الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : سقوط اﻹخوان في الوحل

علي حسين العوضي : سقوط اﻹخوان في الوحل

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

بات من الواضح للجميع، أن تنظيم اﻹخوان المسلمين في الكويت، بواجهته السياسية، الحركة الدستورية اﻹسلامية (حدس)، يمر في هذه المرحلة بحالة من الاضطراب والتمزق، واهتزاز الرؤى تجاه العديد من المواقف ذات اﻷبعاد الاستراتيجية، محليا وإقليميا وعربيا، وكذلك دوليا، وخصوصا إذا ما علمنا أن جماعة اﻹخوان المسلمين تصنف نفسها كتنظيم عابر للقارات، له أطره وأهدافه المعلنة و«غير المعلنة».

ويبدو واضحا للعيان، أيضا، المحاولات الدؤوبة والمستمرة التي يبديها هذا التنظيم، بالتركيز الشديد على مسألة تصدير المشكلات الذاتية، سواء أكانت من داخل التنظيم أم خارجه، التي جاءت بفعل الضربات المتلاحقة لهم على المستوى الرسمي من بعض الحكومات، أو المستوى الشعبي، الذي يتمثل اليوم في ارتفاع حدة الاستياء والتذمر، اللذين بدأ نطاقهما يتسع بشكل أكبر وأعمّ، وهو ما حدا بقياداته و«جنرالاته» إلى افتعال مواجهات سياسية، أو البحث عن قضايا صدامية مع عدد من الخصوم، وخصوصا التقليديين، أو البحث عن خصوم جدد، بعدما تخلَّت السلطات عنهم، بهدف جذب الانتباه لهم مجددا، وأن يكونوا تحت بؤرة اﻹعلام، وتوحيد ما تبقى من كوادرهم المنتمية قبل التفتت الذي أخذ ينهش في جدار التنظيم.

اﻹخوان، كعادتهم، متميزون في هذا النوع من المواجهات، فهم اﻷكفأ في توزيع الاتهامات، ويمتلكون من حلاوة اللسان و«طلاوته» ما لا يمتلكه الغير.

هذا اﻷمر يفسر لنا، وللجميع، أن بقاء مثل هذا التنظيم واستمراريته يعتمدان في المقام اﻷول على فكرة منهجية واحدة ذات اتجاهات متعددة، تتمحور حول وجود عداء لهم وللتوجه «اﻹسلامي»، وأنهم وحدهم فقط القادرون على انتشال المجتمعات من حالات التهاوي.

إلا أن التاريخ أثبت للجميع أن تنظيم اﻹخوان المسلمين، رغم كل ادعاءاته، لم يستطع أن يكون «القائد المحرك»، لسبب بسيط، أنهم جزء من حالة التهاوي المجتمعية، وأحد مكوناته الرئيسة، فاﻷدوار التي لعبها لاتزال ماثلة أمام أعيننا.

لا نريد السير في المسار الذي يريد هذا التنظيم سلكه، فانتهازيته السياسية باتت معروفة، فهذا التنظيم ساقط في الوحل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *