الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : 2015.. عام الشباب

فوزية أبل : 2015.. عام الشباب

فوزية أبل
فوزية أبل

خلال العام المنصرم، كان للشباب في العديد من الدول العربية دور بارز في المتغيّرات متعددة الأوجه، والمناقشات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية، فيما بعض الدول تشهد تدهوراً غير عادي في الأوضاع، يدفع ثمنه الشباب، شأنهم شأن سائر مكونات المجتمع.

لكن، من الملاحظ أن داخل القوى الشبابية تباين في النظرة إلى متطلبات بناء المجتمع، والمهام المتعلقة بالمرحلة الانتقالية التي لم تستكمل فصولها بعد.

وبصورة عامة، فإن اللغة الطائفية، على الصعيد العربي ومنه الخليجي، والطروحات المرتبطة بالتشدد الديني، لم تعد تلقى قبولاً بالمستوى الذي كانت عليه قبل سنوات، وهو ما جعلها تنحسر (ولو بدرجات متفاوتة)، لتترك مكانها لأحد الخيارات الثلاثة:

– إما التوجه نحو ولاءات مناطقية (وقبلية) بهاجس الدفاع عن فئات يعتبرونها معرَّضة للتهميش والاستعداء.
– وإما النزوع إلى الانكفاء والقوقعة، والتخلي عن العمل الشعبي والسياسي، بفعل اليأس من القدرة على التأثير الفاعل.
– والخيار الثالث، هو صعود نجم التيارات والتوجهات ذات الطابع المدني، بعيداً عن التشدد الديني وعن اللغة الطائفية والمذهبية وحتى القبلية والعشائرية.

ولقد عاشت المنطقة طيلة السنوات الماضية سيلاً من التطورات، التي أثبتت عقم التوجهات والمعالجات الآيلة إلى تكريس الأحقاد بين مكونات المجتمع الواحد، أو التي تفسح المجال أمام تدخلات إقليمية، بذريعة الدفاع عن هذه الفئة أو تلك.

وبعد الظروف السياسية التي عاشتها المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة، صارت الحكومات تحرص على تقديم ملفات ذات أهمية اجتماعية وإنمائية وتربوية.. وتعمل على إنجازها، من دون إبطاء، سعياً إلى تلافي الأخطاء وكسب تأييد الرأي العام.

ولابد أن يشهد عام 2015 مناقشات مستفيضة حول ملفات ذات أهمية بالنسبة لمستقبل الأجيال الصاعدة، وهو ما يتطلب تعزيز التفاؤل في دور الشباب، ودور قوى المجتمع المدني، في المشاركة الفاعلة، أو على الأقل، المواكبة الحثيثة للقرارات والمتغيّرات، ومن منطلق الثقة بالنفس.

بالطبع، هناك قضايا جوهرية ستطرح نفسها، إنمائياً واجتماعياً، خلال عام 2015، ولاسيما لجهة التأثيرات المباشرة أو غير المباشرة لأزمة أسعار النفط، فضلاً عن المساعي الهادفة إلى حل الخلافات العربية – العربية.. إلخ، وهذا كله يحتاج إلى توعية متواصلة تنطلق ليس من مصلحة ذاتية، أو فئوية أو مذهبية وطائفية، وإنما من الهواجس ذات الطابع الوطني العام، مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الأجيال القادمة، التي ينبغي ألا تدفع ثمن أخطائنا، نحن الذين نعيش في هذه المرحلة بالغة الدقة، من حيث النظرة إلى ما يحيط بمنطقتنا.. وبالعالم كله.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *