الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : ما بعد «داعش»!

سعاد فهد المعجل : ما بعد «داعش»!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

استطاعت «داعش» أن تستثمر حالات الفراغ السياسي في العراق وسوريا وليبيا وغيرها.. وأن تخلق فوضى مكَّنتها من تحقيق ما نشهده من «انتصارات».

وإذا كانت «داعش» اليوم تشكّل عبئا، بنهجها العنيف وأسلوبها الترهيبي، فإن العبء الأكبر سيكون ما بعد «داعش»، وخاصة في ظل التعامل العسكري البحت مع ظاهرة «داعش»، من دون إعطاء أي اهتمام للجوانب الفكرية والثقافية التي زرعتها «داعش» في وعي شرائح شبابية عبر العالم، وليس على نطاق العالم العربي أو الإسلامي فقط.

فمن جهة، لم تلعب النخب الدينية والتوعوية دوراً حقيقياً وملموساً في مقارعة حجج «داعش»، ولا تنويريا، بطرح نموذج مختلف يصحح عقول أجيال قادمة نمت في حضن «داعش»، سواء في العراق أو سوريا أو في غيرها من الدول العربية، التي قد يوفر أدنى فراغ سياسي فيها فرصة لأن تقفز «داعش» وتملأ الفراغ، بطروحاتها ومنهجها.. وإحدى هذه الدول المرشحة للغزو الداعشي قد تكون الجزائر، ما يعني سقوط كافة دول المغرب العربي في فخ التطرف والتخلف والعنف، وخاصة في ظل وجود تجربة مشابهة في بداية التسعينات تكبَّد فيها الشعب الجزائري خسائر بشرية وموارد، بفعل صراع قوى التطرف ضد العسكر.

أما من جهة التعامل العسكري مع تمدد «داعش»، فهو كذلك يُنبئ بعواقب مستقبلية رهيبة.. ولعل تجارب مشابهة لأسلوب مواجهة الحالة الداعشية أكدت فشل مشروع عسكرة الإرهاب من دون إعداد برنامج فاعل للتعامل معه كقضية أيديولوجية وثقافية، وليست قضية حرب أو مواجهة عسكرية.

الإرهاب اليوم، سواء من قِبل «داعش» أو غيرها، أصبح قضية دولية، فهو ليس جيشاً تتم مواجهته بالطائرات والدبابات، وليس منظمة أو حزباً يسهل إسقاطه أو تحييده، بل هو ظاهرة أصبحت متغلغلة ومتمددة ومنتشرة داخل ثقافات حتى من خارج نطاق وحدود الدول المتصارعة في منطقة الشرق الأوسط.

فإدا كانت «داعش» تُشكل اليوم عبئاً على المجتمع الدولي، بممارساتها العنيفة وبتقطيع الرؤوس وصلب الضحايا، فإن عبء ما بعد «داعش»، سيكون أكثر خطورة وتهديدا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *