الرئيسية » ثقافة » موجز حصاد 2014 الثقافي في الكويت: الرقابة بقيت السمة الأبرز.. والشباب يحصدون الجوائز التشجيعية

موجز حصاد 2014 الثقافي في الكويت: الرقابة بقيت السمة الأبرز.. والشباب يحصدون الجوائز التشجيعية

أعضاء فرقة المسرح العربي
أعضاء فرقة المسرح العربي

كتب المحرر الثقافي:
مع انقضاء هذا العام، نحاول رسم صورة سريعة لأهم الأحداث الثقافية التي مرَّت بها الكويت، والتي تنوَّعت بين فعاليات سنوية، كجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية، ومهرجان الكويت المسرحي في دورته الخامسة عشرة. إلا أن أهم ملمح في هذا العام يبدو في التضييق أكثر على الحريات، كمصادرة بعض المؤلفات في معرض الكتاب، والضجة التي أثارتها زيارة الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، وحضورها ضمن فعاليات المعرض.

فرغم حدوث حراك ثوري ما طال بعض البلاد العربية ــ من دون أن يحقق المرجو منه ــ فإنه يبدو أن ردة الفعل لهذا التيار كانت أكثر حدة ورجعية وأصولية، وهي المفارقة التي تزداد اتساعا بين الأفكار ورجعيتها وبين التطور التكنولوجي، والتفاعل من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

من مستغانمي إلى الرومي

كان من المفترض أن يتم تنظيم ندوة للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي خلال فعاليات معرض الكتاب، وأن تقوم بحفل توقيع لمؤلفاتها للقراء في الكويت، إلا أن الموقف الشخصي والآراء الشخصية للكاتبة ــ بغض النظر عن مستوى ما تنتجه ــ جعل الأصوات ترتفع وتطالب بأن ترحل عن الكويت، وألا يتم تكريمها خلال المعرض الذي يتولى المجلس الوطني للآداب والفنون مسؤولية تنظيمه، فهو بالتالي تابع للدولة وأحد مظاهرها، وخاصة أن الكاتبة تناولت العراق وصدام حسين بعبارات تصفه بالزعامة! وقد تناسى الجميع حرية الرأي والتعبير التي يتم التغني بها ليل نهار، ونصَّبوا أنفسهم رقباء، وقد كان منهم الكثير من المحسوبين على فئة المثقفين!

الأمر الآخر الأكثر إثارة للدهشة، هو حث الجميع على التخلص وطرد المدعو «جلال الدين الرومي»، الذي كان يستعد لإقامة أمسية بالكويت، فما كان من أحد نواب مجلس الأمة إلا المطالبة بمنع الرومي من إقامة أمسيته! الأمر يتعدى المزحة، ويصل بها إلى درجة السخف، وحجة نائب المجلس الموقر أن الرومي راقص و«يُشيع الخزعبلات الدخيلة على عاداتنا وتقاليدنا وعقيدتنا»!
في الحقيقة هو لم يعرف الرجل أو حتى مَن نقل له عن الرومي أنه قد أكرمه الله وتوفي منذ زمن، حتى لا يستمع إلى هذه الخزعبلات، وهذا يدل على أي مدى وصل إليه التدني المعرفي والثقافي في بعض مَن يمثلون الشعب ويسعون لتحقيق مطالبه تحت قبة البرلمان، وهذه الحالة التي تقترب من الفكاهة سبقتها حالات أخرى كانت أكثر مأساوية من نواب البرلمان أيضاً، وهم مَن يمثلون تيارات سياسية ودينية بالأخص، كما حدث عندما مُنع الراحل نصر حامد أبوزيد من دخول الكويت، بصفته مرتداً، وقد كان مدعوا لإلقاء محاضرة، إلا أنه لم يدخل الأراضي الكويتية، وألقى محاضرته عبر تقنيات التواصل الحديثة بصوته فقط.

جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية

تأتي جوائز الدولة، بفرعيها، كل عام تأكيداً لدور الدولة واهتمامها بالفنون والآداب والبحث العلمي، وهي بادرة تعمل على تشجيع الفنان والباحث بتقديم أكثر ما لديه للنهوض بحال وطنه، وبث الأمل في الأجيال الجديدة، بأن الدولة ستكافئ مجهودهم، إن اجتهدوا، وقد حصل على جائزة الدولة التقديرية هذا العام كل من إبراهيم الشطي في مجال الخدمات الثقافية، وهو من جيل الرواد، الذي ساهم في إقامة العديد من المؤسسات الثقافية، والفنان أحمد الصالح في مجال الفنون المسرحية، والأديب سليمان الخليفي في مجال القصة والرواية. وبلغت قيمة الجائزة 20 ألف دينار.

أما جوائز الدولة التشجيعية، فقد فاز بها في الفنون الفنانة مي السعد في الرسم عن لوحتها «انتظريني»، والفنان يوسف الحشاش في التمثيل المسرحي عن دوره في مسرحية «يوميات أدت إلى الجنون»، بينما فاز الفنان عبدالله التركماني في التمثيل التلفزيوني والسينمائي عن دورة بمسلسل «ساهر الليل»، كما فاز المخرج عبدالله العابر بجائزة الإخراج المسرحي عن مسرحيته «البوشية»، والمخرج وليد سراب عن الإخرج الإذاعي لبرنامج «صوت السهاري»، وحصل الفنان أنور عبدالله على جائزة التأليف الموسيقي عن أوبريت «وتبقى الكويت»، وفي الآداب فاز الشاعر نشمي مهنا عن ديوانه «الماء في سورته»، وفازت الروائية بثينة العيسى عن عملها «كبرت ونسيت أن أنسى»، وفي الدراسات اللغوية والأدبية النقدية فازت د.فاطمة الملحم عن دراستها المعنونة بـ «من التطبيقات المعجمية – المعجم الموضوعي لألفاظ الحكم والإدارة»، وحصل د.نواف الجحمة على جائزة تحقيق التراث العربي عن كتابه «رحلة أبي الحسن الهروي.. الإشارات إلى معرفة الزيارات، وفي العلوم الاجتماعية والإنسانية فاز د.محمد البكر في مجال الدراسات التاريخية عن كتابه «الحبال وطيور سماء الكويت»، وفي التربية فازت د.سعاد الشبو عن كتابها «واقع التعلم الأسري وتطلعات أولياء الأمور في دولة الكويت»، وفي التاريخ والآثار فاز د.أحمد الحسن عن كتابه «التخطيط في السيرة النبوية». وحجبت جائزتي الفلسفة والجغرافيا، ولم يتقدَّم أحد في مجال النقد الموسيقي، وتبلغ قيمة الجائزة التشجيعية 10 آلاف دينار.

مهرجان الكويت المسرحي الـ 15

أقيم في الفترة ما بين 10 إلى 20 ديسمبر مهرجان الكويت المسرحي الخامس عشر، بمشاركة عدة فرق مسرحية محلية، وقد أعلنت الجوائز التي جاءت كالتالي:

الجائزة الكبرى كأفضل عرض مسرحي، ذهبت لفرقة «المسرح العربي» عن العرض المسرحي «حاول مرّة أخرى»، كما حصل مؤلف المسرحية صالح العامرى على أفضل نص، ومخرجها مبارك المزعل على أفضل إخراج، ومحمد الرباح على أفضل ديكور، وفيصل العبيد أفضل إضاءة، وسارة أحمد أفضل ممثلة دور ثان، وسالي فراج أفضل ممثلة دور أول، بينما حصل «المسرح الشعبي» عن عرض «ما وراء» على جائزة أفضل أزياء لابتسام الحمادي، وأفضل ممثل دور أول لعلي الحسيني، وكذلك حصلت فرقة «مسرح الخليج العربي» عن عرضها «حرب النعل» على جائزة افضل ممثل دور ثان لحمد العماني، وأفضل مؤثرات صوتية لعبدالله المطيري، وحصلت مسرحية «الديوانية» لفرقة «فن وان» على جائزة أفضل ممثلة واعدة لعذاري قربان، فيما حصل خالد المظفر على جائزة أفضل ممثل واعد عن مسرحية «معركة العقول الفارغة» لفرقة «المسرح الكويتي»، كما تم تكريم كل من الفنانين: عبدالحسين عبدالرضا، عبدالأمير التركي، د.نورية الرومي، د.حسين المسلم، عبدالعزيز الحداد، سليمان البسام، نظراً لتميز مشوارهم الفني، ولما قدموه من فن مسرحي يسمو بالعقل والشعور الإنساني، ما يجسّد رسالة المسرح في صورته المشرقة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *