الرئيسية » آخر الأخبار » خلال استضافتهم في ديوانية «الطليعة».. أعضاء حملة «تقبل»: هدفنا نشر الوعي بأهمية العلاج.. والتخلص من وصمة الجنون (2-1)

خلال استضافتهم في ديوانية «الطليعة».. أعضاء حملة «تقبل»: هدفنا نشر الوعي بأهمية العلاج.. والتخلص من وصمة الجنون (2-1)

لولوة الرديني
لولوة الرديني

كتبت عزة عثمان:
أصبح للأمراض والاضطرابات النفسية في الوقت الراهن ركن كبير ضمن تعداد الأمراض التي يُصاب بها الإنسان، ولكن الأمراض النفسية ليست كغيرها من الأمراض التي يلجأ الناس للعلاج منها، بل على العكس، معظم المصابين بها ينكرونها، ولا يتقبلون فكرة الاعتراف بأنهم مصابون بمرض نفسي، ما دفع منظمة الخط الإنساني، بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة التربية، لإطلاق حملة جديدة من نوعها ومضمونها على المجتمع الكويتي وهي حملة «تقبل».. ولأهمية الموضوع، كان لـ»الطليعة» دورها الإعلامي الذي تفرضه مبادئ العمل بها، وهو المساهمة بالحملة في التوعية والنشر.. ومن هذا المنطلق، استضافت ديوانية «الطليعة» بعض أعضاء الحملة، ليتحدثوا عن كيفية بدايتها وأهدافها والصعوبات التي واجهتهم، والشرائح المستهدفة، وماذا عن الاضطرابات النفسية بالتحديد، وكان من المتحدثين رئيس شعبة التعليم الخاص والنوعي بإدارة الصحة المدرسية وعضو إدارة الحملة د.يوسف بورسلي، وأمين سر منظمة الخط الإنساني وعضو إدارة الحملة طاهر البغلي، وعضو منظمة الخط الإنساني وعضو إدارة الحملة لولوة الرديني، واختصاصي أول زميلة الكلية البريطانية لطب العائلة وعضو فريق المحاضرين في المدارس د.شيماء العصفور، والمنسق الإعلامي للحملة نورة العتيبي، الذين أكدوا جميعا أن ما دفعهم لإطلاق تلك الحملة، هو النظرة السلبية للمجتمع تجاه المصابين بأمراض نفسية، ما يجعل أي شخص يرفض فكرة العلاج النفسي، وعدم تقبلها على الإطلاق، وهذا بدوره يؤثر في صحة الفرد وفي مساهمته في المجتمع، كونه من الممكن أن يصاب بأمراض أخرى، وكان هدف الحملة الرئيسي، هو توعية المجتمع بضرورة العلاج من أي اضطراب نفسي، والتوعية بتقبل هذا المرض..

حول ما سبق دارت ندوتنا، كالتالي:

● بداية ما الجهات التي شاركت في حملة «تقبل»؟
– لولوة الرديني: حملة «تقبل»، هي حملة توعوية، جاءت نتيجة عمل مشترك ما بين وزارة الصحة ومنظمة الخط الإنساني، بالتعاون مع وزارة التربية.

د. يوسف بورسلي
د. يوسف بورسلي

● ما الأهداف التي تسعى حملتكم لتحقيقها؟
– د.يوسف بورسلي: المشكلة الأساسية التي يواجهها الشخص المصاب بأي مرض نفسي كي يُعالج، هي مشكلة العادات والتقاليد والإنكار أيضا نقطة مهمة عند المصابين باضطرابات نفسية، بالإضافة إلى النظرة السلبية للناس تجاه الشخص المصاب باضطرابات نفسية، وهذه النظرة بدورها تمنع المصابين من اللجوء للعناية الطبية اللازمة، وتناول العلاج المناسب، ومن هنا جاء الهدف الرئيسي للحملة، وهو توعية المجتمع، كما أردنا أن يتقبل الناس فكرة أن المرض والاضطراب النفسي مثله مثل أي مرض عضوي، يحتاج إلى علاج، حتى يستطيع الشخص أن يقوم بالأنشطة اليومية والحياتية بفاعلية.

أساس الكرامة الإنسانية

– طاهر البغلي: نحن كمنظمة إنسانية، نضع في الأولوية حق المريض كإنسان في الحصول على العلاج والعيش بكرامة وإعادة حقوقه المهدورة، ومن هذا المنطلق جاءت مشاركتنا، ولا يخفى على أحد أن الأشخاص المصابين بأمراض نفسية يصنفون ضمن الفئات الأكثر هشاشة بالمجتمع، وهم معرّضون للانتهاكات أكثر من غيرهم.. ورغم تعرضهم لشتى أنواع الانتهاكات، فإنهم يظلون عاجزين حتى عن التقدم بالشكوى، خوفا من أن يوصفوا بما تسميه الثقافة الشعبية «الجنون»، ما يؤدي لانكفائهم على أنفسهم، وينكرون إصابتهم بهذا المرض أمام الجميع وحتى أمام أنفسهم.

ولا يمكننا أمام هذا الوضع، أن ننسى ما ذكره الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بديباجته  التي نصت على «أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية، وبحقوقهم المتساوية الثابتة، هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم». ليشدد هذا النص على حق الجميع بالكرامة الإنسانية، التي يحرم الأشخاص المصابين

طاهر البغلي
طاهر البغلي

بأمراض نفسية من الحصول عليها في أغلب الأحيان.

كما أن الصورة المجتمعية للأشخاص المصابين بأمراض نفسية، تمنعهم حتى من السعي للحصول على العلاج المناسب، ما يخل بحق إنساني أصيل، وهو الحق بالحصول على العلاج، والذي يكفله العهد الدولي الخاص، بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي صادقت عليه دولة الكويت، لذا شاركت منظمة الخط الإنساني في حملة «تقبل»، كي تحقق حقا أصيلا من حقوق الإنسان للأشخاص المصابين بأمراض نفسية، من دون الإخلال بكرامتهم.

هدف الحملة

– لولوة الرديني: هدف الحملة من الاسم «تقبل» يأتي من ناحيتين، ليس فقط أن نتقبل غيرنا، ولكن أن نتقبل أنفسنا أيضا، ومن هنا تأتي أهداف الحملة، ومن أهمها نشر التوعية عن الصحة النفسية، لأن كثيرا من الناس ينظرون لجانب الصحة النفسية نظرة خاطئة، فينفرون من هذا الموضوع، ويفضلون تجنبه، لذا أردنا أن نصحح تلك النظرة النمطية للأمراض النفسية والوصمة المتصلة بالاضطرابات النفسية، والتي دائما ما يكون فيها الخوف من نظرة الغير تجاه الشخص المضطرب نفسيا، والفكرة أن المرض النفسي دائما يُساوى بالجنون، والمتعارف عليه أن الشخص المصاب هو شخص مجنون أو شخص «غير صاحي»، كما يسمونه، وهذا سبب ابتعاده عن العلاج، لذلك، نجد لديه الإنكار وعدم الاعتراف بأنه مصاب بنوع من أنواع الاضطراب النفسية، وتكون النتيجة أن المرض يتفاقم ويزيد، لذلك كان لنا هدفان سعينا لتحقيقهما منذ بداية التفكير في الحملة، وهما نشر التوعية بأهمية الصحة النفسية للفرد والمحافظة على الصحة العامة للأفراد، لنضمن اندماج الأفراد كأفراد فاعلين، ونضمن لهم كرامة العيش، وفي الوقت ذاته نهدف لتصحيح العديد من الأفكار الشائعة والخاطئة عن الصحة النفسية لدى أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع.

د. شيماء العصفور
د. شيماء العصفور

هدف وزارة الصحة

– د.شيماء العصفور: من مكاني بالعيادة، أنا أكثر شخص أرى وألامس الأمراض النفسية، خصوصا لدى المرضى الذين يأتون يوميا للمركز وهم مصابون باضطرابات نفسية، ولا يعرفون، ونكتشفهم من خلال سؤالين نتطرَّق من خلالهما للحالة النفسية للمريض، ونجدهم يجيبون بسرعة عن الأسئلة، ويخرجون كل المكنونات الموجودة بدواخلهم، وتدريجيا يرتاح المريض لطبيب المركز، والسبب في ذلك أن المركز قريب من بيته، والناس لا يدرون لماذا هو ذاهب للمركز، لذا توجهت الوزارة لفتح عيادات نفسية في أغلب المركز الصحية، على أساس تسهيل وصول المريض الذي كان يخجل في السابق من أن يتحدَّث عن إصابته بمرض نفسي والأعراض المصاحبة له، مثل أنه لا يأكل ولا ينام، ومن هنا جاء هدف وزارة الصحة، للمشاركة في تلك الحملة، وهو التعريف بمفهوم الصحة النفسية.. فبدورها، أولت وزارة الصحة هذا الجانب اهتماما خاصا، تماشيا مع توصيات منظمة الصحة العالمية، ومن بينها تقديم خدمات الصحة النفسية داخل مراكز الرعاية الصحية الأولية وجعلها متاحة للجميع، وبذلك يتم تقليل الوصمة الموجودة في المجتمع تجاه العلاج من المرض النفسي، وبالفعل، نجحنا في تحقيق هذا الهدف، من خلال العلاج في مراكز الرعاية الأولية، ووجدنا أن المرضى استجابوا، بعدما تجنبوا الحرج، بسبب وجود المركز في نفس منطقتهم، وعدم دراية الناس من أنهم يخضعون للعلاج من اضطراب نفسي.
دور الإعلام

– نورة العتيبي: للجانب الإعلامي دور مهم جدا في نشر الوعي بين الناس، لذا كانت مشاركتي في هذا الجانب، الذي يعد للآن غير مغطى إعلاميا بشكل جيد في وسائل الإعلام، فالأمراض النفسية ليست بالهينة التي تغفل أو تهمل، بل على العكس، لها خطورة كبيرة على الفرد والمجتمع، لذا يجب التركيز عليها إعلاميا بشكل علمي صحيح، حتى يمكن للناس أن يعوا أهمية العلاج النفسي، والإعلام في هذه الحملة يهدف إلى تحقيق أهدافها العلمية والاجتماعية.

نورة العتيبي
نورة العتيبي

● كيف اجتمعت منظمة الخط الإنساني مع وزارة الصحة في هذه الحملة، رغم أنهما جهتان منفصلتان تماما في طبيعة عملهما؟
– لولوة الرديني: نحن في منظمة الخط الإنساني عندما خطرت لنا الفكرة ووضعنا أهدافها، توجهنا لوزارة الصحة، كونها الجهة المعنية بكل أنواع الصحة.. وبالفعل، وجدنا عندها نفس هذا التوجه، ورحبت بفكرتنا، وسهلت مهمتنا بإدماج الصحة النفسية في المستوصفات أو مركز الرعاية الأولية، وبسبب اللامركزية في الموضوع، صار تقبل المريض على العلاج من الاضطراب النفسي أسهل بكثير، لأنه بالفعل بعد تعميم مراكز للعلاج النفسي، كما ذكرنا، وجدنا أن المريض بات يذهب بسهولة ويتحدَّث ويتقبل العلاج.. أما في السابق، فكان المريض يرى صعوبة في الذهاب لمركز علاج نفسي، كون جميع الناس يعرفون أن هذا المركز للأمراض النفسية، وبالتالي كانوا يخافون أن ينفضح أمرهم ويتهمهم الناس بالجنون، وقد نجحت وزارة الصحة في التخلص من تلك الصعوبة، بجعل العلاج النفسي في المستوصفات ومراكز الرعاية الأولية.

– د.شيماء العصفور: وزارة الصحة تؤمن بأهمية الشراكة المجتمعية لنشر التوعية الصحية، وتؤمن كذلك بدور المجتمع المدني في دعم عمل مؤسسات الدولة، من خلال المساهمة في مثل هذه الأنشطة، التي تعود بالفائدة على المجتمع كافة، ومن هذا المنطلق، جاء انطلاق حملة تقبل بالتعاون مع منظمة الخط الإنساني ووزارة التربية.
منظمة الخط الإنساني كانت ترى للموضوع أهمية إنسانية واجتماعية كبيرة، لذا أعدَّت خطتها كاملة، ووضعت أهدافها لتجد وزارة الصحة لديها هذا التوجه.

خطة وطنية

● لماذا توجهت وزارة الصحة في السنوات الأخيرة للعناية بالصحة النفسية؟ ومتى بدأت فكرة استحداث برنامج الصحة النفسية؟
– د.شيماء العصفور: بدأت فكرة استحداث برنامج الصحة النفسية في سنة 2010، بما يتماشى مع قرارات وتوصيات منظمة القمة العالمية.. وبناءً على توصيات وكيل الوزارة وتوجيهاته، تم تشكيل لجنة مؤقتة لدراسة استحداث برنامج للصحة النفسية، وقد تم وضع خطة استراتيجية لدمج خدمات الصحة النفسية في مراكز الرعاية الأولية،  و بعد انتهاء اللجنة المؤقتة من أعملها، تم تشكيل لجنة دائمة لبرنامج الصحة النفسية بمراكز الرعاية الصحية الأولية، برئاسة وكيل الوزارة، وتختص اللجنة بوضع الأدلة الإرشادية والتدريب وإعداد الخطوات التنفيذية للبرنامج، وقد قامت اللجنة أيضا، بالتعاون مع  مركز الكويت للصحة النفسية، بالعديد من الأنشطة.

ولما كان الاهتمام بموضوع الصحة النفسية من أولويات الوزارة، فقد تم وضع خطة وطنية استراتيجية للصحة النفسية بالكويت، بالتعاون مع خبراء من منظمة الصحة العالمية، وقد تمَّت مراجعتها، لتتماشى مع خطة العمل الشاملة الخاصة بالصحة النفسية في الفترة «2013 – 2020» الموضوعة من قِبل منظمة الصحة العالمية.

وقد تم افتتاح عيادات للصحة النفسية في بعض مراكز الرعاية الأولية في جميع المناطق الصحية وتجهيزها بكوادر طبية عالية التأهيل، بهدف الإسهام في القضاء على الوصمة المصاحبة للمرض النفسي، وتسهيل تلقي الخدمة من دون الحاجة لمراجعة مركز الكويت للصحة النفسية..  وبالفعل، وجدنا نتائج مذهلة وإيجابية منذ افتتاح تلك العيادات.

دور وزارة التربية

● وأين دور وزارة التربية في الحملة؟ وهل هناك ضرورة لمساهمتها فيها؟
– د.يوسف بورسلي: وزارة التربية لها دور مهم جدا، لأن التركيز على شريحة الطلاب لا يمكن الوصول له إلا من خلال مدارس وزارة التربية، والتي كانت متعاونة جدا في تسهيل مهمة أعضاء الحملة في الالتقاء بالطلاب.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *