الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : 2014.. العام الأشد تعاسة عربياً

عبد الله النيباري : 2014.. العام الأشد تعاسة عربياً

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

تمر المنطقة العربية وجوارها الإقليمي في آسيا وأفريقيا بمرحلة تمزق وتفتت لم تشهد مثلها على الأقل في القرنين الأخيرين، فما نشهده يتجاوز تخريب كيان الدول إلى تمزيق وتفتيت المجتمعات.. وهل يمكن وصف ما يحدث في اليمن وليبيا وسوريا والعراق إلا أنه تمزيق اجتماعي يصعب رتقه.

والقاسم المشترك بين ما تواجهه أقطار المنطقة هو التدثر بالإسلام، والإسلام منها بريء.. أنماط من العنف البشع تمارس باسم الدين ضد مواطنين من الأديان أو الطوائف الأخرى، وهي ظاهرة تعيدنا إلى العصور الوسطى، أو ربما إلى عصور ما قبل الجاهلية.

بزوغ الربيع العربي

لقد استبشر الناس خيراً بثورة الجماهير باكتساح أنظمة الاستبداد الفردي والعائلي، حكم مبارك وبن علي وعلي صالح والقذافي والأسد الصغير، وقبلهم صدام حسين وأولاده.

استبشر الناس ببزوغ الربيع العربي وتحقيق حلم الانتقال إلى أنظمة ديمقراطية وحلم الشعوب بالحريات والعدل والمساواة وحكم القانون.

حروب العرب

في القرن الماضي، واجهت المنطقة العربية ظروفاً أقسى وأشد، كالحروب مع الصهيونية وكيانها إسرائيل، وحروبها ضد الدول المستعمرة، ولكن في مواجهة هذه الحروب وتداعياتها كانت الظاهرة المقابلة لها هي التضامن ووحدة الموقف بين شعوب الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.. صف واحد نظّم كل الفئات، وقد حدث ذلك في كل الحروب التي واجهتها شعوب المنطقة:
– حرب 1948 في مواجهة الصهيونية، وقد خسرها العرب، لكن موقفهم كان واحداً حكومات وشعوباً.

– حرب السويس، واجهتها الشعوب بالتضامن مع مصر في مواجهة العدوان الثلاثي، بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.

– حرب 1967، خاضتها مصر ضد العدوان الإسرائيلي، وقد خسرها العرب، لكنهم بقوا متضامنين، وعبّر مؤتمر القمة في الخرطوم عن أعلى درجات التضامن، وتجاوز الخلافات، والإنفاق على إزالة آثار العدوان، ومساندة مصر وسوريا والأردن، بتوفير العون المالي بمبلغ 400 مليون دولار سنوياً تقدمها الدول النفطية، ورغم خسارة الحرب إلا أن العرب استأنفوا المقاومة ضد الاحتلال.

– حرب 1973، حيث وقف العرب صفا واحداً، وبالإضافة إلى المشاركة في المجهود الحربي تم اتخاذ قرار المقاطعة النفطية للدول التي ساندت إسرائيل كأميركا وهولندا.

– حرب الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، وقبلها تونس، حيث كانت مواقف الدول العربية وشعوب الأمة موحدة في مساندة المقاومة في الجزائر، وتمثلت في احتضان المقاومة الجزائرية من مصر وسوريا، والمساندة بالتبرعات من أغلب الدول والشعوب ومنها الكويت.

– المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل 1967 وبعدها، وقد كانت الدول العربية وشعوب الأمة العربية داعماً من خلال موقف موحد في مساندة حركة المقاومة الفلسطينية.

مأزق التطرف

اليوم الوضع العربي في مأزق يتمثل في ضعف بعض الدول، وتمزق وتفتت بعضها الآخر، والأشد مرارة هو تمزق النسيج الاجتماعي والسبب الأساسي هو التطرف والتعصب الديني.. هذا ما نشاهده في العراق وسوريا وليبيا واليمن.

ظاهرة التطرف هذه، التي بلغت بشاعتها في تصرفات داعش، نشأت من حركة الصحوات الدينية والجهادية.

في ثمانينات القرن الماضي، توجهت كتائب الجهاد إلى أفغانستان بدلاً من فلسطين، لإنقاذ الإسلام من الغزو السوفييتي الشيوعي، وبعد انسحاب السوفييت، بقيت المجاميع المتأسلمة في صراع داخلي، وأفرزت منظمات، مثل طالبان والقاعدة، زعماء المقاومة الجهادية في أفغانستان، وقد كانوا إما من جماعة الإخوان، مثل عبدالله عزام، أو تلاميذ زعماء الإخوان، مثل أسامة بن لادن، تلميذ محمد قطب أحد زعامات الإخوان وشقيق سيد قطب، وكذلك أيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي وأيضاً الجماعات المتطرفة التي تمزق ليبيا وتفتتها.

اليوم، تشعر الدول العربية كلها أنها مهددة من تيار التطرف، الذي يستخدم أساليب التفجيرات عن بُعد والأحزمة الناسفة، وخطورتها أنها تتطور إلى نمط ما هو حاصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وهو تحد يواجه كل الدول والمجتمعات العربية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *