المواطن، فهذه اللجان ما هي إلا إهدار للوقت والجهد والأموال.
وللعلم، هذه اللجنة التي أصدر الوزير قراراً بتشكيلها هي اللجنة الرابعة التي تشكلها وزارة التجارة في نحو 14 شهراً، لبحث ارتفاع الأسعار ومراقبة الأسواق، أي بمعدل لجنة كل ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وهذا بالتأكيد رقم قياسي يُحسب لوزارة التجارة.

وبما أن اللجنة تم تحديد مهامها في القضاء على الارتفاع المصطنع لأسعار السلع، ودراسة طلبات رفع الأسعار المقدمة من الشركات الموردة للسلع، ودراسة الأسعار ومستوياتها في الأسواق الموازية وإجراء المقارنات مع أسعار الجمعيات التعاونية، فإن النتيجة التي ستتوصل اليها اللجنة معروفة مسبقاً، وهي «أنه بعد دراسة الأسعار ومقارنتها بالأسواق، وجد أنها ملائمة، وأقل من متوسطات الأسعار في أسواق الدول الخليجية المجاورة».

 سوق سوداء.. وتنفيع 

وإذا كانت الحكومة قد تداركت تداعيات قرار رفع سعر الديزل والكيروسين على بعض القطاعات التي تقدم خدمات للمواطنين، مثل المخابز بحل ترقيعي بتثبيت سعر الكيروسين للمخابز بالسعر القديم عند 55 فلسا عن طريق الجمعيات التعاونية، بعد إعلان رئيس اتحاد الجمعيات عن التوصل إلى تفاهم بين وزارة التجارة وشركة نفط الكويت على بيع الكيروسين للمخابز في الجمعيات بالسعر القديم، فإن هذا الأمر سيجعل جهات أخرى تطالب بالاستثناء، أسوة بالمخابز، باعتبارها تقدم سلعا مهمة أيضاً للمواطنين، وهنا ستتدخل الاستثناءات والوسطات، ليكون قرار رفع سعر الديزل بمثابة مجال جديد للتنفيع والتكسب من البعض، ومن الجانب الآخر خلق سوق سوداء لبيع الديزل في البلاد، فالكثير من الجهات التي قد تحصل على الديزل بالسعر القديم، ستفكر جدياً في بيعه والاستفادة من فارق السعر الكبير بين السعر القديم والسعر الجديد، فالمكسب في هذه الحالة قد يصل إلى 300 في المائة، وهذا بالتأكيد سيحقق مكاسب طائلة لهذه الجهات من دون أدنى مشقة وتكاليف عمالة.

تكسب شعبي

وبما أن «مصائب قوم عند قوم فوائد»، فإن هذه المصيبة التي حلّت على المستهلكين، كانت بمثابة مجال خصب للخطب الرنانة والاستنكارات من جانب نواب مجلس الأمة، وكأن هذا القرار هبط فجأة من السماء، ولم يعرف به النواب.

إن القرار كان لمدة طويلة مجالا للحديث، ومع ذلك لم يتحرك أحد من النواب للمطالبة بإعادة دراسة القرار بشكل متأنٍ. والسؤال هنا، ألم يكن يدرك هؤلاء النواب أن رفع الدعم عن الديزل سيتسبب في زيادة موجعة في جميع السلع، باعتبار أن غالبية السلع التي تدخل الكويت تكون منقولة بالشاحنات؟

إن شكوى النواب وصرخاتهم من هذه الزيادة لا تؤكد حرصهم على المواطنين من هذه الزيادات، بقدر ما تؤكد أن غالبية القرارات والقوانين ذات الأبعاد الاقتصادية وذات التأثير الاقتصادي لا تدرس الدراسة الكافية، وأن بعض هذه القرارات والقوانين تقر بموجب صفقات حكومية نيابية، من دون النظر إلى تأثيرها الاقتصادي، أو ما يترتب عليها من تداعيات، والدليل الصرخات التي يطقلها النواب اليوم، بعد ارتفاع أسعار بعض المواد، نتيجة ارتفاع أسعار الديزل، والتهديد والوعيد لوزراء التجارة والمالية والنفط بالمساءلة السياسية، إن لم يتخذوا إجراءات لوقف هذه الزيادات، فالكثير من النواب يرون في هذه القضية مجالاً خصباً للخطب الرنانة والتكسب الشعبي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *