الرئيسية » آخر الأخبار » ملاحظات أولية حول بيان «ائتلاف الشباب»: العمل الشبابي ينطلق من ركائز أساسية.. وطريق الإصلاح مساره صعب

ملاحظات أولية حول بيان «ائتلاف الشباب»: العمل الشبابي ينطلق من ركائز أساسية.. وطريق الإصلاح مساره صعب

جانب من حراك شبابي وشعبي سابق
جانب من حراك شبابي وشعبي سابق

كتب علي حسين العوضي:
بيان يتحدَّث عن الأوضاع السياسية المحلية، صدر أخيرا، مذيلا بتوقيع تنظيم شبابي جديد على الساحة، في الوقت الذي أخذت فيه التنظيمات الشبابية بالاندثار أو السبات العميق، بحثا عن حالة معينة، تستطيع التحرُّك من خلالها مجددا، بعدما تم اختطاف الحراك الشبابي السلمي، ووضعه تحت عباءة بعض التنظيمات والكتل السياسية التي بحثت عن مجد في الشارع السياسي، لكن الجميع خسر هذا الرهان، لسبب بسيط، يكمن في عدم التفافه أو تمحوره حول برنامج وطني ذي طبيعة إصلاحية، يكون قابلا للتطبيق الحقيقي وفق الأطر السليمة والسلمية، بعيدا عن حالات التصعيد التي تم إنتهاجها في الفترات السابقة.

لسنا هنا اليوم لنعيد تقييم الحراك الشعبي الكويتي في السنوات الثلاث الأخيرة، الذي حمل تناقضات سياسية وبرامجية، وإن كان حمل في جانب آخر منه في نقاط مضيئة من الممكن استثمارها لإعادة الحيوية مرة أخرى للشارع الكويتي.

فما يهمنا الرؤية الشبابية وكيفية تطويرها وفق منهجية عملية يكون محركها وقائدها الأساسي الشباب أنفسهم، لا غيرهم.

البيان الشبابي حمل توقيع «قيادة الائتلاف الشبابي المتحد»، وهو مسمى يحمل في طياته أكثر من دلالة، أولاها أن هناك عدة تنظيمات وكتل شبابية اجتمعت في ما بينها وخرجت بقيادة تنسيقية واحدة وموحدة، وهذا جانب مهم، فإن كان صحيحا يجب بلورته في الإطار والشكل السليم، بعيدا عن وضعه تحت رحمة بعض القوى السياسية ذات الطابع الانتهازي.

الدفع نحو الإصلاح

الأمر الثاني، هو ما احتواه البيان من عبارات دافعة للشباب نحو التحرك والنهوض، في ظل استمرار تردي الأوضاع وترديها في مختلف النواحي، سواء السياسية أم الاقتصادية، وكذلك الاجتماعية وغيرها من النواحي، وهو ما يؤكد تلمس الشباب لمعاناة المجتمع الكويتي، بكافة شرائحه، ما يتطلب تحركا شعبيا كبيرا لفرض الحلول الواقعية لهذه المشكلات، التي طال أمدها، من دون حلول جذرية، في الوقت الذي تعاقبت على الكويت حكومات متعددة لم تستطع أي واحدة منها تجاوز الأزمات المتتالية، حيث كان شغلها الشاغل كيفية مواجهة السلطة التشريعية، من خلال احتواء أعضائها بشتى الطرق والوسائل، وإبعادهم عن دورهم البرلماني، المتمثل في الرقابة والتشريع.

الأمر الثالث في البيان، يتمثل في التأكيد على الالتزام بعدد من المسلمات الرئيسة، وتحديدا التمسك بالنهج الديمقراطي الذي رسمه دستور ١٩٦٢ والمبادئ والضمانات الخاصة بالنظام الدستوري والحريات العامة، والالتزام بالقوانين وتطبيقها، بل وتفعيلها ومحاربة الفساد، وصولا للإصلاح السياسي المنشود.

دعوات للحوار

الأمر الرابع، تمثل في دعوات تم إطلاقها، الأولى لـ»التجار الشرفاء»، والثانية للقوى والتيارات السياسية، والثالثة لـ»المسؤولين وأصحاب القرار»، والرابعة لـ»أفراد الأسرة» للحوار الوطني والالتقاء على طاولة مستديرة، حفاظاعلى الكويت، وبحث السبل للارتقاء.

أما الأمر الخامس، فتم التأكيد على الوحدة واللحمة الوطنية، من خلال القرارات والتوجهات الحاسمة التي تصب في مصلحة البلاد، في حين جاء الأمر السادس، بتوجيه النقد المباشر لـ«كتلة الأغلبية»، التي دخلت في صراعات جانبية، متهمة إياها باحتكار قيادة الإصلاح، وهو السلوك الذي رفضه البيان، الذي أشار بوضوح تام إلى أن قيادة العمل يجب أن تكون بيد الطلائع الشبابية.
وجاء الاتجاه السابع في البيان، بتحديد الهدف، الذي من خلاله يتم العمل الشبابي في إسقاط الحكومة والمجلس معا، بالإرادة الشعبية، وفقا للإرادة السلمية، حتى تعود مسيرة الديمقراطية لمسارها الصحيح.

ملاحظات ومراحل

لا نختلف على أهمية دور الشباب الوطني في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الكويت، إلا أن الخطوة المتسارعة هذه من قِبل الشباب قد تجهض أي مشروع إصلاحي، وتنهي أحلامهم وآمالهم بوطن ديمقراطي مرجعيته الدستور والالتزام به.

ومن هنا نستطيع أن نحدد عدداً من الملاحظات حول المشروع الشبابي بشكليه التنظيمي والبرامجي.

أولى هذه الملاحظات، أي عمل أو مشروع شبابي يجب أن ينطلق من نقطة انطلاق تتمثل في التقاء هذه العناصر المكونة له على فكرة محورية تجرى عليها سلسلة من اللقاءات الدائمة والمستمرة، حتى تتكوَّن قناعات مشتركة وثابتة وموحدة حول هذه الفكرة، تمهيداً لجمع أكبر عدد من العناصر «النظيفة» المؤمنين بها، لتتحوَّل هذه العناصر إلى نقاط أو مراكز عمل تنتشر في مختلف المناطق.

في حين تكمن الملاحظة الثانية في تحويل هذه المراكز إلى جسد تنظيمي متكامل للعمل الشبابي الوطني، وفق البرنامج الوطني المنشود، بعيداً عن افتعال المواجهات أو الصدامات مع أطراف سياسية أخرى، وهنا تتولد القيادة الشبابية الواعية والمدركة لبرنامجها، بعيداً عن الانتهازية السياسية التي تمارسها بعض الأقطاب والتيارات السياسية.

وبعد ذلك نأتي إلى عمليات الإعلان والتبشير عن المشروع الشبابي، وكيفية تحقيقه وفق الأدوات المتاحة وبالطرق السلمية، من خلال الإيمان التام والالتزام بأحكام وقواعد دستور 1962.

أما المرحلة التالية، فتتحوَّل هذه القاعدة الشبابية إلى منهج قائد لعمليات التغيير المجتمع، وصولا إلى الإصلاح السياسي الشامل، وفق الأطر الصحيحة، وبعيدا عن الخوض في متاهات الصراعات السياسية التي حاول البعض فرضها، حتى لا تخرج محاولات الإصلاح الوطني عن المسار المحدد له، ومن ثم تأتي مرحلة الحوار مع الأطراف السياسية التقليدية الأخرى، لتكون الترسيمة الوطنية ذات الطابع الإصلاحي أعمّ وأشمل.

لن ندخل المزيد في المراحل والملاحظات، حيث يجب على القوى الشبابية اليوم دراسة تجاربها السابقة في العمل السياسي، منذ حملة تعديل الدوائر الانتخابية عام 2005، المعروفة بـ «نبيها خمس»، وكيف استطاعوا قيادة الشارع لتحقيق هذا الإنجاز، ومن ثم الحملات الأخرى، كحملة «بس» للإصلاح الرياضي، إضافة إلى الحملات الأخيرة التي ظهرت، مثل حملة «ناطر البيت».. وغيرها التي وجهت الأنظار نحو قضايا عالقة لم تجد لها حلولا.

ومن المهم أيضا ألا يستبق الشباب النتائج، أو أن يبحثوا عن مكاسب آنية وقتية لا تفضي إلى ما هو مرجو، فالإحباطات التي قد تواجههم كثيرة، والعوائق التي سيصطدمون بها كبيرة، وتخطي الصعاب يحتاج إلى جهد ومثابرة دائمين.

البيان الشبابي

في ما يلي نص البيان الذي أصدرته «قيادة الائتلاف الشبابي المتحد»، حاملا عدة رسائل للمجتمع الكويتي، بأطيافه المختلفة:

«أيها الشعب الكويتي..

يحق لكم أن تشعروا بوطنكم، وأنكم أصحاب إرادة وسلطة، يحق لكم أن تشعروا بالكرامة والعزة، وأن تتذوَّقوا حلاوة الدستور، وأن تنعموا بهيبة القانون، وأن تحققوا طموحاتكم وأحلامكم وحقكم بالحياة، وأن التاريخ سيسجل لكم يا شباب الكويت أنكم دفعتم الظلم وانتصرتم لدستوركم، فأنتم مصدر السلطات، ولا سلطة تعلو على سلطة الشعب، كما ورد بالمادة السادسة في دستورنا العظيم، وبما أننا نعتبر مصدر السلطات جميعاً، فلنا الحق بالتصدي للفساد، بمختلف أشكاله.

لذلك، نؤكد تمسكنا بالديمقراطية الحقيقية، التي جاءت بأوضح النصوص في الدستور الكويتي، ومن هذا المنطلق الوطني والواجب الذي نحمله على عاتقنا من حب لهذا الوطن الشامخ، لابد أن نقف وقفة شعب واحد، للحفاظ على وطننا، ويكون ذلك بدعوة كافة أفراد الشعب الكويتي المخلص للثورة التوعوية بكافة مجالاتها، فلنا حق أغتصب، ولابد من استرجاعه بحكم الدستور لنا.
لنقف وقفة رجل واحد، لإنقاذ البلد من استمرار الفساد في الكثير من أركان مؤسساته، وللحفاظ على ممتلكاته من العبث المتواصل، الذي دمَّر الأسرة في الصميم، وخصوصاً ونحن نعاني اليوم تواصلا لانخفاض أسعار النفط، ولأننا نؤمن بأن الشباب هم عماد الوطن وركيزته، فأنتم تمثلون أكثر من 65 في المائة من أفراد الشعب، لذا يجب مشاركتكم، خدمةً لوطنكم، وصوناً له من الفساد، وكذلك لتحديد خريطة المستقبل السياسي الكويتي، الذي سيحدد خريطة استقرار البلاد، فأنتم القاعدة الأولى وإليها ننتهي.

ومن هذا البيان، نوجَّه دعوتنا – كشباب – لكافة التيارات والكتل السياسية للحوار والالتقاء على طاولة مستديرة، لبحث كل السبل التي تؤدي للارتقاء بالكويت، كذلك لا نستثني المسؤولين وأصحاب القرار في البلاد، كونهم جزءا لا يتجزأ من مكونات هذا الشعب، ولأننا جُبلنا على أن الشعب الكويتي أسرة واحدة تجمعنا أرض غالية شامخة باقية، بإذن الله، بسواعد شبابها، ومن هذا المنطلق أيضاً نوجّه دعوتنا للتجار الشرفاء الذين لم يبخلوا على الكويت يوماً بمواقفهم والشواهد التاريخية كفيلة للاستدلال بذلك، ولإيماننا بأنهم محبون لوطنهم بالجلوس على طاولة الحوار، حفاظاً على الكويت، ولكونهم جزءا من أفراد هذا الشعب، ونأمل منهم الاتحاد والتلاحم مع الشعب الكويتي المخلص، ولا ننسى أفراد أسرة الحكم، كونهم جزءا من هذا الوطن والشعب، وكونهم النواة الأولى من هذه الدعوة، وهي واجبةً عليهم، احتراماً منهم لتاريخهم في حفظ أمن هذا البلد.

كما ندعو الجميع إلى التعاون، بتطبيق القانون والالتزام بالقواعد الدستورية وتقوية اللحمة الوطنية، باتخاذ القرارات الحاسمة التي تصب في مصلحة البلاد، وكلاً من موقعه، ونوجه في هذا البيان عتبنا على كتلة الأغلبية، التي انشغلت بالصراعات الجانبية في أيامنا الأخيرة، وتناست القضية الأسمى، وهي قضية الكويت، حيث أصبح شغلها الشاغل لمن القيادة؟ ونقول لهم إن قيادة الإصلاح من هذه اللحظة ليست حكراً لكم، وهي لكافة الكويتيين، وفي طليعتهم الشباب، وإن استمرت بهم الحال على ما هي عليه، فسنسير بخطى ثابتة، لإيماننا – كشباب – بحبنا لوطننا، بعيداً عن ترهات السطوة وفنون القيادة التي لا تخدم الصالح العام.

وفي الختام، تعلن قيادة الائتلاف الشبابي المتحد، أن هدفها القادم للإصلاح، السعي لإسقاط الحكومة والمجلس بإرادة شعبية وفقاً للإرادة السلمية التي جُبل عليها الشعب الكويتي، احتراماً منه لدستوره، ولن نقبل بعد اللحظة باستبداد الفساد وانتشاره في وطننا العزيز، كما لا ننسى أن هذا الأمر من أهم الواجبات الشعبية والشبابية لإعادة مسيرة الديمقراطية إلى طريقها الصحيح والعودة لوثيقة الوحدة الوطنية السامية الدستور، لإيماننا بأن الشعب مصدر السلطات جميعاً».

«نبيها خمس» وحدت الموقف الشبابي
«نبيها خمس» وحدت الموقف الشبابي
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *